كتاب الحقيقة

الماء لايروب ياقادتنا..!

علي علي

 
   هناك مبدأ ثابت في المؤسسات العسكرية، يدركه القادة والضباط في وحدات الجيش، إذ هو مبدأ ثابت مذ كانت الجيوش تقاتل بالسيوف والرماح، ويعتلي الفرسان في ساحات الوغى صهوات الخيل، حتى يومنا هذا الذي صارت فيه أسلحة الجيوش تدار بأنظمة إلكترونية على بعد آلاف الأميال، وبأجهزة تعمل بدقة عالية بأشعات تحت الحمراء وفوق البنفسجية، ذلك المبدأ هو ان صنف المشاة هو سيد الصنوف جميعها. أما سبب كونه سيد الصنوف فلأن حسم أية معركة لايتم إلا بتدخل صنف المشاة الى ميدانها، حتى لو كانت باقي الصنوف قد سبقته في معالجة الأهداف المعادية، لاسيما اذا كانت معارك مدن.
  إن الأمر الذي حدث في محافظات الموصل والأنبار وصلاح الدين وبعض مدن محافظة ديالى، يعد من الناحية التعبوية بالغ الخطورة، بوجهة نظر ذوي الاختصاص والمحللين العسكريين، إذ أن قيادات عصابات داعش يدركون جيدا صعوبة تحرير المدن إذا تخللت عناصرهم فيها، حيث لايمكن استخدام قوة عسكرية جوية او برية لشن هجوم على مدينة آهلة بالسكان، كمدن الموصل او نواحي سهل نينوى وقراها المكتظة بالسكان، كذلك مدن الفلوجة والرمادي وديالى ذات الكثافة السكانية العالية. وبذا لن يكون من السهولة تحرير ماوطئته أقدام عصابات داعش بالسلاح الجوي او المدافع بعيدة المدى وحدها، فالمشاة هم الذي يحسمون المعركة صغيرة كانت أم كبيرة!.
  أمريكا وهي تحشد دوليا لضرب مواقع العصابات المتمركزة في غرب وشمال غرب العراق، من المؤكد انها تدرك هذه الحقيقة جيدا، أي أن سلاح الجو ومدافع عابرة القارات وبعيدة المدى، سيكون لها دور فاعل في ضعضعة مراكز قوة داعش، وتدمير آليته وآلته الحربية، وصحيح انها ستساعد كثيرا في قصم ظهره، بانهاء قدرته على إمداد وحداته المنتشرة بشكل واسع في الأراضي العراقية التي وقعت تحت سيطرتهم، مع هذا فان الجانب الأمريكي متحفظ من إرسال قوات برية الى العراق، مخافة الدخول من جديد بمعارك على الأرض قد توقع في صفوف الجيش الأمريكي خسائر بالأرواح، وهذا واضح بكل صراحة في النقاط الرئيسية لخطاب اوباما الذي ألقاه من البيت الأبيض، والذي نقله كيري في مؤتمر جدة الذي عقد قبل يومين في السعودية، إذ ورد في إحدى نقاطه: “سنرسل 475 مستشارا كقوة اضافية الى العراق. هذه القوات الاميركية لن تكون مهمتها قتالية، ولن نسمح بان ننجر الى حرب برية اخرى في العراق”. إذ سيقتصر تدخله العسكري حسب ماجاء في نقطة ثانية من خطابه حيث قال: “هدفنا واضح.. سوف نضعف تنظيم الدولة الاسلامية وصولا الى القضاء عليه من خلال استراتيجية شاملة ومستديمة للتصدي للارهاب”. 
  من هذا كله على قادة المؤسسة العسكرية العراقية، ان يحسبوا حساباتهم بأن جيش العراق وحده قادر على حسم أمر تحرير الأراضي العراقية ولاغيره، وسيكون له القول الفصل في إعادة كل شبر قبعت عليه عصابات الأراذل الأنجاس، وهو أمر سيثبت ان من خان العراق وخذله قبل ثلاثة أشهر بموقف مخزٍ ومشين، ليس له مكان على تربة العراق، وسيركله الجندي العراقي المشاة بـ (بسطاله) من دون عودة او توبة، كائنا من كان، وعلى قادتنا عدم التسامح وطي صفحات ماضي هؤلاء ثانية، فكما يقول مثلنا: (لا المي يروب ولا….). 
 
aliali6212g@gmail.com

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان