بعد أن أفرغ النظام السابق الأسواق العراقية من البضائع العالمية ذات الجودة العالية نهائيا وتأثير الحصار الإقتصادي على أبناء الشعب العراقي سبب فراغا كبيرا في الأسواق وفي العرض والطلب . ولكن بعد سقوط النظام المقبور أنفتحت الحدود العراقية على مصراعيها ودخلت للعراق جميع البضائع الجيدة والرديئة لإملاء ذلك الفراغ في أسواقنا ,وتسارع العراقيون بشراء تلك البضائع المختلفة ولا يعرف منها الجيد من الرديئة المهم ملء دورهم من تلك البضائع كان الشعب العراقي محروما منها نهائيا والقسم الأكبر من البضائع لم يسمع ولا يعرف عنها ولم يشاهدها أبدا ومنها الموبايل والستلايت والأجهزة الحديثة وغيرها من المواد التي لم يعرف العراقي بوجودها مطلقا ! .
تحقيق : محمد الموسوي
لكن بعد أحدى عشرة سنة من سقوط النظام المقبور لا زال بعض التجار المستوردين يستوردون البضائع الرديئة متعمدين لرخص ثمنها أو تبديل ماركتها التجارية بدولة متقدمة صناعيا مثل اليابان .ومما لا شك فيه أن ظاهرة الغش التجاري أصبحت سمة مميزة لكثير من النشاطات التجارية في هذا العصر، وذلك لكثرة المنتجين من جانب ومن جانب آخر كثرة المواد المنتجة وتنوعها، ساعد في ذلك جشع الشركات المنتجة وسعيها الدؤوب لكسب الأموال بالصورة المشروعة وغير المشروعة، كما إن الإيقاعات السريعة للعصر الحديث أدت إلى ظهور صناعة غير متقنة وليست ذات جودة .
وأن روح التنافس التجاري التي إستشرت في جسد السوق العالمية أدت إلى تدني الأسعار على حساب منتجات غير متقنة الصنع، كما أن تفشي ظاهرة الغش التجاري المتمثل فيه استخدام العلامات التجارية للشركات الأخرى، وعدم التقيد بالمواصفات والمقاييس الصناعية أدى إلى التلاعب بأنواع المواد الخام المستخدم في الصناعة وكمياتها ونسبها. كما ظهر التلاعب في مدة صلاحية المنتج ، كل ذلك يعتبر ضرب من ضروب الغش التجاري والصناعي بفعل الإتفاقات السرية بين المصنع والتاجر المستورد .
إلا أن هناك نوعاً آخر من الغش التجاري والذي يعتبر أكبرها أثراً على المستهلك ألا وهو العيوب الخفية للمنتجات الصناعية، تلك العيوب التي لا نراها بالعين إلا إنها تظهر بعد إستعمال المنتج ، ولأهمية العيوب الخفية للمنتجات الصناعية والتي تعتبر نوعاً حديثاً من أنواع الغش التجاري جعلتها موضوعاً لهذا التحقيق .
فقد أكد المهندس صادق الفيحان رئيس غرفة تجارة بابل إن موضوع الغش التجاري هو موضوع معقد منها يروج في الكثير من الأسواق العراقية مواد مختلفة مستوردة وغير فاعلة بسبب تزوير العلامات أو ماركات الشركة المصتعة الرصينة في مناشىء أو في دول أقل تقدما صناعيا مثل الصين ودول جنوب شرق آسيا وبعض دول الجوار مما سبب أرباكا للسوق العراقي حاليا ,مؤكدا إنها مخالفة للقوانين الدولية التي تنص على حماية المنتوج الأصلي من التزوير أو التبديل .
مطالبا التجار العراقيين بعدم شراء أو عرض تلك البضائع المزورة أو المغشوشة ,حيث إن المواطن العراقي يقتني بضاعة معينة يتصورها أصلية وعليها ماركة دولة متقدمة صناعيا وتكنلوجيا مثل اليابان ولكن بعد إستعمالها أو إستخدامها يشاهد داخل المادة الماركة الأصلية للدولة المصنعة من دول شرق آسيا وليس اليابان !! مما يضطر المواطن بإقتنائها بعد فتح العلبة الخارجية للمادة وعدم رجوع البضاعة وهو شعار تجار هذا اليوم ويتحمل المواطن البضاعة المغشوشة التي تسبب هدر للمال ومن ميزانية المواطن والإقتصاد الوطني حيث تدع أموال طائلة من العملة الصعبة لشراء تلك المواد من قبل التجار المستوردين وهي مواد ليس بالمستوى المطلوب ولا حسب المواصفات العالمية وليس بالنوعية الجيدة وغير مطابقة عليها المواصفات الرسمية وهذه الطريقة سببت هدر بالمال العام .
وطالب الفيحان من الحكومة المركزية أن تنفذ تطبيق المحاسبة في المنافذ الحدودية للعراق بمطالبة التجار المستوردين بكتاب المنشأ للبضاعة المستوردة وأن تكون مصدقة من قبل غرفة تجارة الدولة المصنعة والمصدرة وكذلك إبراز كتاب مصدق من قبل السفارات العراقية , إضافة الى خضوع البضائع الى جهاز التقييس والسيطرة النوعية لمعرفة نوعية المواد المستوردة والتدقيق بشكل جيد مع إلغاء عمليات التلاعب بالماركات التي تؤثر بشكل كبير على المواطن والوطن .
فيما قال التاجر علي محمد إنه يشتري البضاعة من التجار المستوردين ويعرضها في محله ولا يدري إن بتغيير الماركات التجارية في الدولة المستورد منها تلك البضاعة . وتساءل هل التاجر العراقي المستورد متفق مع تلك الدول بالغش التجاري أم الدولة المصنعة هي التي تغش الجميع ؟
وأضاف إنه لا تقتصر إلتزامات البائع على مجرد ضمان الحيازة الهادئة للمشتري بل يمتد التزامه أيضاً إلى ضمان الحيازة المفيدة والنافعة للشيء المباع وذلك عن طريق إلتزام البائع بضمان العيوب الخفية
وتحديدا لمعنى العيب الخفي يكون البائع ملزماً بالضمان إذا لم يتوافر في المباع وقت التسليم الصفات التي كفل المشتري وجودها فيهن أو إذا كان بالمباع عيب ينقص من قيمته أو من نفعه بحسب الغاية المقصودة مستفادة مما هو مبين في العقد أو مما هو ظاهر من طبيعة الشيء أو الغرض الذي أعد له ويضمن البائع هذا العيب ولو لم يكن عالماً بوجوده
المحامي علي النعيمي قال: أشارت محكمة النقض والبداءة العراقية في ظل القانون المدني القديم إذا قررت أن العيب الذي يترتب عليه دعوى ضمان العيوب الخفية، هو الآفة الطارئة التي تخلو منها الفطرة السليمة للشيء المباع. وعلى ذلك يعتبر من قبيل العيب الخفي وجود تسوس في الخشب ومرض الدابة ووجود شروخ في أساس الدار وما إلى ذلك من عيوب .
وأكد إن العيب الخفي في تلك الصورة يأخذ معنى موضوعياً، إذ ينظر إلى صلاحية الشيء المباع في ذاته وقدرته على تحقيق الغرض أو الغاية المقصودة منه. وتحدد تلك الغاية على أساس عدة معطيات، وقد تكون واردة في العقد أو ظاهرة من طبيعة الشيء أو الغرض الذي أعد له .
ومضيفا إنه يلاحظ قد أدخل في ذلك الاستعمال الذي ينتظره المشتري من الشيء المباع لتحديد العيب الخفي، عندما نصت تلك المادة على أن الشيء يعتبر معيباً، متى كان العيب ينتقص من صلاحيته لهذا الاستعمال، لدرجة أن المشتري لم يكن ليشتريه أو لم يكن ليدفع فيه إلا ثمناً أقل، فيما لو علم بهذا العيب، وقد دفع ذلك النص بعض الفقهاء إلى التساؤل عما إذا كان العيب الخفي في تلك الصورة يتطابق مع إبطال العقد لوقوع المشتري في غلط جوهري وإن ضمان العيب الخفي. هو جار قريب للإبطال بسبب الغلط .
كما يمكن أن يعرف العيب تعريفاً وظيفياً، إذ يعتبر الشيء معيباً، إذا كان ما به من أوصاف أو خصائص يجعلانه غير صلاح للإستعمال المحدد له، فالعيب يتحدد بنتائجه التي يكشف عنها الاستعمال، إلا أنه يصعب تحديده أو تعريفه بالنظر إلى طبيعته أو ذاتيته .
فيما قال المهندس حيدر محسن إن في مجال المنتجات الصناعية فقد قضى بأنه متى كان الشيء المباع أنتج وفقاً للقواعد الفنية فإنه لا يمكن اعتباره معيباً، وبالتالي فإنه إذا كان بائع خيوط النسيج الصناعي قد راعى في إنتاجها قواعد الفن الصناعي فلا يجوز للمشتري أن يرجع على البائع بدعوى ضمان العيب الخفي، إذا كان هذا الأخير قد استعملها في غير الغرض المعد له وذلك لإنتاج ستائر واقية من الشمس، إذ أن الاستعمال في هذه الحالة –وليس المنتج- يكون معيبا .ً
وأضاف كذلك فإنه متى كان المشتري وهو من رجال الصناعة الملمين بأصولها قد حدد تصميم المنتج الصناعي ومواصفاته ولم يترك للبائع (وهو المنتج) سوى دور التنفيذ فلا يكون له أن يرجع فيما بعد على البائع بدعوى ضمان العيب الخفي، طالما أن المنتج قد سلم وفقاً للتصميم والمواصفات المتفق عليها ولا يعتريه عيب من عيوب التصنيع
وقد أستقر القضاء على أن البائع “بائع المنتج النهائي” يلتزم بالرقابة الفنية والتجارية والإقتصادية على الأجزاء الداخلة في تكوين الشيء المباع وأكتشاف ما قد يوجد بها من عيوب التصنيع وفي المقابل، فإن البائع يكون مسؤولاً وفقاً لضمان العيوب الخفية إذا كان البائع عالماً بالاستعمال الذي يبتغيه المشتري من وراء الشيء المباع، بناء على طلب هذا الأخير، وبالرغم من ذلك، قام بتسليمه منتجاً غير صالح للإستعمال المقرر له . فصلاحية الشيء المباع للإستعمال تتحدد وفقاً للاستعمال العادي الذي يمكن تبينه وإستظهاره من العقد أو مما هو ظاهر في طبيعة الشيء أو الغرض الذي أعد له وفقاً لما أشار إليه نص
القوانين العراقية .
وصرح الدكتور حسن علوان (أختصاص بالطب المجتمعي) إنه في ظل جهود وزارتي التجارة والصناعة لمكافحة إنتشار ظاهرة الغش التجاري والتقليد ومتابعة كافة السلع المعروضة في الأسواق ضعيفة جدا ، فعليها متابعة المنافذ الحدودية ومراقبة المحلات التجارية والمستودعات للتحقق من صلاحيتها ومطابقتها للأنظمة والمواصفات القياسية المعتمدة وإنطلاقاً من التوجيهات الصادرة بتشديد الرقابة الميدانية للمحافظة على صحة وسلامة المستهلك .
مبينا إنه تم ضبط العديد من قطع غيار السيارات المقلدة فيجب مصادرتها وإتلافها واستدعاء المخالفين للتحقيق وتطبيق ما يقضى به نظام العلامات التجارية الأصلية
ويوجد في العراق أماكن ومستودعات مخالفة يتم فيه تعبئة مستحضرات طبية مخالفة في ظروف سيئة وبدون الحصول على تراخيص رسميه ويدار بواسطة عمال لا يحملون شهادات صحية وتركيبات طبية أخرى يخص المستشفيات فيجب متابعتها من قبل الرقابة الصحية والشرطة لإحالتهم الى القضاء العراقي لينالوا جزائهم العادل , إضافة الى عن هناك مواد مثل الشامبوات مغشوشة ولحوم لا يعرف مصدرها توزع على المحال التجارية بواسطة قوائم وهمية وهناك مواد منزلية وكهربائية وسيارات وحلويات وغيرها الكثير من المواد الداخلة للأسواق العراقية هي بالأساس مغشوشة
لمحاربة الغش الصناعي
كشف المختص بالشأن الإقتصادي في بابل صادق هاشم إن الغش الصناعي الذي طال القطاع الصناعي في العراق بشكل عام أثر بشكل سلبي على دخل المواطن خاصة الأجهزة الكهربائية المنزلية المستوردة التي تعمل لفترات ليست بالطويلة وبالتالي نحتاج الى تفصيل نظام الجودة على جميع مفاصل الإستيراد من قبل التجار والقطاع الخاص لغرض القضاء على الغش الصناعي ودعوة الشركات العالمية للإستثمار في جميع القطاعات الموجودة في العراق من أجل النهوض بالقطاع الصناعي المهمل أو الضعيف في الوقت الحاضر.
مشيرا الى إن أغلب الأجهزة الكهربائية الموجودة في الأسواق المحلية غير خاضعة للمواصفات والتقييس والسيطرة النوعية ونحتاج الى تشديد الرقابة في المنافذ الحدودية . إضافة الى وجود الغش الصناعي في أنتاج المواد الغذائية المعلبة والتي لا يعرف مصدرها وهناك غش صناعي في بعض الصناعات المختلفة منها محلية أي تنتج داخل العراق منها مستوردة تدخل للعراق بطرق غير قانونية ولم تخضع للتفتيش أو الرقابة الصحية والبيئية ليتم منعها من الدخول الى الأراضي العراقية .
ومن الشركات التي فتحت فروع لها في محافظة بابل منها شركة (LG )حيث أكد مدير فرع الشركة تحسين حسين إن الغش الصناعي في السوق المحلي أثر بشكل سلبي كبير على الشركات العالمية العاملة في السوق المحلية بسبب رخص ثمنها ورداءة منتجيها , إذ إن أغلب منتجات الشركات العالمية تقلده من قبل شركات مجهولة داخل العراق أو خارجه مما جعل المواطن في حيرة من أمره .
ودعا في الوقت نفسه الشركات العالمية المعروفة بإنتاجها الى إفتتاح فروع لها في عموم العراق من أجل القضاء على ظاهرة تقليد الماركات المعروفة والرصينة والتي عمد بعض التجار على الحصول من المال الحرام بطرق ملتوية غير شرعية الى تقليدها البضائع الأجنبية بالشكل فقط فيما تمتاز منتجاتهم المقلدة بالرداءة وقصر عمرها .
دور الرقابة الصحية
أكد حافظ عمران حمزة (معاون وقائي أقدم) إن عمل الرقابة الصحية بشكل عام هو لمعرفة مواطن الخلل والغش الغذائي والصناعي وكشف المواد الغذائية التالفة والملوثة في محال تجارة المواد الغذائية والمطاعم ومحال الجزارة والمخابز والأفران ومعامل الحلويات والمنتجات الغذائية وغيرها من الأماكن المجازة صحيا ومحاسبة وإغلاق المحال المخالفة للشروط الصحية .
وأشار الى وجود معوقات تواجه عمل الفرق الصحية أثناء تأديتها لواجبها منها إن المخالف يتصل بجه حزبية معينة أو مسؤول كبير في الدولة ليتم غض النظر عن مخالفته الشروط الصحية أو أكثر بعض الباعة للمواد الغذائية مفترشين الأرض أو على عربات أو باعة جواله بدون إجازة صحية إضافة الى بعض الجزارين يذبحون المواشي خارج المجزرة وبدون فحص بيطري وبعيد عن عيون فرق الرقابة الصحية مما يعرضون أنفسهم للمسائلة القانونية ويسببون أمراض خطيرة للمواطنين .
مؤكدا إن شعبة الرقابة الصحية في قسم الرعاية الصحية الأولية مسؤولة بشكل كامل عن أعمال فرق الرقابة الصحية في محافظة بابل والتي تتوزع تلك الفرق الصحية على عموم المحافظة عملها تفتيش المحال الخاضعة للرقابة الصحية كل حسب تخصصه كالمطاعم والمقاهي ومحال بيع المواد الغذائية ومحال الحلاقة والجزارة , ولكل صنف منها لها ضوابط وشروط صحية خاصة .
وأضاف حمزة إن الفرق الصحية تقوم بتفتيش هذه المحال بدءا من العاملين من ملابس ونظافة المكان وصدرية العمل الخاصة ولا يكون هذا العامل جاهز للعمل ما لم يخضع الى فحوصات طبية خاصة تؤهله للعمل في ميدان عمل المنتجات الغذائية . حيث يخضع العامل الى دورة تثقيفية في مجال أعداد الطعام والوقاية من الجراثيم المسببة للأمراض , وكيفية الحفاظ على المواد الغذائية ضمن شروط السلامة وحسب الضوابط المعمول بها مثل تجميد اللحوم والدجاج ومشتقاته . وبين إن هناك حفظ بعض المواد الغذائية والمواد السائلة تحفظ في مكان بعيد عن الحرارة العالية وأشعة الشمس وخصوصا في موسم الصيف .
مضيفا إن فرق الرقابة الصحية تقوم بإجراء الرقابة والتفتيش على معامل أنتاج المياه المعدنية ومعامل الثلج وكذلك رقابة ماء الإسالة حيث يتم أخذ عينات منه ويكون فحص يومي لتلك المادة لفحص نسب الكلور في الماء والفحص الجرثومي في المختبر العام .
مبينا إن أي مادة غذائية خارج ضوابط عمل الرقابة الصحية يعتبر مخالف للصحة العامة وتعتبر غير صالحة للإستهلاك البشري مهما كان نوعها لأنها بعيدة عن أعين فرق الرقابة الصحية .
فيما أكد الدكتور ماهر جواد كاظم رئيس قسم الصحة العامة في بابل الى إن قيام فرق الرقابة الصحية يقوم بمراقبة المعامل المتخفية التي تنتج المواد الغذائية خارج عمل الرقابة الصحية ودون الحصول على إجازة المهنة وإجازة صحية وتعتبر تلك المعامل مخالفة حسب القانون ويتخذ معها الإجراءات القانونية بحقها . وأشار الى دور الدوائر الساندة لعمل الرقابة الصحية منها مديرية الشرطة والقائم مقام والمستشفى البيطري ومكافحة الجريمة الإقتصادية في بابل .





_1617644865.jpg)



