كتاب الحقيقة

عن أي ترشيق تحدث العبادي!

عدنان الفضلي

  كعادتنا ونحن نصدق بعض العبارات التي تمنحنا نوعاً من التفاؤل، توقعنا من رئيس الوزراء المكلف ان يكون فعله اكبر من قوله، وان تكون إرادته صلبة وقادرة على مواجهة الانتهازيين من بعض ساستنا، وعلى وجه الخصوص في قضية الترشيق التي تحدث فيها بكل ثقة حتى اننا معشر المثقفين الذين نعي ما يدور حولنا، ونعلم جيداً ما هو العهر السياسي، صدقنا تلك الجملة كون رنينها كان منتظراً من قبل آذاننا، لكن الذي حصل هو عكس ذلك فالرجل ما ان بدأ عملية ترتيب عربات قطار حكومته حتى وقع في فخ المساومة والترضية والتوافق المحاصصاتي، وصار الضغط عليه أكبر من طاقته، فلم يجد بداً غير ان يذهب لنظرية الإضطرار، عبر حلول السلة الواحدة.
نعم أولى بوادر عدم قدرة العبادي على تحويل الأقوال الى أفعال جاءت حين وافق على أن يكون هناك ثلاثة نواب لرئيس الجمهورية ومثلهم لرئاسة الوزراء، وهي زيادة في تضخيم الحكومة وليس ترشيقها، وهذا الأمرلا يبشّر بخير ويعني لنا ان الرجل لن يستطيع تنفيذ أي من وعوده في الترشيق الوزاري الذي تحدّث عنه، بل ربما قد أعلن فشله مبكراً حين جاء بستة نواب لرئيسين أحدهما يحمل صفة شرفية في منصبه، وستتحمل الموازنة ثقلاً جديداً عبر تخصيصات لستة مكاتب لهؤلاء النواب، فعن أي ترشيق يتحدث العبادي..!.
الحقيقة الأخرى انه وحتى هذه اللحظة تم اقرار اكثر من ثلاثين وزارة ، وقبل ان أتحدث عن هذا الموضوع، اود التذكير بانه في العام 2003 وفي الصين تحديداً والتي يبلغ تعداد سكانها مليار واربعمئة مليون نسمة تم خفض عدد الوزارات من 29 الى 28 ومازالت على ماهي عليه عقب إعادة الهيكلة، في حين ان تعداد العراق لا يتجاوز الـ (33) مليون نسمة وفيه اكثر من ثلاثين وزارة، فعن أي ترشيق يتحدث السيد العبادي ووزارته بهذا العدد المهول، في حين ان معظمها يمكن ان تتحول الى مؤسسات صغيرة تتبع الوزارات المقاربة لعملها، او يتم دمجها مع بعض، وهو حتماً الأمر الذي فكربه العبادي لكنه لم يستطع الصمود أمام (حيتان الكتل السياسية)، فانصاع للعهر السياسي ومضى في ترتيب عربات قطار الحكومة وفق ما يشتهي الإنتهازيون واللصوص وأشباه الساسة الذين باعوا ضمائرهم وخانوا أماناتهم.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان