كتاب الحقيقة

عن آمرلي والخيانة الكبرى

عدنان الفضلي

  لم تسجل مدينة في تاريخ العراق الحديث والقديم ملحمة بطولية وصمود لا يماثله اي صمود سوى مدينة آمرلي، فهذه المدينة الصغيرة ذات المكون التركماني الشيعي، كانت هدفاً ليس لعصابات داعش وحدها، بل تكالب عليها كثير من المحسوبين على الهوية العراقية في القرى التي تحيط بها، وخانها كثير من أبناء تلك القرى حين تعانوا مع الداعشيين من أجل إبادة سكان هذه المدينة الكبيرة بصمودها التاريخي وتصديها الباسل للعصابات القذرة ومعهم الخونة والمرتزقة الاوباش.
آمرلي بشبابها وشيوخها ونسائها واطفالها رسموا واحدة من الملاحم الحقيقية، لا تلك المرسومة في مخيلة القادة الفاشلين الذين يكذبون علينا بقصص واهية، سرعان ما ينكشف زيفها بعد تخاذلهم، فآمرلي حقيقة ماثلة منذ اكثر من سبعين يوماً تعطي للآخرين صوراً في حقيقة الانتماء للوطن والمكون، ودرساً بليغاً في الذود عن الأرض والعرض، فسكان هذه المدينة أقسموا على ان يموتوا جميعاً قبل ان يسمحوا لطواغيت الارض الداعشيين من دخول المدينة، وهي حالة لم تشهدها كثير من المدن التي سرعان ما استسلمت للعصابات الارهابية نتيجة التخاذل والجبن من قبل اهلها والقوات المكلفة بحمايتها.
آمرلي لم تتعرض للخيانة من قبل القرى المجاورة وحدها، بل ان كثيرين من ساستنا وقادتنا يشتركون في المؤامرة، فمع أنها تتعرض لهذا الحصار الشديد ويموت ناسها بسبب القصف والجوع والعطش والامراض الوبائية، مازال ساستنا يخوضون حرب البحث عن الغنائم والمكاسب الوزارية والمناصب السيادية، في واحدة من اقبح صور العهر السياسي التي يمارسها هؤلاء الساسة الذين لايقيمون للأخلاق والمبادىء والتعاليم الدينية أدنى اهتمام، والدليل هو صراعهم الشرس على المكاسب والغنائم فيما مازال فقراء هذه البلاد يذهبون حطب معاركهم السخيفة، فلم تجد آمرلي أمامها سوى ان تعتمد على ناسها وسكانها في التصدي لحقراء داعش، موجهة صفعة قاسية ولطمة حقيقية على وجوه كل من يدعي انه متأثر بما يجري في آمرلي وباقي المدن العراقية التي تعاني قسوة العصابات الاجرامية، وحتما حين اتحدث عن هؤلاء ومدى خيانتهم لشعبهم وارضهم فاني لن استثني أحداً، ما لم اسمع او أرى آمرلي وقد فك حصارها وعادت تتنفس من جديد، ويقيناً انهم لن يتحركوا لذلك لانشغالهم بصراع الكراسي التي يريدونها على مقاسات مؤخراتهم..!!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان