نوري صبيح
مفردة الكوتا تعنـي (حصـة)، وهو مصطلح سياسي أستـعمل لـزج المرأة في الحياة السياسية في ظروف معينة من الزمن وتاثير العوامل الداخلية والخارجية ودرجة تطور المجتمعات الحضارية والدول العريقة في ممارسة الديمقراطية .. لمعالـجة إشكالية ضعف مشاركة النساء في العملية السياسية ومواقع صنع القرار و تواجد المرأة في المجال العام .. وهو إقرار بـحقوقها في العالم أجمع، و تختلف نسب المشاركة النسائية من دولة لأخرى حسب الطبيعة السياسية /الاجتماعية والثقافية والقوانين المقرة في كل بلد. ويعد تمثيل المرأة في مواقع صنع القرار وسيلة لدعم النساء للمشاركة في الحياة العامة والسياسية لبلادهن على اختلاف خلفيات تلك النساء الطبقية والسياسية والاجتماعية والتعليمية والثقافية .. ، ولما طال النساء من تهميش وإقصاء عبر النظرة الدونية للنساء”درجة ثانية” حريم !؟ في مجتمعات البلدان النامية عموما و في المجتمع العربي/ و العراقي خصوصا ، أدى إلى عدم تمثيلهن أو على أقل تقدير ضعف هذا التمثيل ، وعزوفهن في كثير من الأحوال عن المشاركة في مراكز صنع القرار.
هناك ثلاثة أشكال للكوتا و هي: الكوتا القانونية أو الدستورية التي يتم من خلالها تخصيص نسبة محددة من المقاعد في المجالس التشريعية للنساء، مثل الكوتا المطبقة في العراق حيث ينص الدستور العراقي على نسبة لا تقل عن 25 % من المقاعد أن تكون مخصصة للنساء في مجلس النواب، والشكل الآخر للكوتا هي الكوتا الترشيحية التي قد تكون مقـننة فـتـجبر الأحزاب على ترشيح نسبة محددة من النساء على قوائمها.
والشكل الثالث للكوتا هي الكوتا الطوعية التي تتبناها الأحزاب و القوائم الانتخابية في لوائحها دون وجود نص قانوني ملزم مثلما هو الحال في العديد من الدول الاسكندنافية كالسويد والنرويج ..!
وتعتبر الكوتا النسائية حلا مرحليا للمشاركة الضئيلة للنساء في الحياة السياسية والتي ثبتت على أساس إن تكون في الدورة الانتخابية الأولى فقط من خلال لجنة صياغة الدستور العراقي ولكن كان هناك رأي أخر إن تبقى هذه الحصة النسائية مطلقة !؟ .. حيث يعتبر بعض المعارضين لنظام الكوتا و الكثير مع هذا الرأي ، المادة (14) من الدستور: “العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي” .
أنه أحد أشكال التمييز في تمثيل النساء والتي تتعارض مع مواد الدستور العراقي، وقد لا يعبـر عن إرادة الناخبين بشكل حقيقي أو أنها تحد من خيارات الناخبين خاصة عندما تخصص مقاعد محددة للنساء في مجلس النواب وتبعد فيها الرجال الحاصلين على أصوات كثيرة جدا في القائمة قياسا بالرجال في القوائم الأخرى المنافسة بسبب هذه الحصة النسائية.. يـفترض أن تبقـى الكوتا إجراء مؤقتا لحين القضاء على المعوقات التي تواجه النساء في الحياة السياسية ولحين تمكينهن بشكل فعلي ، وكما نعرف أن الواقع الفعلي يقول أن النساء فرصهن أقل في الترشح والانتخاب نتيجة لعدة عوامل من بينها العوامل السياسية و الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للعديد من المجتمعات التي يحكمها الطابع الذكوري السلطوي، ويظهر هذا جليا في نسب تمثيل النساء في البلدان العربية. أهم تـغيير جاءت بـه نتائج الانتخابات التشريعية العراقية عدد النساء الفائزات بدون كوتا (22) سيدة عراقية ( بغض النظر عن أسماء قوائمهن ) فــزن بأصوات الناخبين ، بجهدهن و أسمائهن دون الحاجــة إلى مـنـية ومكرمة وفضل رئيس القائمة أو الكيان السياسي .. وهذا يعطيهن أمكانية التخلص من القائمة و الاصطفاف مع قوائم أخرى تبعا للمواقف و المزاج و المصلـحــة عند التصويت على مشاريع القوانين ..
هذه النتيجة تــُشير إلى تنامـي وعي شعبي عام بأهمية دور النساء في الحياة العامة ومواقع القرار السياسي، وفي نفس الوقت هو تشجيع لباقـي النساء للانخراط في الحياة العامـة إلى رحاب المشاركة في صنع القرار و تفعيل دور النساء في المجتمع من تطوير الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية.. و تــُشير النتيجة إلى رغـبة الناخب/المصوت العراقي في أن يـرى في برلمانـه نساء تدافع عن الشعب عن وعي ودراية قانونية، هذا يدفعنا إلى القول إن نظام الـكوتا النسائية قـد تـنتـفـي الحاجـة لـه في الانتخابات البرلمانية القادمة.. و نذهب إلى النوع الـطوعـي .. لـكي تـنفتح الآفاق إمام المرأة العراقية لـتـأخذ مكانتها الطبيعية و حقوقها الاعتبارية .. و كذلك الإفلات من سطوة زعماء الكتـل السياسية الذكورية .ومن أول خسائر نظام الكوتا النسائية هو حصول احد المرشحين من الرجال على أكثر من (17000) سبعة عشر إلف صوت ولكن بسبب الحصة النسائية اخرج من الفوز الأكيد للحصول على مقعد بمجلس النواب وقدم اعترض إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بان طريقة سانت ليغو المعدلة ظلمته وظلمت قائمته ، لانها اعتمدت الفوز في قائمته على رجلين وامرأة وضعوها مرة ثانية، ثالثة، رابعة،خامسة، سادسة..لغرض اكمال حصة النساء في القوائم السياسية ، بحسب الآلية التي اعتمدتها واحتسبتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق..
إن الطريقة المثلى لتحقيق كوتا النساء وضمان حقوق الجميع رجالاً ونساءً هي إن يكون للناخب في الدائرة الانتخابية الواحدة صوتين، الأول لكوتا النساء والثاني للتصويت العام حيث تخصص نسبة 25 % من مقاعد الدائرة الانتخابية للتصويت على المرشحات من النساء ويكون باقي مقاعد الدائرة الانتخابية التي تمثل 75 % مخصصة للتنافس العام رجالاً ونساءً (خصوصاً النساء اللواتي يرفضن الكوتا ويؤمنَّ بقدراتهن في مواجهة الرجال) ، ويفوز بهذه المقاعد الـ(75 %) من يحصل على اعلى الأصوات أو من يحصل على سعر المقعد في القائمة أو العتبة الانتخابية (إي ما يؤهله للفوز بمقعد) سواء أكان رجلا أو امرأة! وبذلك ضمنّا تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة دون تمييز على أساس الجنس، وضمانا لما ذهب إليه الدستور في المادة 49 / رابعاً حينما نص على: (يستهدف قانون الانتخابات تحقيق نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن الربع) وليس محددة فقط بالربع دون زيادة، ذلك انه قد يفزن بعض النساء بقوتهن الانتخابية دون حاجة للكوتا وكما هو حاصل في التجارب السابقة أو يتوقع حصوله وازدياده في المستقبل، حيث صعد (بأصواتهم) في بعض القوائم السياسية الصقور من الرجال الذين كانت لهم صولات وجولات تحت قبة البرلمان وفي الفضائيات العراقية والعربية .
فهنيئا للنساء العراقيات اللواتي حصلن على أعلى الأصوات في قوائمهن الرجالية من حيث التسلسل الذي وضعوه رؤساء وزعماء الكيانات السياسية من الرجال.









