عدنان الفضلي
لم تسلم آثارنا طيلة القرون الماضية من السرقة والنبش العشوائي والتدمير، وقد فقد العراق خلال القرنين الماضيين كثيرا من تلك الآثار بسبب الغزوات المتعددة لبلادنا من قبل الدول الكبرى، حتى أصبحت متاحف العالم تضجّ بتلك الآثار التي تعود لعصور وحضارات عمرها أكثر من ستة آلاف عام، كما ان النبش العشوائي من قبل السراق واللصوص قد ساهم في إزدياد فقداننا لكثير من إرثنا وتراثنا الكبير، فضلاً عن عمليات التهريب التي كان يقوم بها الساسة في كثير من الحقب، كان أخطرها في زمن النظام الدكتاتوري البعثي، حين أصبحت تجارة رائجة لأزلام النظام السابق وأقارب المقبور (صدام) الذين هربوا كثيرا من آثارنا وباعوها الى متاحف وجهات غربية.
لكن بعد انهيار الدكتاتورية وسقوط الصنم البعثي، شهد العراق أكبر مؤامرة على آثارنا عندما تعرض المتحف الوطني وباقي المؤسسات المعنية بالتراث والمنجز العراقي الكبير الى أكبر عملية سطو، حيث تمت سرقة محتويات تلك المؤسسات أمام مرأى ومسمع قوات التحالف التي دخلت بغداد عام 2003، وبمساعدة بعض دول الجوار الحاقدة على العراق وحضارته، وهي عملية تعدّ الأخطر عالمياً على مدى التاريخ، وفقد العراق آلاف القطع الأثرية، التي توزعت على بلدان العالم عبر عمليات تهريب منظمة.
اليوم وبعد مرور اكثر من احد عشر عاماً على تلك الفعلة الدنيئة، اطلقت وزارة الثقافة ومعها وزارة السياحة والآثار، وبالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة المعنية بالتراث، حملة عالمية لاستعادة تلك الآثارـ وكذلك لبثّ الوعي لدى المواطن العراقي بضرورة المحافظة على تلك الآثار التي مازالت موجودة في العراق، والتبليغ عن أية حالة للنبش العشوائي يقوم بها اللصوص، وقد أعلن المكتب الإعلامي في وزارة الثقافة عن تلك الحملة الوطنية الكبرى.
باعتقادي ان على المثقف العراقي تقع مسؤولية كبيرة تتضمن مساهمته في تلك الحملة من خلال الكتابة والتوعية لخطر تهريب آثارنا، وإقامة ندوات ثقافية توعوية الهدف منها حثّ المواطن على حماية الآثار في المناطق النائية، وكذلك تنبيه العالم الى المؤامرة الخطيرة التي تعرض لها العراق عام 2003، حين تمت سرقة آثاره وتهريبها الى خارج العراق، وهي مساهمة ليست صعبة على المثقف العراقي حتى يثبت انتماءه الحقيقي للعراق، ولكي يكون ضمن منظومة الوعي التي تبثّ الروح الوطنية بداخل العراقيين، بعد انحسارها بسبب أخطاء الساسة.





