كتاب الحقيقة

لابد من معادلة اخرى.. ما بعد الازمة

عادل عبد المهدي
“يعتور العملية السياسية الارتباك والتناقض.. والاقتصاد في خمول، ولولا النفط لتدهورت اوضاعنا اكثر.. والوضع الامني في غرفة العناية المركزة.. فالاغتيالات والتفجيرات والهرب من السجون تبين نقص الاجراءات وتفشي الاختراقات.
انتهت معادلة “الاربعة”، اي “المجلس الاعلى” و”البارت” و”اليكتي” و”الوفاق” في اطار “المؤتمر الوطني” والتي كانت محور التغيير في 2003.. وانتهت معادلة الائتلاف العراقي برئاسة السيد الحكيم طاب ثراه والتحالف الكردستاني والتي انجزت الدستور والانتخابات الاولى.. ونعيش اليوم معادلة “التحالف الوطني” و”العراقية” و”التحالف الكردستاني”.
محور المعادلة “دولة القانون”، لاسيما رئيس الوزراء.. فهو الطرف المبادر وبيده الشأن العام، والمستند الى علاقات قلقة مع “التحالف الكرستاني” و”العراقية” ومكونات “الائتلاف الوطني”، خصوصاً المجلس الاعلى والتيار الصدري.
المعادلة لا تنتج وطريقها مسدود ومأزوم.. ولابد من معادلة جديدة تنقلنا لعقل وممارسات ما بعد الازمة.. وعقلنا الجمعي والفردي الحاكم والمحكوم يجدد الازمة.. لاستناده الى ما تراكم -عبر الاجيال- من رؤى وبناءات الدولة.. ورجالاتها ومستشاريها وعسكرييها وقانونييها واقتصادييها وادارييها وفهمها لشعبها وخارجها.. وليس الى روح ونص وقيم الدستور الذي وضع مبادىء اساسية لبناء عراق جديد… الدولة المحتكرة بحزب او بفرد او طبقة لم تقد الى اصلاح وتقدم وسلم اهلي او خارجي.. بل لخراب واحتكار دفعنا ثمنه مراراً وتكراراً، دون ان نتعلم الدرس.. فالسياسة بقواها وشخصياتها –اليوم- ما زالت في غالبيتها الساحقة من مدرسة “الدولة” تلك.. بالمفاهيم ونمط الممارسات، وليس بالانتماء والموالاة غالبا. فالاختلاف والصراع كان وما زال للسيطرة على “الدولة” التي نكرر تخريبها واعادة بنائها.. وليس على العراق وواقع اهله ومستقبلهم وحقوقهم. فنعمق ازماتنا بدل ان نخرج منها. بل ان القوى الخارجية تعزز هذا السلوك.. فما يهمها ليس اوضاع العراق، بل اتفاقية نفطية او اقتصادية او امنية او سياسية.
ورجال الدولة –اليوم- مسؤولون عن كسر المعادلة.. الخانقة لهم، ان لم يعودوا لحاكمية الشعب والمجتمع، لتأتي قوة الدولة نتيجة لذلك، وليس على حسابهما. والانتقال الى معادلة ما بعد الازمة، حيث الانطلاق بدل الكبح.. والمصالح بدل المخاوف.. والثقة بدل الريبة.. والاستقرار بدل الاضطراب. وهذا معناه الدستور والمؤسسات القضائية والتشريعية والتنفيذية والمشاريع العامة والخاصة، وفي المدارس والجامعات والمستشفيات والمصارف والاستثمار والاعلام  ومؤسسات الاداب والثقافة والعلوم والشباب والرياضة والمرأة، وكل ما يضخ عوامل العدل والحيوية لشعبنا.”
هناك احساس اليوم مع حكومة “العبادي” والتحالفات التي سمحت بمجيئها ان هناك تغيراً نسبياً وايجابياً نحو معادلة جديدة.. فهل سنسير في طريق الاصلاح والمؤسساتية..؟ ام ستشدنا قوى التضاد والصراع مجدداً لندخل في حلقة مفرغة اخرى، نهدر فيها طاقاتنا وامكانياتنا ومستقبلنا.!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان