كتاب الحقيقة

واقع حال الاندية

خالد جاسم

  تبقى الهيئات العامة في المفاصل الرياضية المختلفة وخصوصا في هيكلية الاندية الرياضية هي العصب المركزي والشريان الابهر الذي يديم دورة حياة الرياضة كما تبقى الهيئة العامة دائما صاحبة الامر الاول والسلطة الاولى في تقرير مصير الكثير من الامور والقضايا التي تسير عمل الادارات لانها وعندما منحت الثقة لهذه الادارة او تلك أدركت جيدا حجم المسؤولية الكبيرة الملقاة عليها . ورغم هذه الاهمية الكبيرة والدور المهم للهيئة العامة وسلطاتها الصريحة الا ان المتتبع لتركيبة تلك الهيئات في الكثير من انديتنا الرياضية يلاحظ بوضوح هشاشة وضعف التركيبة البنيوية لهيئاتنا العامة وهو الامر الذي انعكس سلبا وبشكل اضرار ليست اعتيادية في الحجم والتأثير على المصلحة الرياضية حيث كان لضعف الجمعيات العمومية دور كبير في تمادي الهيئات الادارية للاندية في انتهاج الاساليب الخاطئة وسلوك الطرق غير الصحيحة في العمل والمضي في المزيد من السياسات الخاطئة والممارسات المعوجة التي ضاعفت من حجم المعاناة وعمقت الماساة التي تعيشها الرياضة العراقية التي هي في الاساس عانت وتعاني من غياب السياسات الصحيحة والتخطيط العلمي الحديث لاسيما في الجوانب التنظيمية ومنها تركيبة الهيئات العامة وتوصيفها بالاسلوب الذي يضمن فعلا حضور السلطة الحقيقية للهيئات العامة وممارسة ادوارها ومهامها الكبيرة في الرقابة والمحاسبة لعمل الهيئات الادارية التي ماكانت ترى النور وتكتسب الشرعية لولا الهيئات العامة نفسها . ومن خلال مسيرة السنوات السابقة في رياضتنا المحلية توضحت امامنا صورة الضعف والهزال في تركيبة الهيئات العامة وهو خلل كبير نجم عن غياب القوانين والتشريعات والنظم التي تحكم المنظومة الرياضية العراقية وتضع الامور في مساراتها الصحيحة حيث ادى غياب النظم والقوانين هذه الى اشاعة مبدا الفوضى في عموم المشهد الرياضي العراقي وترسيخ المفاهيم الخاطئة التي ادت الى اعتلاء المصلحيين والانتهازيين وعديمي الكفاءة والخبرة لمواقع المسؤولية في الاندية نتيجة انعدام التوصيفات الصحيحة للهيئات العامة وضوابط ومعايير تنظيمها لتكون هيئات حقيقية وفاعلة وليست مجرد هيئات خاصة يتم التحكم بها بطريقة – الريموت كونترول – من اصحاب المصالح الذين نسجوا اثواب الهيئات العامة لانديتهم بموجب مقاسات خاصة تنسجم مع تلك المصالح وحيث لم يعد من الهيئات العامة في معظم الاندية الا المسمى فقط ووسط غياب تام وكامل تقريبا لأي دور أو مسؤولية مهنية او اخلاقية لتلك الهيئات التي صودرت اراداتها وزيفت تركيبتها فجردت من سلطاتها الرقابية ودورها الحسابي المهم في تقييم مسيرة عمل اداراتها التي سوف تبقى مسلطة على رقاب انديتنا التي لم تجن سوى المزيد من التخلف والتراجع والسلب والنهب المنظم لمواردها والتخريب المتعمد لقدراتها نتيجة غياب وتغييب السلطة الاولى المسؤولة وهي الهيئات العامة الحقيقية .

ومن هنا ومع احتضان المكتب التنفيذي للجنة الاولمبية العراقية لمجلس أندية العراق ليكون جزءا حيويا وفاعلا في مفاصل العمل الاولمبي وتدشين المجلس مهامه وواجباته بأنعقاد أول اجتماع لمكتبه التنفيذي يوم السبت الماضي في مدينة كربلاء المقدسة فأن الامال والتمنيات تبقى محفوفة بالتفاؤل والرجاء في تفعيل أعمال المجلس وتوليه المهام لمعقودة عليه في انتشال واقع حال أنديتنا والمضي بها نحو الأفضل وهي مهام ليست سهلة بمن في ذلك وضع مسودة قانون الاندية وحل اشكالات المنح المالية والممتلكات المصادرة أو المعلقة المصير بالأضافة الى اعادة النظر بتوصيفات الهيئة وكل ذلك يتطلب تعاونا جادا وتفاعلا حقيقيا من الجهات الاخرى المعنية وخصوصا وزارة الشباب والرياضة لكي يحقق مجلس الاندية ماطال انتظاره كي تضع أنديتنا أقدامها على الطريق الصحيح .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان