اراء وأفكار

الارهابيون.. شذاذ آفاق

ماجد عبد الرحيم الجامعي 

 

يتعلم طلبة البحث الفقهي الاسلامي في مدارسهم , من بين مايتعلمونه ان الله سبحانه خلق العقل البشري متطورا كل ثانية , متالقا كل وقت , منتجا دائما , لا يحتاج في ذلك الا الى المواد الاولية للبناء , فان اعطيته مواد جديدة جيدة الصنع , فائقة القابليات والصفات , اعطاك ناتجا ممتازا افضل من مواده الاولية , وان اعطيته مواد رديئة ذات صفات غير قياسية , لم يكن الناتج الا كذلك …

ومن هنا كانت الدعوات التي اطلقها المتفقهون بالدين لتبني مشروع تغيير حياة الامة بكاملها , فهو معنى بكل الابعاد التي تهم حياة الامة الاسلامية , وهذه الابعاد فيها بعد عقائدي وفقهي وفكري , اضافة الى الابعاد الادارية والاجتماعية والعلاقات الدولية مما يهم الانسان في حياته وبعد مماته .. فكان الاسلام وسطيا وبانيا معمرا غير مخرب , وجاء بقرآن ورسالة ورسل هم رحمة للعالمين … 

ولكن القرن العشرين افرز مرحلة عدائية لتلك المباني العظيمة التي ارساها الاسلام في الذات الانسانية , وصار العالم بجهاته الاربع ينظر بعين الريبة والحذر من المسلمين ودعوتهم , فقد وصموا بالهمجية في وقت شيوع الوهابية ومسالك السعوديين المنحرفة عن النهج القويم , وكذلك تمنطق الفلسطينيون بالاحزمة الناسفة وزرع العبوات الناسفة على طريق وقرب مستوطنات الصهاينة في اسرائيل , والاحتراب الطائفي المعادي للشيعة في الوطن العربي ولا سيما   الخليج .. 

وتعاظم الزخم الارهابي والتكفيري في بدايات القرن الواح والعشرين بقيادة المسخ ( بن لادن ) الذي استثمر امواله واموال المسلمين في تدريب تنظيم القاعدة في افغانستان واليمن وسوريا وباكستان فكانت الحصيلة دماء كثيرة تنزف على طريق شعارات محاربة الاستكبار الغربي والاميركي والدعوة لتكفير العراقيين واباحة قتلهم بفتاوى لاتمت للاسلام بصلة , فكانت احداث ايلول ايذانا لمرحلة متفاقمة من الحرب على الارهاب من جانب اميركا , تقابلها اعدادات وخطط وتنفيذ من جانب تنظيم القاعدة , عراك حامي الوطيس استلزم من الطرفين المال والجهد , فراح ضحيته اقتصاد دول ومواطنون آمنون , وحصة العراقيين والافغان منها كانت حصة الاسد , في تخريب البنى التحتية للبلدين وهجرة العقول منهما , وصارا بين مطرقة وسندان القاعدة والجيش الاميركي المرتزق …

لقد تعرض العراق والعراقيون الى مآس , لايمكن ان يتحملها الا صبرهم الطويل عليها ، فارهاب القاعدة طال العرض والمال والنفس , وكذلك فعل المحتلون لاراضيه .. ولو استعرضنا ما فعله المجندون عرب الجنسية وغيرهم بابناء جلدتنا لبكت مداد اقلامنا واشمأزت من الوقائع المخزية المتمثلة بالقتل والتمثيل بعد سلب الاموال والمقتنيات ومن ثم الاغتصاب .. وما حادثة عرس الدجيل الا مثال لبشاعة هؤلاء وسلوكهم المنحرف تحت مسميات الجيش الاسلامي وهم عن الاسلام براء والاسلام منهم بعيد وثوار ثورة العشرين وهم لا تتمثل فيهم شهامة ونبل المقاتل في تلك الثورة العظيمة التحررية …

مازال المسلسل الارهابي نعيش احداثه الدامية ومازال العرب المسلمون من قادة الوطن العربي ملوكا وسلاطين وامراء ورؤساء جمهوريات يضمرون للعراقيين الشرفاء العداء والحسد , فمازال في العراقي نبض الاسلام وما زالت قطرة الحياء على الجباه لم تسقط بعد والنخوة في ضمير وتصرف ابناء وطني مازالت جذوتها متقدة ولنا الامل بالله اولا في نصرنا على من يتربص بنا الدوائر ونحن اليوم اكثر قدرة على المقاومة الشريفة التي لا تفجر سوقا شعبيا او تقتل موظفا حكوميا او تخطف المحصنات وتغتصب الاعراض وتسلب السيارات وتسطو على المصارف ومحال الصاغة والصيرفة .. !!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان