كتاب الحقيقة

مكافحة الارهاب وانعكاسته

علي محمد الشلال

ان اهتزاز الاوضاع ودخول العراق في دوامة عدم الاستقرار ولااحتمالية الخروج من هذا الوضع في المستقبل القريب وساهمت الاوضاع الاقتصادية والبطالة والفساد الاداري والمالي والصراع الطائفي والتدخل الاجنبي وبعض السياسيين الى عدم استقرار الوضع الامني .
وان ((مفهوم الامن )) هو القائم بصوره اساسية على مبدأ (( اخدم نفسك)) او ((دافع عن نفسك )) بمعنى ان الدولة العراقية نفسها هي وحدها المسؤولة والقادرة على حماية مصالحها وقيمها من التهديدات التي تواجهها سواء بطرق دفاعية او هجمية وبما يتراءى لها انه حماية لمصالحها وقيمها المركزية والحيوية .
ولابد من التنويه ان الدولة هي المصدر الاعلى للسلطة وهي المعنية بموضوع الامن والعلاقات الامنية هي علاقات اعتماد متبادل وليست احادية الجانب .
ان المعضلة الامنية هي كيفية تحقيق الدول لامنها وتجنب تهديد مصالحها الحيوية والمركزية مقارنة بما تملكه من مصادر وقدرات وامكانات مادية في ظل نظام دولي ذي بيئة تنافسية من دون المبالاة بأمن واستقرار الدول الاخرى . والدول التي تسعى الى امنها فقط يمكن ان تثير المنافسة والتأثير على مجمل العلاقات السياسية بين الدول طبقا لهذا فان الدول من اجل تحقيق امنها واستقرارها الوطني تجد نفسها في خضم صراعات ومنافسات مع بعض الوحدات الدولية الاخرى التي تحاول هي الاخرى تحقيق امنها الوطني ولو على حساب الدول الاخرى وهو ما يجعلها تتبع سياسة هجومية تمثل تهديدا او اكراها للاخرين او اتباع سياسة دفاعية كأستجابة او كرد فعل على بعض السياسات العنيفة من بعض الدول الاخرى .
تتوقف حدة المأزق الامني هنا على حجم التوازن بين الدفاع والهجوم والمفاضلة بين الدفاع والهجوم والغاية منه اي الهدف الاسمى من وراء الامن هو ((النضال من اجل البقاء)) وان السياسات الدولية يحكمها ويحركها الشعور بالخوف وعدم الثقة فكل دولة تسعى لحماية نفسها.
ان مسببات معضلة الامن في العراق هي الموقع الاستراتيجي الحيوي وتدهور الصراع بين الاحزاب والكتل الساسية المختلفة والنفط  وآرى ان من مصلحة  جميع الدول الحفاظ على عراق امن ومستقر لانه بمنزلة صمام الامان للمصالح الدولية .
ان شعور الدول بعدم الامان ينتج من نوعية التهديدات والمخاطر سواء داخلية ام خارجية والتي نادرا ماتكون منفصلة عن بعضها البعض فليس التهديد الاقتصادي او العسكري القادم من الخارج الذي يمارسه البعض كما هناك مصادر التهديد الداخلي نتيجة غياب التوافق الوطني وعجز الحكومات عن تأمين الاحتياجات الاساسية للمواطنين (من سكن وتعليم وعمل … الخ) وانتشار الفساد الاداري والمالي ونسبة البطالة العالية قد تسبب في تهديد كيان الدولة .
ان انعكاس الوضع الامني ادت الى زيادة اشتعال الاوضاع السياسية والاجتماعية وزيادة اعداد الذين يعيشون تحت خط الفقر وكل هذا ادى الى تدهور الحالة الاقتصادية والتنمية والاستثمار الى جانب توفير تربة خصبة لنمو واحتضان وايواء جماعات الارهاب (كداعش) وغيرها .
وانعكاس الوضع الامني على العراق من خلال تعاظم معدلات الهجرة خارج العراق وتعاظم النفقات العسكرية والدفاعية كأستجابة ومحاولة لاعادة التوازن مع قوى الارهاب .
وفي مجال السياسات الدولية ولعل اهم هذه الاعتبارات بنية النظام الدولي وصور توزيع القوى على المستوى الدولي ــ الاقليمي . فطبيعة البنية السياسية والاجتماعية وحجم تدخل الخارجي وطبيعة التوازن الاقليمي في المنطقة واختلال صور توزيع القدرات بين الاطراف الدولية المشكلة لهذا النظام الاقليمي من ناحية اخرى ستكون لها التأثير الاكبر في تحديد مصير ومستقبل التدهور الامني الذي يحكم علاقة العراق بالدول الاقليمية .
على كل حال ان صاحب الدار هو افضل من يدافع ويقاتل دونه ولكن يبدو ان الضبابية تسيطر على المنطقة الكل يتخبط …حريص … ومتأهب والاتي غامض وغير مسبوق وبالتالي فان جلّ ما يريده الجميع هو حفظ الامن واستقرار البلد وعودة المهجرين الى ديارهم وقراهم ومدنهم ولكن للاسف … متى ؟!!!
ان بعض الدول الكبرى التي تحارب الارهاب بشكل جاد ودعم العراق في جهوده في عمليات الامن ستكون مهمتها الاكبر هي تقديم العون في عملية تحصين العراق من المتعاطفين والمتعاونين مع الارهاب مما يعني انهم سوف يكسبون حب الشعب وتأييده وتعزيز مفاهيم الحكم والادارة الحسنة والرشيدة والحكيمة وتحسين نواح حياة كل مواطني العراق والذي يحدق به الخطر من كل ناحية !!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان