في نهاية السبعينيات من القرن الماضي صدر قانون محو الأمية الالزامي رقم 92 لسنة 1978 الذي ألزم الأميين الالتحاق بمراكز محو الأمية، وانطلقت بعد هذا التاريخ حملة وطنية شاملة لمحو الامية في جميع محافظات العراق، واستمرت حتى منتصف الثمانينيات، أعلنت بصددها منظمة اليونسكو نجاح الحملة في العراق، إلا أنها توقفت بسبب الظروف والحروب التي مر بها العراق، فضلاً عن الحصار الاقتصادي، ما أدى إلى ارتداد إعداد كبيرة من المواطنين إلى الأمية .واستمر هذا التدهور والنكوص بعد التغيير عام 2003 بسبب الظروف الصعبة التي مرت على العراق، سياسياً واقتصادياً وأمنياً اذ وصل عدد الأميين في العراق إلى نسبة مخيفة تقدر بـ (5 – 6) مليون أمي، وإزاء ذلك قرر مجلس النواب والحكومة المركزية التصدي لهذه الآفة الخطيرة، بما يتناسب وتوجه المنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة اليونسكو التي باشرت بتنفيذ حملة كبيرة لمحو الأمية شملت (41) دولة في عام 2010 وكان العراق احد تلك الدول .صدر قانون (23) لسنة 2011 وتعليماته النافذة، وباشرت وزارة التربية بتنفيذ محتوى القانون الذي تضمن تشكيل؛ ذراعين تشريعي وتنفيذي، تمثل بتشكيل الهيئة العليا لمحو الأمية والجهاز التنفيذي لمحو الأمية في 2 / 4 / 2012. كما تم تشكيل الهيكل الإداري للجهاز التنفيذي يرأسه رئيس بدرجة خاصة، ويتضمن الجهاز مديريتين عامتين (المديرية العامة للشؤون الإدارية والمالية، المديرية العامة للشؤون الفنية) والأقسام التابعة لهما، فضلا عن استحداث أقسام محو الأمية في المديريات العامة للتربية في المحافظات كافة، عدا إقليم كردستان وفتح شعب في الاقضية التابعة لتلك المحافظات .اما من الجانب التشريعي المتمثل بالهيئة العليا لمحو الأمية المتمثلة بعشر وزارات وممثلين عن ديوان الوقف (السني والشيعي والمسيحي) كما تم تشكيل مجلس لمحو الأمية في كل محافظة، يرأسه المحافظ ويكون نائباً له مديرعام التربية في المحافظة وفقاً للمادة (12) من القانون .وبموجب ما تقدم أعلن الجهاز التنفيذي بدء التدريسات بتاريخ 16/11/2012 في مراكز محو الأمية لعموم محافظات العراق، عدا إقليم كردستان عبر بيان صحفي تناقلته وسائل الإعلام. “الحقيقة” زارت مقر الجهاز التنفيذي للهيئة العليا لمحو الامية، والتقت السيد بهجت الجبوري رئيس الجهاز/ نائب رئيس الهيئة العليا لمحو الامية، وعددا من المسؤولين في الجهاز، وبعض الاساتذة والمتخصصين من اجل تسليط الضوء على هذه الحملة، ومدى ماتوصلت اليه خلال الفترة المنصرمة:
تحقيق وتصوير:
علاء الماجد
* بودنا أن تعطينا فكرة عن طبيعة هذه الحملة، وماتم إنجازه خلال السنتين الماضيتين..
– لقد قطعنا مرحلة لابأس بها في انجاح هذه التجربة واحياء هذا المشروع الوطني المهم، لاسيما والبلاد تشهد ارتفاعا كبيرا في نسبة الاميين، وذلك بسبب الحروب والظروف الاقتصادية والسياسية والحصار الاقتصادي قبل التغيير في 2003، كذلك الظروف الامنية والاحداث التي اعقبت التغيير. نحن الان نسير بالاتجاه الصحيح، لكننا نحتاج الى اراء الاخرين فيما انجزناه وبخاصة الاعلام، لذا ندعوكم لزيارات مراكز محو الامية للاطلاع عن كثب على طبيعة عملنا. إن دور الصحافة مهم في هذا الجانب، لان الصحافة هي من تكشف السلبيات والايجابيات، ونحن نحتاج الى الكثير من الشركاء لانجاح هذه التجربة، ولا نتضايق من كشف السلبيات التي ترافق عملنا، فنحن نتمتع بشفافية وكل مراكزنا مفتوحة امام الاعلام، حتى انا شخصيا على استعداد ان اذهب معكم الى اي مركز تختارونه، وايضا نعطيكم خارطة بمواقع المراكز في عموم العراق. بدأ عملنا بعد موافقة مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة بتاريخ 11/ 9/ 2012 على انطلاق حملة محو الأمية في العراق تزامنا مع اليوم العالمي لمحو الأمية الذي يصادف 8/ ايلول من كل عام. وصدر قرار مجلس الوزراء الموقر المرقم (322) لسنة 2012 الذي أعلن بموجبه انطلاق الحملة في 12 / 9 / 2012 وحدد مكافآت نقدية للدارسين مقدارها (5000) ألف دينار عراقي عن كل يوم دراسي، وكذلك حوافز للعاملين في مراكز محو الأمية. لدينا الان في بغداد (6) مديريات للتربية، وفي كل مديرية قسم لمحو الامية يرتبط بنا بشكل مباشر اداريا وماليا وفنيا. والمدير العام للتربية هو نائب رئيس مجلس محو الامية في المحافظة، وتوجد مجالس في الاقضية والنواحي ترتبط إداريا بمجلس المحافظة حسب المادة (13) من القانون، وباشرت تلك التشكيلات بأعمالها حيث تولت مسؤولية تهيئة المجتمع لاستقبال هذا المشروع، والتفاعل معه من خلال التحرك المباشر على المراجع والمؤسسات الدينية والاجتماعية والإعلامية، وتهيئة المراكز لاستقبال وتسجيل الدارسين.
* ماهي الآلية التي يتم فيها تشكيل مراكز محو الامية في المدن، هل على اساس الكثافة السكانية، أم هنالك دراسات ميدانية لعدد الاميين في تلك المناطق؟
– حيثما يوجد الدارس يتوفر المركز، يعني اذا توفر عدد بسيط من الدارسين نفتح شعبة، بمعنى ان الحد الادنى لفتح شعبة (15) دارسا، والحد الادنى لفتح مركز (3) شعب، ويعين له مدير ومحاضرون. وتكون اعمار المشمولين بالقانون من (15) سنة فما فوق، اما دون (15) فهنالك التعليم المسرع وهو ضمن المديرية العامة للتعليم العام، وايضا هنالك مدارس لليافعين لغاية (15) سنة.
* المناهج الدراسية.. هل هي نفسها التي كانت معتمدة سابقا؟ أم أن هنالك مناهج جديدة تنسجم مع المرحلة الراهنة؟
– المناهج جديدة، تختلف عن مناهج الحملة السابقة، لدينا ثلاث مواد؛ القراءة، الحساب والثقافة العامة، وهذه فيها مواد مختلفة عن حقوق الانسان وحقوق المرأة، مواد تتماشى مع طبيعة النظام الديمقراطي الجديد، وتعزز روح المواطنة لدى الدارس.
* هل هنالك حوافز مادية للدارسين؟
– بالتأكيد، فالقانون أقر مبلغ (5) آلاف دينار للدارس عن كل يوم دراسي، ومبلغ (150) ألف دينار شهريا للمحاضر. وسبق ان سلمنا هذه الحوافز وتابعتها الصحف والقنوات الفضائية، ونحن الان بصدد توزيع الحوافز لمرحلة الاساس. لكن هناك امرا مهما وهو حق الانسان العراقي بالتعلم اولا، نحن لانكتفي بتعليمه القراءة والكتابة وبعض المهارات الاخرى، واملنا ان تساهم معنا كل الفعاليات الانتاجية في احتواء هؤلاء الدارسين بعد اكمالهم الدورات المهنية، نحن نريد شعبا منتجا وليس مستهلكا فقط.
* ما عدد السنوات الدراسية في هذه الحملة؟
– لدينا مرحلتان، مرحلة الاساس ومرحلة التكميل، وكل مرحلة (7) أشهر، يحصل بعدها الدارس على شهادة معادلة لشهادة الرابع الابتدائي، وللمعلومة اننا ندرس القراءة بأربع لغات، العربية والكردية والتركمانية والسريانية، وهذا انجاز اقرت به الامم المتحدة واعتبرته عملا كبيرا، لان العراق تفرد بهذا الموضوع من بين الدول. وسنقوم بفتح صفي الخامس والسادس في العام الدراسي القادم، للراغبين في اكمال دراستهم الابتدائية. كما ان لدينا مراكز تنمية المهارات اضافة لتعليم القراءة والكتابة، لدينا اكثر من (100) مركز للتعليم المهني وفي مختلف الاختصاصات المهنية، الحلاقة والخياطة والصناعات الغذائية والحاسوب والاسعافات الاولية، وقد تخرج من هذه المراكز عدد لابأس به، ومنحناهم شهادات تؤهلهم للعمل في هذه المهن.
* هل هناك تجاوب من قبل المواطنين لهذا المشروع الكبير؟
– بالتأكيد.. لقد التحق بالحملة نصف مليون دارس، وهذا رقم كبير ودليل على الاقبال المتزايد من قبل المشمولين بهذا القانون، لاسيما وانه اقترن بموضوع توزيع الحوافز، ورغم وجود بعض المشاكل في آلية توزيع الحوافز في الدورة اللاحقة وتأخر صرفها، ما قلل نسبة اقبال الدارسين، الا ان الاعلام ساعدنا في مسعانا، وعمل بشكل مساند في الدورة الثانية، ما ساعد في التحاق (300) ألف دارس. والان لدينا (600) ألف دارس في مرحلتي الاساس والتكميل، ولدينا (6000) مركز منتشرة في عموم العراق، وممكن فتح مراكز اخرى ان كانت هناك ضرورة.
* والتقينا الاستاذ ماهر العياش معاون المدير العام للشؤون الادارية والمالية، ليتحث لنا عن تعاون الوزارات مع الهيئة فقال:
– نحن لانستطيع النجاح بهذا الجهد الفردي، الحملة تحتاج اسناد ومشاركة الجميع، والوزارات جميعها معنية بتقديم العون والمساعدة والمشاركة. وهناك وزارات قامت بجولات ميدانية لمراكز محو الامية، واطلعت على سير العملية التدريسية، وساهمت بحلول لمشاكل بعض الدارسين والتي تتعلق بعمل وزاراتهم، واخبرونا بذلك من خلال كتب رسمية، وهي مناسبة لتوطيد علاقة هذه الوزارات بالمواطنين، واخص بالذكر وزارتي التجارة والزراعة، وكذلك وزارة حقوق الانسان، وحتى وزارة الدفاع التي هي عضو في الهيئة العليا، نحن نوفر الفرص لهذه الوزارات بالمساهمة بالحملة من خلال الزيارات، وتقديم المشورة والاستماع لمشاكل الدارسين وعوائلهم، من اجل تعزيز الثقة والتفاهم بين المواطن والمؤسسة الرسمية. كذلك عقدنا اتفاقا مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، من اجل فتح مراكزهم المهنية لعدد من الدارسين. انا اعتقد ان التعاون موجود لكننا نطمح ان يكون انشط واوسع.
* هل هناك تعاون ومشاركة من منظمات المجتمع المدني؟
– حقيقة ان هنالك بحدود (20) منظمة مسجلة في وزارة التربية، كان لها دور فاعل في تحشيد الدارسين قبل انطلاق الحملة، لكن للاسف لم توثق هذه النشاطات بحيث نستطيع ان نعطي ارقاما دقيقة فيها، والتحق في مراكزنا الكثير من الذين درسوا في هذه المنظمات، وتحولوا الينا متعلمين تقريبا، وبعد اختبارهم ادخلناهم مرحلة التكميل مباشرة، وقسم آخر امتحناهم الامتحان النهائي ومنحناهم الشهادة، وهذا بفضل عمل منظمات المجتمع المدني المعنية بالتربية والتعليم، كذلك اليونسكو فهي مساهم نشيط في حملتنا ويتم التنسيق لاقامة ورش عمل ودورات كثيرة.
* رافقنا في هذه الجولة الزميل الناطق الاعلامي الرسمي للهيئة العليا لمحو الامية مؤيد خضيرعبيد وقال: “ان الدوام سيكون يوم الجمعة فقط في بغداد والمحافظات. واضاف: “يكون دوام مراكز محو الامية بدءا من 1-6-2014 لغاية 5 / 7 / 2014 أربعة ايام في الاسبوع بضمنها الجمعة والسبت تعويضا لايام عطلة السبت المقرة من مجلس الوزراء”. واكد: “انه تم استحصال موافقة مجلس الوزراء العراقي على اطلاق مخصصات الدارسين والمحاضرين ومدراء المراكز وكل المشرفين والمتابعين لمشروع وحملة محو الامية. واضاف مؤيد: “ان الدفعة الاولى من المبالغ التي وافق عليها مجلس الوزراء بلغت 50 مليار دينار، وان الفترة المقبلة ستشهد صرف المستحقات لجميع من شملهم القرار دون اي استثناء.
* وماذا عن تدريب الكوادر التي تشرف على تعليم الدارسين؟
– لم نحصل على تخصيصات للاعلام في الموازنة السابقة وكذلك التدريب، وكانت اهم مشكلتين واجهتنا عند شروعنا بالعمل. الان نعمل على تنظيم مشروع كبير لتدريب (2500) معلم على دفعات، الدفعة الاولى (20) متدربا سيلتحقون باليونسكو في دورة كقادة تدريب، وهم بدورهم سيدربون (210) متدرب، وهؤلاء سيقومون بتدريب (2500) متدرب آخر، وهو العدد الذي نطمح اليه.
* هل هناك إمكانية لمواصلة الدراسة بالنسبة لخريجي مرحلة التكميل؟
– نعم.. سنقوم بفتح صفي الخامس والسادس في العام الدراسي القادم للراغبين من خريجي مرحلة التكميل لاكمال دراستهم الابتدائية.





_1617644865.jpg)



