كتاب الحقيقة

مارثـون تشـكيل الحكـومة وتحريـر آمرلي

صبيح فاخر

   عشية انتهاء المهلة المحددة دستوريا امام رئيس الوزراء المكلف لتقديم تشكيل حكومته الى البرلمان للمصادقة ونيل الثقة اكتظت الساحة السياسية بالعديد من المطالب التي تقدمت بها الكتل الممثلة بالبرلمان تلك المطالب التي بدأت صغيرة في الايام الاولى لتكليف رئيس الوزراء سرعان ماكبرت لتصبح مطالب تعجيزية وكأنها تريد افشال مساعيه وتحركاته لتشكيل الحكومة وتضييع الوقت الذي سرعان مايمر دون ان نرى في الأفق املا في إعلان التشكيلة الحكومية واسماء الكابينة الوزارية بل تسربت اخبار من هنا وهناك وعبر وسائل الإعلام تشير الى انهيار المفاوضات التي تجريها الكتل السياسية المختلفة .

كل ذلك يحدث دون اية نتيجة تذكر او مؤشر في حسم موضوعه لتشكيل الحكومة في وقت احوج ماتكون فيه الأوضاع في العراق الى ذلك بهدف التصدي للإرهاب وعصابات داعش التي باتت تعيث في الارض فسادا .

في مقال نشرته جريدة الزوراء مؤخرا اشار المفكر الامريكي نعوم شومسكي الى الاستراتيجيات العشرة للتحكم بالشعوب وأولى تلك الاستراتيجيات كما يؤكد الكاتب هي إستراتيجية الإلهاء , التي يعتبرها عنصرا اساسيا في التحكم بالمجتمعات وتتمثل في تحويل انتباه الرأي العام عن المشاكل الهامة والتغييرات التي تقررها النخب السياسية والاقتصادية ولربما تلك المقولة تنطبق على واقعنا المرير , فالعراق الذي يمر الان بمرحلة خطيرة تستهدف مستقبله ووحدته الوطنية بعد ان تعرضت مدن مهمة منه الى الاغتصاب من قبل التنظيمات الارهابية ومن لف لفها …

اليوم وقد حسمت القوات الأمنية والحشد الشعبي البطل واحدة من اشرس المعارك والتحديات وحققت الانجاز الكبير والنصر المبين لفك الحصار عن ناحية آمرلي وتحريرها من براثن الاشرار … آمرلي تلك المدينة الصغيرة بموقعها الجغرافي من العراق اثبتت انها كبيرة بإرادة اهلها الذين سجلوا اروع معاني الصمود والتضحية وهم محاصرون على مدى (80) يوما ومن الجهات الاربع ليثبتوا ان ارادة الشعوب الحرة لا تقهر والقوة الغاشمة المعتدية يكون مصيرها الفشل والخذلان , فتحرير آمرلي لابد ان يكون درسا بليغا لكل السياسيين ومن هم في خضم المعركة السياسية اذ يجب عليهم ترك المطالب او رفع سقفها بين الحين والاخر واستثمار ماتحقق على الارض والتوجه نحو بناء البلد واعادة الحياة الآمنة الى مدنه التي هي احوج ماتكون الى التوجه الحقيقي لإنهاء معاناة الناس هذا التوجه يجب ان يكون بحشد سياسي لكي نثبت ان هذا الحشد السياسي سيكون عونا للحشد الشعبي الذي عبر في اكثر من مناسبة عن حبه لوطنه واستعداده في الدفاع عنه في احلك الظروف .

انا ادعو كل الكتل السياسية ومن يعنيه امر تشكيل الحكومة استثمار النصر المتحقق في ( ملحمة آمرلي ) وترك حساباتهم قصيرة الأمد وان لايضعوا نسبا في مطالبهم للفوز بالحقائب الوزارية فالمارثون الذي نلاحظه في ذلك ينتهي عند نقطة محددة وقد يقع احد المتسابقين في منتصف الطريق من حيث يعلم او لايعلم وبالتالي يكون قد فقد كل شيء … 

ساعدونا يرحمكم الله !!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان