كتاب الحقيقة

نقطة ضوء ..

 صبيح فاخر

المكـان  : نقابة الصحفيين العراقيين بحلتها الجديدة الزاهية بعد ان تم إعادة أعمارها وتأهيلها .
الزمـان : صباح السبت 23/ 8/ 2014 والمناسبة هي توزيع سندات أراضي الصحفيين في محافظة بغـداد .
ربما يعتقد البعض ان ارتفاع درجات الحرارة في شهر آب حيث اعتاد العراقيون على ذلك باعتباره ( آب اللهاب كما يطلق عليه أجدادنا ) سيعيق من أقامة فعالية ثقافية او إعلامية وغيرها .. يضاف الى ذلك طبيعية الأحداث التي يعيشها العراق وهي أحداث غاية من الخطورة وتمثل تحدياً لشعبه ومستقبله وسلامة أراضيه.
كل تلك الظروف لم تمنع نقابة الصحفيين العراقيين من المضي قدماً في انجاز برنامجها الإنساني الذي عملت عليه جاهدة , المتمثل بحصول جميع الصحفيين العراقيين في بغداد والمحافظات على قطع أراض سكنية وتأمين مستقبل لهم و لعوائلهم في الحصول على وطن صغير في وطنهم الكبير ( العراق ) وتلك عبارة طالما رددها نقيب الصحفيين العراقيين الزميل مؤيـد اللامـي في اغلب كلماته ولقاءاته .
بدأت الاحتفالية كالمعتاد / بتنفيذ منهاجها المعد الخاص بتوزيع سندات الأراضي وكانت إحدى فقراتها كلمة لنقيب الصحفيين العراقيين بالمناسبة الذي سرعان ما نقلنا الى الواقع الأمني المرير الذي يشهده العراق في الوقت الراهن حيث ناحية امرلي المحاصرة ومجزرة سبايكر وسقوط العديد من المدن العراقية بأيدي الإرهاب وملايين المهجرين والنازحين .. وعندما يترك المسؤول أجواء الاحتفالية ويتحدث بصميمية  وحماس عن قضايا مصيرية تخص البلد، اليس هذا دليلا على الشعور العالي بالمسؤولية التاريخية من لدن نقيب الصحفيين وهو في هذا أراد ان يوجه رسالة الى السياسيين والبرلمانيين ومن هم في دفة الحكم لينبههم الى مسؤولياتهم الوطنية والإنسانية من خلالها .
كلمة نقيب الصحفيين العراقيين وما جاء فيها من مناشدات ودعوات وتحذير لأصحاب الشأن من خطورة الموقف والمعاناة التي يمر بها شعب العراق حيث الجوع والحصار والتشرد والقتل المتعمد ومطالبات أمهات واباء وضحايا مجزرة سبايكر حقاً أنها كلمة أبكت جميع الحاضرين من أبناء الأسرة الصحفية التي كانت ولا تزال حاضرة مع هموم شعبنا ومعاناته وكفاحه من اجل الحياة الحرة الكريمة .
الزميل مؤيـد اللامـي لم يكن يهدف من وراء كلمته ان يسرق الفرحة من زملائه الصحفيين الذين حصلوا على سندات قطع الأراضي السكنية .. بل ان واقع الحال يشير الى ان الصحفيين ونقابتهم جزء لا يتجزا من العراق وأبناء الشعب وكثيراً ما عبرت النقابة عن دورها وحضورها الفاعل في جميع القضايا الوطنية.
ربما كان البعض من الكتل السياسية لحظة أقامة الاحتفالية يتفاوضون للفوز بالحقائب الوزارية والمناصب المهمة في الحكومة القادمة ولم يخطر ببال احد ان شعباً يعتصر الماً لما يتعرض له من ظلم وعدوان .. غير ان الصحفيين تركوا احتفاليتهم ونقلهم نقيبهم اللامي الى ساحات القتال ومعسكرات النازحين ونياح الأمهات الثكالى حزناً على أبنائهن من ضحايا سبايكر وغيرها ..
تمهل أيها الحزن قليلاً فأننا وان بكينا لقصة شعب وحدته الهموم والماّسي والاستهداف الأعمى الا ان الأمل في الخلاص من هذا الواقع المؤلم لابد ان يتحقق طالما هناك البعض من الخيرين من مسؤولين وغيرهم ممن يشعرون بمعاناة شعبهم ويسعون للتصدي لها فلابد لصحوة ضمير للآخرين لدعوات أخرى تصطف مع دعوة الزميل مؤيـد اللامـي وتمسح دمـوع الحـزن مـن أعين الشـعـب ..
والى ذلك فلننتظر  .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان