اراء وأفكار

أبكي شهيداً اسمهُ عراق

زينب المشاط

 

منذ اثني عشر عاماً لم ابك يا بلادي, لم ابككِ ولم ابك فقرك, لم ابك ابناءكِ وشهداءكِ ولا تلك الطفلةُ بضفائرها الشقية التي تدور تحت قسوة الشمس مستجديةً عطف احدهم عساها تسد جوعها..

لم ابك مآسيك , لم ابك خرابكِ الجميل ولا اسلاكك الشائكة وحواجزكِ (الكونكريتية) التي شوهت الشوارع ولم ابك وجعي ويتمي وطفولتي الضائعة وانوثتي المنسية, ما مرَّ بكِ يا بلادي ماعاد يبكيني ما عاد يشعرني بوجع ما عاد يؤلمني , تعودنا الألم وصرنا نستغرب طعم السعادة , ونستهجنُ ساعات الفرح. تعودنا الصمت على صرخات اصواتنا المكبوتة واشترينا تراباً نئد بهِ افكارنا , شربنا الصبر وتخدرت عقولنا بأفيون الجهل , وجلسنا نراقب جسدك يمزق أمامنا وما حركتنا مروءتنا . ليجيء صباحاً يُبكيني ارضي ويبكيني وطني ويلوم على صمتي وينادي صوتي وينادي ضمائرنا المركونة علّها تحيا او تنطق حتى إن كان بهمسِ , فبعد اثني عشر عاماً أنا ابكيك يا وطني من جديد بدموعٍ جففها الألم , بعد أن جاءني خبرُ استشهاد الوطن فتناثرت اشلاؤهُ بين أيدي الطغاة والجلاد والسلطان والأرهاب وتحت ضمائر ابنائه الصامتين… فشمال وطني يسكنه الجشع وجنوبه يأمن بصمت الجهل ووسطه يصارع القدر وغربه يُقتل ابناؤهُ بأيديهم. تناثرت اشلاءُ عراق وما عاد من يكبيه سواي ماعاد من يذكره سوى قلبي ولا هنالك من يناديه سوى وجعي ماعاد من يحتضنك يا بلدي سوى روحي , انتهى النص الأخير من خرابك يا بلادي وماتت قصيدة الطفولة عند محرابك. وها انتِ اليوم تُحملين بتابوتٍ تُزيّنهُ سكاكين الغدر وخناجر الصمت واسواط الجلادين ويجري خلف نعشكِ ابناؤك الذين قتلوكِ والذين قابلوا صراخك بالصمت وألمك بالبرود , اليوم يلبسونك كفناً اسود بلون هيبتكِ بعمقِ تاريخك ووجع حاضرك ومجهول الغد , فأيُّ ترابٍ سيواري جسدكِ الشقي وايُ أرضٍ ستكون قبر عراقٍ شهيد , عراقي الذي كان أعظم أرضٍ يسكنها الشهداء وترابهُ الذي غطى اجساد القديسين والانبياء كيف تراه يغدو اليوم؟ وتراب أي ارضٍ سيغطي جسده المقدس ذلك البلد الذي كان يشبهُ القراءة كيف تُحرّف نصوصهُ اليوم وعلى يدِ من؟

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان