كتاب الحقيقة

عودة مرعبة الى الوراء

 طارق الحارس

  هناك خلل كبير جدا في التصريح الذي أطلقه الكابتن حكيم شاكر مدرب المنتخبين الأولمبي والوطني العراقي قبل سفر وفد المنتخب الأولمبي للمشاركة في بطولة ” الأسياد ” الجارية أحداثها الآن في كوريا الجنوبية. التصريح الذي نعنيه هو ما أكد فيه الكابتن شاكر على أن ” نهائيات آسيا المقبلة ستكون مهمة جدا، وأن تشكيلة منتخبنا بحاجة إلى لاعبي خبرة ممن لهم تجربة سابقة في مجال التنافس القاري وخاصة الذين كانت لهم بصمة في تحقيق الإنجاز التاريخي للكرة العراقية والذين نجحوا في خطف اللقب الآسيوي عام 2007. وأنه لن يغفل عن أسماء: يونس محمود ونشأت أكرم ونور صبري وقصي منير ومهدي كريم وباسم عباس وهوار ملا محمد وصالح سدير ومحمد كاصد وعلي حسين رحيمة وكرار جاسم وعلاء عبدالزهرة”. نحن هنا نشعر بالقلق من جوانب عديدة أهمها أننا لازلنا نعيش مآسي الخروج من البطولات العديدة التي شارك فيها منتخبنا الوطني في ظل وجود هذه الأسماء “الكبيرة” وبالتحديد منذ حصول هذه المجموعة من اللاعبين على لقب كأس آسيا في العام 2007 ومنها تصفيات بطولتين من بطولات كاس العالم وهما تصفيات 2010 و 2014، فضلا عن بطولات الخليج العربي لمرات عديدة باستثناء الحصول على المركز الثاني الذي عده بعضنا على أنه من الانجازات الكبيرة وربما جاء هذا التقييم بعد النتائج المخزية للمنتخب الوطني في هذه البطولة بعد العام 2007 . أيضا من الجوانب المهمة التي لابد لنا من تسليط الضوء عليها هي أن أغلب هؤلاء اللاعبين قد تجاوزت أعمارهم الخامسة والثلاثين. نحن نتحدث هنا عن أعمارهم الحقيقية وليس المكتوبة في جوازات سفرهم، وهو الأمر، نعني كبر أعمارهم، يجرنا الى حقيقة انخفاض مستوى لياقتهم البدنية وعدم تناسبها مع لاعبين بأعمار في بداية العشرينات، أو حتى في نهايتها،سواء مع اللاعبين الآخرين في صفوف المنتخب العراقي أم مقارنة مع لاعبي المنتخبات الأخرى!، ويعلم الجميع أن انخفاض مستوى اللياقة البدنية يؤثر تماما على مستوى اللاعب الفني وبذلك يلغي الفائدة من عامل الخبرة التي يفكر فيها مدرب المنتخب، إذ يتحول اللاعب الى ” عالة ” على الفريق، بل أنه يشكل نقصا عدديا ملحوظا في التشكيلة. نحن هنا لا نغمط حق نجومنا الكبار الذي حققوا انجازا غير مسبوق حينما حصلوا على لقب آسيا في العام 2007 ، لكن الحقيقة التي يجب عدم تجاهلها هي أن هذه المجموعة لم تقدم أي عطاء بعد هذه البطولة وقد جرت محاولات مبكرة من قبل بعض المدربين الذين أشرفوا على تدريب المنتخب الوطني من أجل ابعادهم في أوقات سابقة للأسباب التي ذكرناها ومنهم المدرب راضي شنيشل الذي أنيطت به مهمة تدريب المنتخب العراقي قبل بطولات كاس القارات في العام 2010 حيث قام حينها باستدعاء مجموعة جديدة من اللاعبين الشباب ولو استمر شنيشل معهم لكان من الممكن أن لا يخسر منتخبنا العديد من البطولات الرسمية، فضلا عن فرصة بناء منتخب جديد، لكن مغادرة شنيشل لموقعه أتاح الفرصة لعودة جيل العام 2007 ليخسر المنتخب العراقي البطولة تلو الأخرى. وفعلها أيضا المدرب البرازيلي زيكو قبل تصفيات كاس العالم 2014 حينما أبعد جميع اللاعبين ” الكبار” بعد المستوى المتدني الذي ظهروا به واستقطب العديد من اللاعبين الشباب ونجح معهم في تحقيق نتائج جيدة في تلك التصفيات، لكن عقلية الاتحاد السابق غير الاحترافية أدت الى خسارة المنتخب لهذا المدرب ومن ثم خسارة التجربة الناجحة التي بدأها في تلك الفترة ليعود ” الكبار ” ويعود مسلسل الهزائم وخاصة في تصفيات المرحلة الثانية من تصفيات كاس العالم 2014 حيث خسر منتخبنا جميع مبارياته فيها. الآن، السؤال الأهم هو: هل من المعقول وبعد سنوات غير قليلة العودة الى نجوم بطولة كاس آسيا 2007 بحجة الاستفادة من خبرتهم. نعم، نعتز جدا بهؤلاء النجوم، لكن الحقيقة لا يمكن القفز عليها مطلقا وهي أن أغلب هؤلاء اللاعبين قد انتهى دورهم وفرصتهم في التواجد بصفوف المنتخب الوطني، لاسيما في ظل بطولة كبيرة كبطولة كاس ىسيا وفي ظل وجود العديد من الأسماء الشابة والمواهب الموجودة في الدوري التي أكدت حضورها من خلال المستوى الجيد الذي قدمته خلال العامين الماضيين على أقل تقدير.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان