نوري صبيح
توجد أنواع من النظم الانتخابية المختلفة التي تطبق في الدول التي تمارس الديمقراطية لعقود طويلة وتعتمد التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع،
و يمثل نظام الأكثرية أو الأغلبية النسبية أو الفردي هو” وجود دائرة انتخابية صغيرة يمثلها نائب واحد”، بحيث يقوم الناخبون باختيار للمرشحين كأفراد من خلال التصويت، سواء كانوا مستقلين أو يمثلون جماعات أو أحزاب، وبمقتضى هذا النظام يفوز المرشح الذي يحصل على اكبر عدد من الأصوات مقارنة بباقي المرشحين / وهذا يعني إن طبق هذا النظام في العراق في الدورة القادمة لعام 2018 – معناه يجب تقسيم العراق إلى 328 دائرة انتخابية،يمتاز هذا النظام بسهولة تطبيقه ببساطة ،يولد تشكيلات كبيرة الحجم والوزن في البرلمان مما يؤدي إلى تشكيل حكومة قوية وفعالة.
من عيوبه : انه لا يحقق التمثيل الأكمل، ما ذنب مرشح الكفاءات مثلا الذي لم يفز بسبب طائفي أو مناطقي أو حزبي أو ديني، هذا إن لم يحث تزوير أو خروقات انتخابية. وخاصة الذي يعمل في هذه الهيئات، إن كان الإنسان غير المناسب في المكان غير المناسب! وهذا يعني إن المحاصصة”سيئة السمعة” هي التي قتلت التوجه الديمقراطي في العراق .. إن كان وزير صحة “كردي” أكفأ من وزير “شيعي”! فلماذا اظلم العراق والعراقيين؟ ونفس الشيء ينطبق على قائد عسكري “سني” يقابله “شيعي” أو “كردي” بنفس المنصب ولكن الأول ربما أكفأ من الآخرين.. إذن هنا المفارقة ودعواتنا المتكررة بوجوب وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب في ضوء الخبرة المهنية والكفاءة والنزاهة .
و نظام القائمة النسبية أو التمثيل النسبي: لا يمكن تطبيقه إلا بوجود قائمة انتخابية، أي تقوم الأحزاب والهيئات والتحالفات بإعداد قوائم انتخابية تضم أسماء المرشحين التابعين لها، ويصوت الناخب على القائمة بأكملها التي تكون تحت رقم معين، وتحصل القائمة على عدد المقاعد تساوي نسبة الأصوات التي حصلت عليها، فان كانت قائمة “س” مثلا قد حصلت على 25 % من نسبة الأصوات فإنها تحصل على 25 % من مقاعد البرلمان.
انه أكثر دقة وصدقا من النظام الأول – أكثر تعبيرا للإرادة الشعبية – لكن محتمل إن يخدع الناخبين بوضع رموز على رأس القائمة الانتخابية وبعدهم هناك أسماء غير كفوءة يصبحون أعضاء برلمان على حساب القوائم الأخرى، وكانت تجربة انتخابات العراق الأخيرة صعود مرشحين من قائمة لم يفوزوا بربع أصوات الناخبين في القوائم الأخرى المنافسة – كما تؤدي نظام القائمة إلى صعود مجموعة كبيرة من السياسيين تؤدي إلى تشكيل حكومة واسعة ومتعددة الأطراف مما تتصف بالضعف والنزاعات الداخلية !! وهذا ما يحصل فعلا اليوم في جمهورية العراق – ومن عيوب هذا النظام أيضا هو تشكيل كيانات سياسية صغيرة وكثيرة، أكثر من اللزوم كضرورة تاريخية مما يؤدي إلى تشتيت العمل المركزي باتجاهات جانبية وعرقلة القرار في الوقت المناسب وتصبح محصلة القوى العاملة صفر. إما النظام المختلط: أي مشترك بين الأغلبية النسبية والتمثيل النسبي، أي بين نظام الفردي والقائمة.
الأكثر انتشاراً هو النظام الأول : الأكثرية النسبية حيث اعتمده 91 دولة من دول العالم – إما نظام التمثيل النسبي / القائمة فاعتمدته 72 دولة – و30 دولة اعتمدت النظام المختلط.
ومن هنا نستنتج أولا: لكل نظام انتخابي له حسناته وعيوبه، وليس شرط إن يتم تطبيق نظام انتخابي الذي تم تطبيقه في الدورات الانتخابية السابقة، بسبب اختلاف الوضع السياسي والاثني والديني والإقليمي والدولي، وبما إن العراق يمر بمرحلة خاصة وحرجة في تاريخه كدولة الديمقراطية فيه في طور النشوء، مع وجود عدد كبير من الكيانات والمنظمات كأرقام ليس إلا، من الضرورة بمكان دمجها أو اتحادها مع بعض البعض، نحن نرى إن النظام الأول / الأكثرية النسبية أي القائمة الفردية هو الأنجع في انتخابات 2018 القادمة حسب ما يراه القانونيين وفقهاء الدستور .
ثانياً: وجوب الإحصاء الرسمي وان تعذر الإحصاء الشعبي، وبالنسبة للشعب العراقي ، إن الإحصاء واجب وضرورة تاريخية لتثبيت نسبة التمثيل بالبرلمان، لأنها حتما سيكون تمثيل الشعب من خلال مرشح واحد لكل 100 ألف نسمة من الذين يحق لهم الانتخاب، هنا يأتي دور المساجد و الكنائس والمعابد بمساعدة رجال الدين ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان في داخل العراق وخارجه وخاصة إحصاء شعبنا الأصيل من المكونات الاجتماعية (الكلدان والسريان والأشوريين الايزيديين والصابئة المندائيين والشبك والكرد الفيلية) . ثالثاً: نقترح تقليص عدد نواب البرلمان العراقي إلى 250 عضوا ويثبت هذا العدد.
وتشريع قانون مجلس الاتحاد على إن يكون عدد أعضائه لا يتجاوز 100عضو.
كل هذا من اجل إن يعم الخير في ربوع الوطن ويرفع الشعب رأسه إلى أعلى بإحقاق الحق والعيش بأمان وطمأنينة وسلام دائم.









