الفريد سمعان
تدور في بعض الاحيان حوارات هادئة وتتصاعد الاصوات تعربد في الفضائيات.. او تمتد على صدور الصحف مع صورة الكاتب طبعاً.. وفي كلا الحالتين يعتقد الكاتب او المتحدث بانه حقق انتصاراً ودفع عجلة التقدم الى الامام وبشر باراء لاينال فيها اعتراضا او ردعا .. او اية وسيلة ممكنة لفضح اقواله المتهافتة.. وآراؤه المشدودة بقوة الى الماضي التليد الذي سوف ينقلنا من مكان الى اخر ومن موضع الى موضع ومن السفوح الى القمم بابسط الوسائل.. لاسيما وان ابتزاز الكلمات لا يحول بين من يقوم به او يعلق عليه ويتظاهر بأسمه علماً ان ادعياء الثقافة لايمتلكون اي نظرة تقدمية وانسانية رغم الادعاءات العريضة .
قبل ايام ظهر احدهم على شاشة التلفاز وهو ممن ينتسبون للجناح الطائفي واخذ(يغرد) كيف ان حقوق المرأة في العراق قد رفعت رايات التألق..وعزفت على الات الحرية وارتفعت الى اعلى القمم..وبدون مراوغات.. والاختباء وراء الكواليس وارتداء عباءات الخوف والحرج. وارضاء الاجواء التي يتكلم بأسمها اقول لهذا (المتحدث)المنتمي للقطاع الطائفي.. هل قرأ ماجاءت به لائحة حقوق الانسان.. او اطلع علينا من قبيل التعرف على كلماتها.. وعباراتها الواضحة المتواضعة. واذا كان قد مر بعينيه على صياغتها لحقوق المرأة. انا واثق ان المنتمي الطائفي وقد اطلع او على الاقل سمع بأن هنالك لائحة حقوق الانسان تم اقرارها من قبل (كافة ) الدول سواء كانت تؤيد ماجاء فيها او يتقاطع مع كرامتها وتقاليدها او عقيدتها الدينية علما ان ماجاء فيها يؤكد ان المرأة (ندّ) لايمكن تجاهله للرجل وانها تمتلك نفس الحقوق التي يتمتع بها الرجل .وانها لديها مواهب.. وامكانيات عقلية عظيمة. ربما تتجاوز مايمتلك الرجل . ولا اريد ان اعيد ما تكرر على كل لسان بأن المرأة المتعلمة هي بالتأكيد تمتلك قدرات عقلية وعلمية من الرجال غير المتعلمين وان المرأة التي تلقت في البيت والمدارس معارف ومعلومات وتربية جيدة هي اكثر اهمية وقدرة على قيادة المجتمع والعائلة من الرجال الأمي او المتهور الذي لم يراجع نفسه ويؤكد وجود الامن خلال (الزعيق) بافضلية الرجل على المرأة..ها نحن نتباهى باحمد السعداوي الذي حصل على جائزة علمية في الرواية كما نتباهى بالمهندسة الرائعة زها حديد التي سجلت انتصارات هندسية عالمية بجدارتها هاهي أثارها المعمارية في الساحات الاولمبية. والمسابح العالمية وفي قلب المدن الاوربية.. ترى كيف يتسنى لأي عاقل أن يتجاهل هذا الانجاز الرائع لاحدى ( بناتنا) في مواجهة رجل لم يقدم أي منجز حقيقي يمكن ان يزهو به..
لقد تحدث( المنتمي الطائفي) وقال ان المرأة العراقية تمتلك (كافة حقوقها) جنباً الى جنب مع الرجل . وانا أتساءل. كم مدير عام في الدولة . ضمن قطاع المرأة وسؤال اخر هل تمتلك المرأة حريتها في ان تختار رفيق دربها او أب اطفالها بأرادتها.. بل هل تستطيع ان تقاوم(اوامر) العائلة اذا رفضت ان تستجيب لما يريد الاب والاشقاء.. وهل تستطيع المرأة ان تمارس حريتها في التعليم اذا رفضت(الاسرة) لأي سبب التوقف عند حدود معينة.. وهل تمتلك المرأة حريتها في اختيار الثياب التي تشتهيها كل النساء استكمالاً لجمالها واحترام المجتمع لأناقتها.. وكم هو عدد الفتيات اللواتي يستطعن الدراسة خارج الوطن اذا لم يوافق الوالد والاشقاء على ذلك.. وهل تستطيع الفتاة ان تتنزه او تلتقي بصديقاتها في نادٍ أو على شرفة مبنى اجتماعي او ضفة نهر.. مساءً او مابعد المساء.. هل تستطيع المرأة ان تمارس نشاطاً سياسيا واجتماعيا دون
(موافقة) رب الاسرة ومن يحوم حوله. المرأة . ياسيدنا (المنتمي الطائفي) لاتحترم في مجتمعنا.. وهي مازالت اسيرة(عبودية) مقيته تنتمي لمئات الاعوام السابقة وهي في القرن الواحد وعشرين والمرأة محرومة من الرياضة.. او تعلم الموسيقى والاشتراك العلني في المسارح او ممارسة أي نشاط اجتماعي او انساني او تعليمي الا اذا وافقت الاسرة على ذلك.. بل اكثر من ذلك فأن النساء.. نساءنا محجوزات في(اقفاص) البيوت والشقق في الوقت الذي يتمتع فيه الرجل (بكامل حريته) في قضاء الليل مع اصدقائه.. والمرأة ايضا.. تتعرض لضغوط متنوعة.. منذ نعومة اظافرها وقبل ان تقصد حتى (روضة الاطفال) حيث تُسلب ارادتها وتخضع لاوامر وتوجهات المتخلفين واكثر من ذلك تتعرض للاهانة والاذى والضرب اذا لم تنفذ مايدور في رأس احد الشباب التافهين الذين يدعون العفة والاخلاق الرفيعة وهم في اسوأ حال. يعيشون في مستنقعات الجهل والتخلف وقلة الادب.
إن المرأة في العراق تعيش (رعبأ دائما) ولا ينظر اليها نظره انسانية لائقة وتعتبر (ماكنة)للتفريخ وليس انسانة لها حقوق وعليها واجبات .. وكل مانراه يقوم على ادعاءات تافهة .. ان وزارة حقوق الانسان والمرأة يجب ان تضع حد لهذه (الاهانة)المتواصلة .









