رياض هاني بهار
تصدر العراق المرتبة الثالثة بالعالم في جرائم الخطف للحصول على فدية بعد المكسيك وكولومبيا وذلك حسب التقرير التي نشرته ادارة الشرطة المساعدة للازمة عام 2013التي حددت اعلى عشر مناطق تهديد بالخطف بالعالم للحصول على فدية باستخدمها مجموعة متنوعة من المعايير بما في ذلك الإحصاءات الرسمية الوطنية المتيسرة لديهم ، وهذا الموضوع لم يشغل السياسيين العراقيين او الامنيين حيث كانوا منهمكين بصراعات تافهة، اضافة لافتقارهم لاحصاءات دقيقة عن الحوادث والمكتشف منها والاحكام الصادرة بحق المدانين، وانطلاقا من مبدا (لا أمن من دون تخطيط أمني سليم ) ولا سيما عماد التخطيط الأمني السليم هو الإحصاء الجنائي، مما يرهق الباحث للتدقيق عن الارقام الحقيقة لجريمة الخطف، ، وحيث أن هناك نسبة لا يستهان بها من جرائم الخطف لا تصل إلى علم السلطات تسمى بالجرائم الخفية أو الجرائم المستترة أو الأرقام السوداء الأسباب الكامنة وراء إمتناع الناس عن الإبلاغ (الأستهانة بالسلطة وفقدان الثقة بالاجهزة الامنية، الخوف من بطش الخاطفين ، التقاليد، اللجوء للثأر..إلخ) وغيرها وهذه إشكالية الأرقام المظلمة أو الجرائم غير المنظورة ، العراقيون يواجهون خطرا كبيرا بتزايد معدلات جرائم الاختطاف واصبح وباء عراقيا متزايدا مع عدم وجود سياسة جنائية واقعية، في الواقع يتم ربط هذه الحوادث مع المسلحين والميليشيات لتنفيذ عمليات الخطف وغيرها، ويعتبر الخطف احد مصادرالتمويل سواء للمليشيات ام للمسلحين! وكان اغلب ضحاياها رجال أعمال و تجار اختطفوا او اطفالهم ويتم إطلاق سراحهم بعد الإتفاق مــــع ذويهم على مبالغ مالية تقدم لهم, أن القلق يتجسد بوجود عدد هائل من السيارات والعائلات أمام أبواب المدارس، كلها تنتظر الأبناء، من أجل اصطحابهم بأمان إلى بيوتهم وهذا ما يطرح عـــدة إستفهامات بشأن هذه الجريمة واحداها تسليط الضوء على واقع احصائي غير مرئي لاصحاب الشان.
بلغ مجموع المطلق سراحهم بقانون العفو العام (225) في 20/ 10/ 2002 للمحكومين والموقوفين المطلق سراحهم (38761) بالقرار فقد أطلق سراح (11936) محكومين بالسرقة و (722) محكوم بجرائم اختطاف، ولو اخذنا على وجه الدقة المطلق سراحهم من المحكومين بجرائم الخطف في بغداد لوحدها بلغ (350) ، إما المحكومون المطلق سراحهم بجريمة السرقة في بغداد العاصمة لوحدها (5430) واتجهت اغلب الارقام المشار اليها انفا بعد عام 2003 الى التنظيمات التي تمثل مصالحها من حيث الطائفة او العرق وارتهنت بهذا الحزب اوبهذه المجموعة لتحمي نفسها من جهة بحجة الدفاع عن مصلحة المذهب او العراق وبذات الوقت استفادت من دعم هذه الفئات لتنفيذ اجندتها لتصفية وتاديب الخصوم ، وهذا ماحصل من حوادث الاختطاف ،عام 2004 بلغ عدد حوادث الخطف (1375 )، عام 2005 بلغ عدد حوادث الخطف (1760) ،عام 2006 ذروة العنف الطائفي بلغ عددها (2314) ، وتصاعدت في عام 2007 حيث بلغت (2242) ، وانخفضت عام 2008 وبلغت (795)، وازدادت بالانخفاض عام 2009 حيث بلغت (274) حادثا ، وسجلت اعلى انخفاض في عام 2010 حيث بلغت (120) حادثا فقط، ولكنها اخذت بالتزايد في عام 2011 بحيث بلغت (148) ، وتضاعفت الارقام عام 2012 حيث بلغت (580) ، وارتفع الرقم عام 2013 حيث بلغت (640) حادثا ، لم نتعرف على احصاءات عام 2014 ولكن المؤشرات بتزايد نتيجة التداعيات الامنية بعد احداث الموصل وانتشار المليشيات على ارض الواقع .
هناك جملة من الاسئلة تثار!
1ـ الارقام اعلاه حقيقية ودقيقة ماهي الاجراءات المتبعة من الاجهزة الامنية كافة ، ولماذا لم تهتم الحكومة المتمثلة براس الهرم لكونه الرجل الاول المسؤول عن الامن ولم تكن هذه الارقام المفزعة تعني شيئا له، بدليل انه لم تعقد خلال ثماني سنوات ندوة اوحلقة نقاشية اواجتماع اواي شيئا من هذا القبيل سواء بالداخلية او الدفاع او الامن الوطني او مجلس الامن الوطني، هل راس الهرم عقد ندوة او لقاء مع المختصين لاسيما هو المسؤول الاول عن الامن؟؟ ماهو دور مجلس الامن الوطني برسم السياسات والمرتبط به مركز دراسات النهرين والذي انفقت عليه مبالغ سخية؟ لاسيما ان هذه الجرائم تمثل احدى تهديدات الامن الاجتماعي، وكانت الاهتمات بامور تافهة وصغيرة .
2ـ لم تتوفر احصاءات عن عدد الجرائم المكتشفة وعدد المحكومين بتلك الجرائم لا احصاءات قضائية ولا جنائية .
3ـ ان جريمة الخطف هي رافد لتمويل المليشيات والمنظمات الارهابية والجريمة المنظمة وبدات تؤرق رجل الاعمال والمستثمر واصبح العراق بيئة غير امنه للمستثمر اوالتاجر العراقي وسمعة دولية سيئة ونتائج وخيمة على الاقتصاد الوطني .
4 ـ لم تبادر وزارة التعليم العالي بدراسة هذه الظاهرة وارقامها من خلال دراسة ميدانية تتبناها احدى الجامعات العراقية.
الخلاصة
ان مجموع حوادث الخطف من عام 2006 ولغاية 2013 بلغت (7201) وهو رقم مخيف واننا امام ارقام مرعبة، عدا حوادث 2014 حيث لم تكن متاحة بغية ادراجها، انها فعلا اسوأ حقبة بالتردي الامني بالتاريخ العراقي ،لاننا نتعامل مع ارقام وان نتائج الاحصاء عبارة عن مكبر يبرز الظاهرة ويعلن عنها، وهي كلما انتشرت وغطت جوانب اضافية في المجتمع نجحت في إرساء الأمن الاجتماعي وصونه، وليس مع ثرثرة سياسيين حمقى حيث لديهم القدرة بتنميق وزخرفة الخطابة بكلمات جوفاء يستعطف بها البسطاء والسذج .









