حسين القاصد
وأنت تحاول أنت تموت عبثاً ، مرةً تترك العمل وتذهب الى أماكن بعيدة لتبحث عن عمل أفضل ، وربما ليس أفضل لكنّ مردوده المالي أكثر ، ثم تترك كل ذلك وتعود الى عملك لأنك ادمنت رفقة أصحابك . ومرةً حين تصر على الموت باختيارك ، لاتريد ان تموت كالاخرين .. اتذكر ذلك جيدا ، حين كنت تصر على الذهاب الى القتال في سامراء ؛ ثم تترك كل ذلك وتخرج من العراق بحثا عن الموت ، وكأنك يئست من بلدك الذي لم يوفر لك الموت بعد أن عجز ان يوفر لك الحياة الكريمة . وهكذا ، ذهبت دون ان تخبر أحداً ، ومتَّ دون ان تخبر أحداً ، وحين استتب لك الموت ، كنت غير آبه وغير قلق من وصول الخبر الينا ، لأن اخبار الموت هي الأسرع وصولا في العراق ، وجاءنا الخبر وهيأنا جيوش الدمع لاستقبالك ، ليس لنا سوى الدمع الذي اصبح مستهلكاً هو الآخر .. صديقي مقداد : احبك .. اشتقت لابتسامتك ، لقهقتك العالية .. أيها النقي ، لماذا تريد اختبار اهتمامنا بفقدك .. ها نحن اشتعلنا بكاءً ، فهل يكفيك ذلك لتعود.. ؟ أم انك هربت من اخبار موتنا .. هربت كي لا تفجع بنا .. ففضلت أن تهرب بدمعك وترمينا الى تنور أحزاننا مقداد .. ثي مال لاه خوية .





