طارق الحارس
نتفهم جيدا حرص الكابتن حكيم شاكر مدرب المنتخبين الأولمبي والوطني على انجاز مهماته الوطنية على أحسن وجه، فهو يحاول أن يبذل جهدا كبيرا لتحقيق المنهاج التدريبي الذي وضعه للمنتخب الأولمبي كونه الاستحقاق الأقرب، والمتضمن الدخول في معسكرات تدريبية واقامة مباريات تجريبية للوقوف على الأسماء التي سيختارها لتمثيل هذه المنتخب سواء للتشكيلة الأساسية أو الاحتياطية المناسبة منهم للاستحقاق المهم الذي ينتظره وهو المتمثل في بطولة الأسياد المقرر اقامتها في كوريا الجنوبية. نتفهم حرص الكابتن على ضرورة جمع اللاعبين الذي استدعاهم لصفوف هذا المنتخب في المعسكرات التدريبية التي يقيمها المنتخب، وكذلك المباريات التجريبية، لكن ما كل ما يتمناه ” المدرب ” يدركه، فهناك بعض الصعوبات الادارية والفنية التي يمكن أن تقف في طريقه، لاسيما ان كانت مبرراتها تحصل وفق أطر القوانين الرياضية التي تسير عليها الأندية الرياضية في كل أرجاءالمعمورة. استغربنا من تصريحات الكابتن حول القرار الذي اتخذته الهيئة الادارية لنادي القوة الجوية بتوعدها انزال عقوبة بحق لاعبين من فريقها التحقا بصفوف المنتخب الأولمبي من دون موافقة مدرب الفريق وهيئته الادارية. استغرابنا مبني على أن حكيم شاكر الذي قضى عمره في الملاعب لاعبا، واداريا، ومدربا يعلم تماما أن اللاعب ” المحترف” لا يمكن له من اتخاذ أي قرار من دون موافقة النادي الذي ينتمي اليه، وذلك بموجب عقد وقع عليه الطرفان، النادي واللاعب، وأن ما فعله اللاعبان بشار رسن ومصطفى ناظم يعد مخالفة ادارية واضحة لشروط العقد، لذا فأصبح من حق نادي القوة الجوية توجيه العقوبة المناسبة لهما. نحن هنا نتحدث عن الجانب الاداري في هذه القضية، ونضيف له حقيقة يعرفها ويفهمها جيدا الكابتن حكيم شاكر، وهي أنه من حق النادي حسب لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم أن لا يسمح للاعبيه المحترفين بالالتحاق بصفوف المنتخبات الوطنية سواء في المعسكرات التدريبية، أو المباريات الودية، باستثناء مباريات ” يوم الفيفا ” الا بعد الحصول على موافقة النادي. وفق هذه المعلومة الادارية التي ليست لها علاقة بالجانب العاطفي أو الوطني نجد أن تصريحات الكابتن حكيم شاكر غير منطقية مطلقا، لاسيما حول قضية تهديده بالاستقالة من مهمة تدريب المنتخب الأولمبي والتي بررها بالعبارة التالية ” في حال معاقبة نادي القوة الجوية للاعبين بشار رسن ومصطفى ناظم”، وليس هذا هو الحالة المستغربة حسب، بل أن شاكر ذهب بعيدا عن ذلك حينما اضاف لتصريحه عبارة أخرى لا نفهم مطلقا المدى الاداري والقانوني الذي أتاح له قولها وهي أنه ” لن يسمح للنادي من استقطاع مبالغ مادية من عقود اللاعبين”. نحن جميعا نتمنى أن يلتحق جميع اللاعبين بصفوف المنتخبات الوطنية، لكننا بالتاكيد لن نستطيع اجبار الأندية التي تستند الى القوانين الدولية على فعل ذلك، وهذا الأمر لا يخص الأندية العراقية حسب، بل ينطبق على الأندية الخليجية التي يلعب فيها بعض لاعبي منتخبنا الأولمبي، وكذلك الأندية الأوروبية التي يلعب فيها بعض لاعبينا أيضا مثل أحمد ياسين وياسر قاسم. التصريحات المنفعلة، ان كانت مبنية على حقائق، أو غير ذلك لن توصلنا الى نتائج ايجابية فتهديدات شاكر أدت الى أن نادي القوة الجوية يصدر بيانا يؤكد فيه اصراره على توقيع العقوبة التي يراها مناسبة بحق لاعبيه، فيما اعتبر أن تصريحات المدرب حكيم شاكر “شأن يعنيه”، وزاد عن ذلك في قوله ” أن هناك عقدا موقعا بين الطرفين ولابد من احترام فقراته والتعامل باحترافية بغض النظر عن المهمة الوطنية”، وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها أو القفز عليها في الأحوال كلها. نكرر القول بأننا نقدر حرص الكابتن حكيم شاكر للمهمة الوطنية التي يقودها، لكننا نذكره بقضية مهمة لا تتعلق بالجانب الاداري أوالقانوني، بل تتعلق بجانب كيفية التعامل مع الآخر باحترام، إذ أن اللاعبين المذكورين، وحسب الأخبار الواردة ضربا مدرب النادي ومثله الهيئة الادارية للنادي عرض الحائط حينما التحقا بصفوف المنتخب من دون أي اشعار، ونعتقد أن هذه قضية خطرة للاعبين شابين من المفترض أن يقف عندها المدرب حكيم شاكر قبل أن يطلق أي تصريحات، لاسيما أن المهمة الملقاة على عاتقه تعد مهمة وطنية كبيرة.





