علي محمد الشلال
من اين تستمد الدولة قوتها ؟ ووفق اي معيار يمكن ان نصف دولة مابالقوة او الضعف ؟ وما هي العوامل التي تحقق للدولة امنها الوطني ؟ لفترة طويلة .اعتقد ان الاجابة على هذه الاسئلة تركز على الجانب العسكري وحسب فقوة الدولة تستند اساساً الى قدرتها العسكرية وامنها بضمنه استعداد الجيش وسلامه وتأهبه لمواجهة اية مواقف طارئة. الفكر الاستراتيجي المعاصر يدعي قوة الدولة وامنها لاتستند على القدرة العسكرية والى ممارسة سياسة خارجية نشيطة وحسب ولكن الى وجود مجتمع قوي بنظمه السياسية والاقتصادية والاجتماعية المفهوم المعاصر للقوة لم يحصرها الجانب العسكري وانما يتناول الباحثون عناصر القوة الشاملة للدولة والتي تشمل كافة عناصر المجتمع من نظام تعليم ودرجة التجانس الاجتماعي الى درجة الانكشاف الاقتصادي والروح المعنوية للشعب وبنفس المنطق فان الامن الوطني قد اتسع ليشمل كافة عناصر البناء الاجتماعي واصبحت التهديدات لامن الدولة او مجتمع مالاتقتصر على التهديدات العسكرية النابعة منها وراء الحدود ولكن تتضمن تهديدات اقتصادية وسياسية وثقافية مفهوم قوة الدولة وامنها اذن يتضمن اغلب العناصر التي تؤثر على حياة المواطن وظهور مفهوم ((الامن الانساني)) و ((امن المواطن)) الذي يتعلق بامن وحق كل انسان .
ان معنى نظام العراق القوي الآمن يعتمد على ثلاثة عناصر هي؛
اولا:المواطن الحر باعتباره قاعدة كل تقدم وركيزة كل نظام وبناء وبدون وعي المواطن ومشاركته لايكون لاي نظام سياسي معنى او دلالة ولاتتحقق هذه المشاركة الابشعور المواطن بالكرامة والامن والطمأنينة وبشعوره بان له حقوقاً مصدرها الدستور والقانون ولايجوز لاي سلطة تجاوزها وبقدرته على التعبير عن رأيه دون خوف او وجل وهذا يعني ان تخلق الدولة المواطن القادر على العطاء او البذل ويحتاج هذا الامر القدر الاكبر من الاهتمام حاضرا او مستقبلا.
ثانيا: اقامة نظام ديمقراطي معبر عن توجهات المواطنين ويسعى لتحقيق تطلعاتهم وحل مشاكلهم والنظام الديمقراطي الحقيقي مصدر قوة للدولة والمجتمع لانه يعني ان الحكام يمثلون اغلبية الشعب وهم مصدر المساندة والرعية لانهم يصلون للحكم من خلال انتخابات حرة نزيهة وعندما يصبح الحكم تعبيرا عن المواطنين فان ذلك يمثل مصدر قوة للدولة والمجتمع وان الحكم الذي يستمد سلطته وشرعيته من الجماهير يشعر بالقوة والثقة والقدرة على مواجهه التدخلات الخارجية ومعالجة التحديات الداخلية.
ثالثا: هو النمو الاقتصادي وعدالة التوزيع لانه من الضروري ان يشعر المواطن بان له نصيباً في وطنه وفي عائده الاقتصادي .
فالاستقرار السياسي يرتبط ارتباطا وثيقاً بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والذي يتحقق بدوره من خلال تنفيذ سياسات تهدف الى تحقيق العدل الاجتماعي والسعي لتوزيع العائد الاقتصادي على مختلف طبقات المجتمع وان تهتم الحكومة بمحدودي الدخل وتوفير الخدمات الاساسية لهم .





