كتاب الحقيقة

أمر دبـّر بليل..!

علي علي

 
   ماحصل قبل ثلاثة أيام سجله العراقيون بصفحات سوداء.. بسواد رايات داعش، وهو ليس افتراءً منهم او جهلا بتقييمهم لما يدور حولهم من أحداث، لاسيما حين تكون جوهرية وتمس صلب حياتهم، ومستقبل بلدهم.
   نعم..! ماحصل تحت قبة مجلس البرلمان لم يكن مقبولا من قبل من يمثله هذا المجلس، فالجميع ممتعض مما أفضى اليه التكليف بتشكيل المؤسسات التنفيذية الممثلة بالوزارات، والتي من المفترض ان يعول عليها في بناء البلد.
   إن ماجرى قبل أيام لم يكن بمستوى الحد أدنى لمفاهيم كثيرة، أولها الوطنية ثانيها المهنية ثالثها الأخلاقية، ولن أتكلم عن رابعها مخافة الله، فهو على مابدا لم يكن بحسبان القائمين على التصويت والمؤيدين له والموافقين عليه والمقرين بصلاحيته والمصفقين له. فباستطلاع سريع لأي منظّر لآراء الشارع العراقي، وكذلك بقراءة مقالات الكتاب والمثقفين المشهود لهم بحبهم للعراق وولائهم له، نرى الجميع قد أعلن استهجانه للآلية التي تم خلالها انتقاء الشخوص للمراكز القيادية في الوزارات، حيث كان متوقعا من الجميع ان القادم سيكون أفضل بكثير مما مضى، ولم يكن توقعهم هذا إلا من خلال البرامج التي كانت قد طرحت من قبل رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي، فالرجل رسم من خلال تصريحاته خلال الشهر السابق للتصويت طريقا معبدا، مزروعا بالورود، وزف البشائر التي تنتظر المواطن في نهاية الطريق، وقص شريط افتتاحه امام الشعب في برامجه التي سينفذها أعضاء مجلسه التنفيذي، ولكن الصدمة كانت قوية وغير متوقعة بتاتا، يوم إعلان أسمائهم، وكأنه -وهو كذلك- أمر دبّر بليل.. 
   لقد كان العراقيون ينتظرون وزراء يأخذون بيدهم الى الطريق السليم في أداء أعمال الوزارات والمؤسسات، وهم -العراقيون- يدركون جيدا من سيكون لهم عونا في هذا ومن سيكون فرعون.. كما أنهم لم ينسوا الأسماء التي تسببت بتدني أداء الوزارات خلال العقد الماضي من السنين، وكما قال جون كينيدي: “سامح أعداءك لكن لا تنسَ أسماءهم”. ولاأظن أحدا ينكر الاهمال الذي طال مؤسسات المجلس التنفيذي بشكل متعمد، وما رافقها من سبات طويل ونوم عميق غط فيه أعضاء ورئيس المجلس التشريعي، الذي كان حريا به أن يبقى بعينين يقظتين لاسيما وهو أعلى سلطة تمثل الرقيب على أداء الوزراء في أعمال وزاراتهم.
   ان المسرحية التي مُثلت قبل ثلاثة أيام تحت قبة “مسرح” البرلمان العراقي، أجاد أبطالها أيما إجادة.. وكان السيناريو محبوكا بشكل يمنع أي اعتراض على نصوصه المدونة مسبقا خلف الكواليس وفي خنادق معتمة، إذ من المؤكد أن صفقات كانت قد عقدت تحت جنح ليل مدلهم، لايستبين دهاليزه إلا خفافيش الظلام، استغفلوا فيه الشعب بعد أن ظن انهم حراسه وحماته، وسلمهم “الجمل بما حمل” في أضحوكة كانوا قد ضحكوا عليه بها وكان اسمها (الانتخابات).
   المواطن ياساسة ويامسؤولون ويارئيس الوزراء ينتظر وزارء يعلنون بملء صوتهم؛
“حي على الفلاح”.. للمحافظة على البلد. 
“حي على الجهاد”.. لتحرير البلد. 
“حي على خير العمل”.. لبناء البلد.
ولاينتظر وزيرا ليس له هم غير ملء جيوبه.. وتسيير متطلبات حزبه.. وإرضاء كتلته تحت شعار الأٌقربون أولى بالمعروف. وإلا فليعلق رئيسا المجلس التنفيذي والتشريعي خلف كرسيهما شعار داعش، مادام أعضاؤهما يحققون ذات النتائج التي تحققها “الدولة الإسلامية”. 
aliali6212g@gmail.com
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان