كتاب الحقيقة

دير بالك على جيبك

حسين القاصد

   هكذا كان يصرخ الشرطي ونحن في دائرة رسمية أمام شباك يضخ علينا فضلات زفيره الحار من جهاز التبريد ، وينقل له ما تبقى من نسمات وجوهنا … كنا أكثر من 200 شخص ، يجلدنا مكيف موظف مراهق ، وكان الشرطي الذي في مدخل الدائرة قد منعنا من ادخال السجائر التي تساعدنا على الانتظار في خلف الشباك . رجل يرتدي بدلة رسمية (قاط ) وبيده جهاز اتصال يعزز هيبته !! رتب عسكرية عالية ، كلها تسمع هتافات (دير بالك على جيبك ) في هذه الاثناء تمت سرقة احد النازحين .. فصرخ صاحب البدلة الرسمية انتبهوا لقد حصلت حالة سرقة . لا تستطيع ان تسأل أحداً عما يجري خلف الشباك ، ولماذا يبقى جميع المراجعين خارج البناية ( في المسافة التي بين الباب الكونكريتي ومدخل البناية ) !! ليس للمواطن الا أن يغط في افكاره .. ـ كيف تم قتل 1700 جندي عراقي ؟ ـ كيف احترقت سنجار ؟ ـ متى تنتهي معركة الفلوجة ويعود جندي لأمه ويصبرها عن أخيه الذي التهمته سبايكر ؟ ـ وانت أمام الشباك ، وسبايكر من أمامك ، وسنجار من خلفك ، تشعر انك في آمرلي، وان الذي يجلس خلف الشباك هو عضو تافه من أعضاء البرلمان … فلا شبّاك لك غيره .. مع ذلك تتخيل ان هذا الذي يصرخ ( دير بالك على جيبك ) عضو برلمان نيئ المشاعر .. وقد يكون مسؤولا عن الذين يهددون حياتك قبل جيبك !! هو نهار واحد ، في دائرة رسمية ، وكان هذا التعذيب كله !! كيف بمن لا يعرف مصير ابنه ؟ وكيف بمن لا يعرف متى يفك الحصار عن أمرلي ؟ ومتى ينزل الابرياء من جبل سنجار الذي لن يعصمهم من داعش واعدائها .. لماذا لم يجعلوا الـ 1700 يعلمون 17000 القراءة والكتابة مقابل اطلاق سراحهم !! ــــــ حسين القاصد نعم … ــــ انتهت معاملتك . لكنها لم تكن معاملة انسانية.. كانت عقوبة على عراقيتي !! خرجت على صوت رتل عسكري .. توقفْ توقفْ توقفْ .. أبو السايبه .. العفو أخويه مو اني ابو السايبة.. ظافر العاني هو ابو السايبة وابن السايبة . دير بالك على جيبك .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان