اراء وأفكار

كتابة قادتها المصادفة

د .محمد حوشي

 

 مؤسسة الشهداء كنت أسمع عنها ولم تتوفر لي فرصة الدخول إلى عوالمها، رغم أني دخلت مرتين عالم”الجنسية” بفروعها الصدرية والكرادية فهالني ما يعانيه المواطن في مراجعاته دوائر الجنسية حيث الفوضى وبقاء النظام القديم في التعامل مع الملفات أو السجلات، فخرجت بنتيجة أن مراجعة الجنسية ولأي سبب تحطم الأعصاب وتؤدي إلى نقص الكالسيوم وفيتامين “سي” بمقابل تدفق فيتامين “دي” نتيجة الأنتظار في طابور تحت الشمس الحارقة.

هذه المرة قادتني المصادفة إلى مرافقة صديق إلى مؤسسة الشهداء بفرعيها الصدري “الخالدون” والكرادي حيث القيادة العليا للمؤسسة، ولعل أهم ما رأيته في الفرع الصدري هو لطافة الأستقبال وطريقة السؤال عن أسباب المراجعة والعمل السريع على معالجة موضوع الزيارة من خلال الحاسوب وأرشاد المراجع إلى القسم المطلوب، في الداخل حيث يتحرك الموظفون والمراجعون بحرية وحيث لا وجود لحراسة على باب المدير أو باب معاونه ومن الأقسام تتهادى إلى أذنيك مفردات “اتفضل عيني، اشتامر حجي، امي اشلون انخدمج” غابة من المألوف المسلكي واللغوي أهم ما لفت انتباهي هناك .

المرأة العراقية في هذه المؤسسة شديدة الحساسية محصنة بعاطفة مفتوحة على الجميع وبأمكان أي مراجع أن يغرف منها، لذلك لا وجود لعوائق أمام المراجع لمواجهة الست نظيرة وتستمع إلى حوارها مع زملائها بأن لا نخرج قبل اتمام كافة المعاملات وتلك آيات تراجع بدقة المسائل القانونية، الشباب في قسم الحاسبات وملفات الشهداء يصل تعاونهم إلى حد اشراك المراجع بعمليات البحث وكل هذا من شأنه صناعة الثقة اللائقة بين المواطن والموظف.

في الغرب وفي مثل هذه المؤسسات تجد العناية الفائقة بضحايا الحروب، ويعرف القارئ كم هو الأهتمام بجنود شاركوا في حرب فيتنام. وتعرفنا الأحتفالات السنوية بالمستوى الهائل من الأهتمام الحكومي وكذلك منظمات المجتمع المدني بأسر الشهداء حتى بعد الجيل الثالث كما هو حاصل مع شهداء الحرب العالمية الثانية، وكذلك الأهتمام الكثيف بضحايا النازية .

في بلادنا المصابة بالفساد المستشري في كل مفاصل الدولة، نبحث بالمايكروسكوب عن فعل يبتعد عن الفساد ويقترب من روح التعامل العراقي النبيل، ذلك لشحة مثل هذا الفعل والذي ربما ستكون محظوظاً لو قادتك المصادفة لتلامس مثل هذا المسلك الوظيفي الشفاف والمهني، وحين تقودك المصادفة مثلما قادتني إلى هذا النوع من الموظفين ستضطرك إلى الأعلان عن مسار الضوء في ظلام الفساد الدامس وبذلك سنراكم مسارات الضوء لنكنس ما نتمكن من نفايات الظلام.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان