اراء وأفكار

نازحون من الوطن الى الوطن..

باسم العجر 

 

مرارة الألم وحسرة الرحيل، وترك الديار، والخروج من الوطن، والبيت والفراق، والاهل والأصدقاء، والخوف من المجهول، تتلفت المرأة الموصلية، منذ خروجها من بيتها، لتحفظ سترها من الانتهاك، والأولاد يبكون من الجوع والعطش، تقضي نهارها وليلها في العراء، يلتحفون السماء، ويفترشون الأرض، خائفون ممن يدعون الإسلام، ويرفعون راية التوحيد، يقتلون الأبرياء، يتقربون بدماء المسلمين الى البارئ وهو براء منهم، ومن أعمالهم. تركمان، وشبك، ومسيحيون، وكرد فيلية، وأيزيديون، نازحون من الوطن الى الوطن، نازحون خوفا من الهلاك، والسلب، تاركبن البيوت، والإملاك والأموال، نزحوا الى الحياة، إلى المحافظات الجنوبية، يقتسمون الرغيف معهم، صانوا أعراضهم، وأسكنوهم بيوتهم، لا يسألونهم سنيا كنت أم شيعيا؟! كرديا أم عربيا؟ يتعاملون معهم بمبدأ الإنسانية، يتعاملون مع النازحين، على أساس واحد، مقتدين بأئمتهم أئمة الهدى، وكما قال الامام أمير المؤمنين علي (عليه السلام): ” الانسان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق”، هذه أخلاق أتباع اهل البيت (عليهم السلام)، وهذا أكبر ذنب للشيعة، لذلك كان نصيبهم القتل، والتشريد والسلب، وهدم بيوتهم، وحرقها، منذ وفاة الرسول (ص)، الى يومنا هذا.

تولت المفوضية مساعدة 14.7 مليون، في (22) بلداً، بما في ذلك البلدان الثلاثة، التي تحوي أكبر عدد من النازحين داخلياً، وهي السودان وكولومبيا والعراق، علما أن في نهاية عام ( 2009)، وصل عدد النازحين الى( 27) مليون نازح، والعدد يتصاعد، مع مرور الزمن. يعني أن أكثر من نصف العدد، لم تصلهم الاغاثات والمؤن الغذائية، لذلك كان اهتمام المرجعية كبيرا، منذ الوهلة الأولى، وناشدت الحكومة السابقة، بأن تنظر بعين الرحمة والابوة، للنازحين، وتقدم كل الدعم لهم، لتجاوز المرحلة الحرجة، التي يمر بها البلد. نهاية النهايات باتت قريبة، الدواعش سيرحلون، بعد تحالف العالم ضدهم، واشتراك جميع الكتل في الحكومة، أنه زمن حلحلة الازمات وتفكيكها، والفريق المنسجم القوي، والانفراج بيد السياسيين، عقلية المؤامرة ولت من دون رجعة، واليوم عقلية الانفتاح على جميع المكونات، عقلية الاعتدال هي السائدة، وتصفير الازمات، والبداية من الوطن والى الوطن. سيعود النازحون إلى بيوتهم، وسيكتب التاريخ، من ذبح الأرواح الأبرياء، وانتهك الحرمات، فيُلعن؛ ومن أوى واطعم قربة لوجهه تعالى، فيشهد له بالحسنى.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان