كتاب الحقيقة

أهمية العقول الواعية في تطور البشرية

 ماجد عبد الغفار الحسناوي

 
هناك أوجه الشبه بين المجتمع والجسم العضوي فالمجتمع مكون من أفراد حياتهم تنمو وتزدهر بمقدار ما يؤديه كل واحد منهم من الخدمة إلى الجماعة وبقية الأفراد وهذه لا تزدهر إلا اذا كان الأفراد بحالة طيبة من الصحة العقلية والجسدية ولذا يتحتم على الأفراد أداء الواجبات برضى وقناعة وهذا يشبه الجسم العضوي الذي يعمل كل عضو لصالح الجسم بانسجام وتناسق تام في إداء الخدمات وكل ضعف أو مرض يصيب أي عضو يؤثر على الجسم وينعكس أثاره على الصحة العامة واعتمدت الفاشستية على أساس القتل والحروب والدعوة إلى الإسلام نظرة خاطئة فالفاشستيه والنازية مؤسستان تعتمدان على مبدأ الاعتداء والاستغلال وتحقق أهدافها عن طريق القوة الغاشمة وعلى وسائل الظلم والإرهاب وبالتالي تؤدي بالبشرية إلى شريعة الغاب حيث الحق للقوة أي لا نظام يربط المجتمعات ولا قوانين أخلاقية تسيطر على سلوك الأمم والدول نحو بعضها وتثير الغرائز في النفس نحو البطش والفتك والاعتداء وإزهاق الأرواح وإهراق الدماء وإيمان الفاشستيون بمبدأ العنف وغالوا فيه ويرى (موسوليني) بان العنف ضروري في حرب الطبقات واستخدم سلاحا فتاكا ضد الطبقة العاملة المطالبة بحقوقها المسلوبة فالقوة في نظرة الحق المطلق وغيرها إلا أباطيل وأوهام وظهرت العقول الواعية كفاحها من أجل الحرية والحقوق الأساسية وكانت الأغلبية الساحقة في الأمة محرومة من المساهمة في إدارة الحكم ومسلوبة الإرادة ونتيجة لذلك ظهرت الديمقراطية الحقيقية ورغم العوائق الجمة التي تعترضها لأنها تتسامى بالإنسانية إلى مرافئ العزة والعمل الاجتماعي لتحقيق قيم عليا تؤدي إلى سيادة الأمة لا لشخص أو فريق من الناس ولولا خصائص النخبة الواعية المختارة لأصبحت البشرية ساكنة في المغارة والكهوف والديمقراطية ليست حكم أو سيطرة الجهلاء وإنما تحرر الناس من إغلال العبودية التي استعملتها الأقلية لحكم الأكثرية فالعقول الواعية هي التي قادت البشرية نحو التقدم والرقي وحاربت الجمود والظلم وثارت على التعصب لإيصال الناس نحو الحياة الإنسانية المثالية.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان