عدنان الفضلي
من عادة البعض من مثقفينا الموتورين، او المنتقدين من أجل النقد فقط، ان يهاجموا أشخاصاً لايعرفونهم انما يدخلون معمعة التصريح الساخر على طريقة (جمع مع الناس عيد)، ولذلك حين يتلقاها الآخر الواعي والذي يعرف عن قرب وكثب تلك الشخصية التي تهاجم، فانه يشعر بالخيبة جراء وصول حال المثقفين الى هذه السذاجة في الطرح وفسح المجال أمام أشباه المثقفين والمتثاقفين، للنيل من شخصيات لها ثقلها في الوسط الثقافي والمشهد السياسي العام.
اضع هذه المقدمة وانا انوي الحديث عن شخصية وزير الثقافة الجديد، وأقصد صديقنا وزميلنا وأستاذنا (فرياد رواندزي)، الذي كان لي شرف العمل معه مدة سبعة أعوام في جريدة (الإتحاد) التي يرأس تحريرها، وكانت من السنوات الجميلة التي قضيتها هناك وتعلمت منها الشيء الجميل، حيث كنت بصحبة صحفيين كبار أمثال الراحلين الكبيرين (منذر الجبوري) و (عبد الهادي مهدي) والزملاء الآخرين (عدنان منشد) و(محمد ثامر يوسف) و (هادي الناصر) و (سعدي السبع) و (أحمد ابو النور) و (شوقي كريم) و (محمد موسى) و (قاسم نكه نزال) و(ساطع راجي)، وحين أذكر هذه الأسماء فاني اقصد التعريف بكوكبة الصحفيين الذين كان يقودها السيد (فرياد)، وحتى أثبت ان الرجل لم يأت من المجهول، ولم يكن من الذين ركبوا الموجة مؤخراً كما هو حال كثير ممن تقلدوا المناصب، فالرجل هو ابن المشهد الثقافي وصاحب منجز ابداعي كبير وله مؤلفاته المعروفة، كما انه عضو اتحاد الصحفيين العرب وعضو الإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، وعضو اتحاد الادباء الكرد، ومشتغل في الصحافة منذ ثلاثة عقود ونيّف.
كما ان (فرياد رواندزي) ابن مدرسة الإتحاد الوطني الكردستاني النضالية وأحد تلامذة (مام جلال) في الثقافة والوعي والوطنية الحقّة، فقد كان ومازال ذلك اليساري المثقف الحامل للسلاح ضد الدكتاتوريات المتلاحقة التي حكمت العراق منذ ستينيات القرن الماضي وحتى سقوط الصنم البعثي، فهو الذي اشتغل مع الانصار والبيشمرگة، من أجل اسقاط حكومة البعث الصدامي، أضف الى ذلك ان الرجل مقرّب جداً من الأدباء الحقيقيين، ومن ممثلهم الشرعي (اتحاد الأدباء)، وهو الأمر الذي يبشّر بانهاء القطيعة بين الوزارة والإتحاد.
كما أود ان أبين في ختام حديثي عن هذا الرجل، انه رجل يستمع جيداً لكل ما يطرح، وحين أقول هذا فعن سابق تجربة طويلة، فهو اداري رائع وممتاز، ولا يتخذ قراراً من دون مشورة من يراهم أهلاً للمشورة، فهو ليس دكتاتورياً بطبيعته، وبالتالي سيعطي للحكماء وعقلاء الثقافة العراقية فرصتهم في طرح كل ما يرونه يصبّ في صالح تطوير الواقع الثقافي العراقي، واستعادة ألق الثقافة العراقية في المحافل العربية والعالمية.
وخاتمة حديثي ان الرجل ايضاً حازم بطبيعته، فيما يراه تسيباً واهمالاً في قضايا الواجب والحقوق، لكنه يطلب الحق عبر طرح ليس فيه نوع من التشنج، فهو شخصية تميل للمزاح المؤدب المبني على الأخلاق والرقي والطيبة والتسامح.





