كتاب الحقيقة

هل نعرف أنفسنا ؟

طالب جاسم الاسدي

 
كل سورة ومفردة نزلت في كتاب الله العزيز أنما هي أما تعريف للعاقل ودليل للعقل وتحذير للجاهل وتبصير للغافل وتحذير لمن شط في دنياه حتى ظن انه يعيش ابدا , ومن ايات الله العظمى ( مايصك ) الوجه ويرجف النبضات ( أذا زلزلت الارض ) ( نزاعة للشوى ) ( يوم يفر  المرء من أبيه )
غير أن المتأمل في سورة ( القيامة ) يدرك أن الله يخاطب أنسنا يريد منه ان يعرف نفسه وقدره وعظمته وحقارته , كبرياءه وضالته , حياته وموته , وجوده وعدمه …
يقول خالق الكون ( لاأقسم بيوم القيامة , ولاأقسم بالنفس اللوامة , أيحسب الانسان الن نجمع عظامه , بلى قادرين على ان نسوي بنانه …)
ان الله سبحانه وتعالى في مستهل هذه السورة الكريمة يقسم بيوم القيامة كما يقسم بالنفس اللوامة وجواب القسم محذوف .وتقدير الكلام ..أقسم بيوم القيامة وبالنفس اللوامة انكم لمبعوثون فهل يظن الانسان أننا عاجزون عن جمع عظامه بعد موته , بل اننا قادرون على ذلك وعلى أن نعيد حتى بنانه كما كان بتفاصيله , ولكن هذا الانسان يأبى الا أن يظل في طريق الفجور والكفر , لذلك تجده يسأل .. متى يوم القيامة ؟ يعبر في سؤاله هذا عن سخرية واستخفاف , وهذا دليل على أن السائل عن يوم القيامة هو الكافر لان المؤمن لايسأل عن ذلك .
ثم ترد صور يوم القيامة تباعا كيف تخطف الابصار ويخسف القمر ويفجر الكون فيقف الانسان مذهولا ويلتفت يمينا وشمالا باحثا عن جهة يفر اليها فلا يجد مفرا ومهربا اذ لامهرب ولاملجأ الا لله سبحانه وتعالى .
دخل رجل من الصحابة على رسول (ص) فسأله .. يارسول –روحي فداك – كيف معرفة الحق ؟
قال .. معرفة النفس
فسألأه .. وكيف موافقة الحق ؟
قال .. مخالفة النفس
فسأله .. وكيف رضا الحق ؟؟
قال .. سخط النفس
من هذه الاسئلة والاجوبة يتضح لنا أن معرفة النفس هي السبيل الى معرفة الحق ومتى ماعرفنا الحق عرفنا الله سبحانه وتعالى , ومن عرف نفسه عرف ربه .
ان المشكلة التي نعاني منها اليوم هي الجهل بالنفس بالرغم من التقدم العملي الجبار , اذ ان الانسان الذي غزا المريخ والكواكب وقف عاجزا عن معرفة نفسه لايمكن أن تتم الا عن طريق الايمان بالله سبحانه وتعالى . وعلماء النفس يجهلون تماما ذلك لانهم ماديون , اذ أن فرويد يصور لك النفس قائمة على الجشع , غارقه في الجنس والشهوة , تسيرها الرغبات والشهوات , وماركس يصورها مسيرة من قبل الاقتصاد وحتمية التأريخ . أما الرؤية الواضحة والجواب الشافي والعلاج الناجح فلا تجده الا في الاسلام من خلال رسول الله (ص) وعند أهل البيت (ع) لانهم جامعة علمية لامثيل لها ولانظير , ولاتجد مثل هذه العلوم الا في جامعة الاسلام لان الجامعات الاخرى تقوم على العلوم المادية البحتة .
أن النفس عقل وذكاء ورشد من جهه وغرائز وشهوات وطاقات ومؤهلات من جهه أخرى , فأذا خالفت النفس كنت الى جانب الحق , والحق معناه السير على هدى الله سبحانه وتعالى وهدى الانبياء وهدى العقل بأعتبار ان مخالفة النفس هي مخالفة الغرائز والشهوات والذنوب والرذائل التي تتمثل في مغريات الشيطان , ومن هنا كان رضا الحق يعني سخط النفس .
لذلك يطلب منا كمؤمنين أن نعرف أنفسنا حتى نعرف الحق , وهنا لابد من التفريق بين النفس والروح التي ليس لنا علاقة بها ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وماأوتيتم من العلم الا قليلا ).
ومثل الانسان من هذه الناحية كمثل رائد الفضاء الذي لابد منه ولا المفروض فيه ان يعرف كيف تتركب السفينه الفضائية لان ذلك يعود الى صانعها , وماعليه الا أن يعرف كيف يقودها , وكذلك الانسان ليس عليه ان يعرف سر الروح لانها من أمر الله سبحانه , ولكن المطلوب منه معرفة كيف يسيطر على نفسه وكيف يقودها , وأن يعرف أن هناك عقلا ونورا وأن هناك باطلا وظلاما وأن هناك فضائل ومكارم وأن هناك رذائل ومساوىء .
لذلك لاسبيل الى معرفة النفس الانسانية الا بالعودة الى الله سبحانه وتعالى , ومعرفة النفس هي التي سوف تقودنا الى الحقيقة , لذلك تجد القران الكريم عندما يبدأ بالخطوة الاولى الى معرفة النفس يحرك أمواج الفطرة كدليل يمكن أن يقودنا الى الله سبحانه وتعالى والى الاقرار بوجوده .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان