حسين الذكر
لطالما كنا نسمع خلال سنوات مضت عن الاستراتيجة الدفاعية المشتركة بين العراق والولايات المتحدة وما تتضمنه من بنود اتفاق قادر على حماية العراق من الد الاعداء وباصعب الظروف ، وان الاتفاقية تلزم الولايات المتحدة ( بدمها وشحمها ) لحماية ارض وسماء العراق من اي اعتداء مهما بلغ ، وتجبر امريكا بكل قوتها وتكنلوجياتها لصد الهجمات وتامين مصادر القوة للدولة العراقية الجديدة بحكومتها المنتخبة عبر توفير التدريب والاعداد والتكنولجيا والاسلحة وكل مستلزمات الاستقرار والنجاح والتطور لبنى الدولة الحديثة ..
كل هذا الكم الطموحي والاحلامي رمي تحت الاقدام واصبح عرض الحائط منذ العاشر من حزيران الماضي حينما فجع العراقيون على انباء تتحدث عن انهيار وحدات الجيش العراقي الضارب بكل ( قواته وفيالقه وفرقه ووحداته ومسمياته وعناوينه وقادته واركانه وتيجانه ومعداته وتكتيكاته واستراتيجياته ) ، امام مجموعات لا تتعدى في تعدادها مهما بالغنا سوى المئات ممن تجمعوا بطرق غير شرعية عبر الحدود المفتوحة المسهل امرها واجتيازها تحت انظار الاقمار الصناعية الامريكية والتقنيات الاتصالية والاستكشافية الحلف اطلسية ، ليصبح العراقيون على تقسيم بلدهم الذي صار تحت سيطرة قوات لا يعرفون من اين اتت وكيف تجمعت وهزمت كل افراد وقوات الجيش النظامي ، مع انها لا تمتلك سوى اسلحة فردية احادية شخصية ، قبل ان تبتلع وتتضخم باسلحة واليات الجيش العراقي التي سلمت اليهم دون اطلاق رصاصة واحدة وبوقت قياسي جدا ، لا يحدث الا بالافلام البوليسية الخيالية والتراجيديا الهندية ..
اثر تلك الماساة التي ارتكبت بها افضع مشاهد التاريخ الحديث وامام انظار العالم المتحضر والمتقنن والمتعولم ،في ساعات مريرة راح ضحيتها الاف العراقيين تحت التصفية الطائفية العلنية باشنع الوسائل خسة واكثرها اجرامية مع مشاهد ترويع وتهجير قسري علني ، لم تمنع ولم تحرك الاستراتيجية الدفاعية ( العراقية الامريكية ) المشتركة اي من بنودها او اطلاقتها لوقف نزيف الدم الانساني العبق .. بعد ذلك باوقات وتحت اجندات ونوايا لا يعلم بها الا الله ، تجمعت القوى العالمية وتحرك بها الضمير الانساني دفعة واحدة لتعلن بمؤتمري جدة وباريس عن تشكيل حلف الاحلاف ، تحت عنوان علني للقضاء على (داعش ) ، وباجندات يخشى العراقيون من تبعاتها ونواياها المبيتة ..
ثم توالت الاخبار واخذ الرؤساء والقادة يعلنون دعمهم للحكومة العراقية الجديدة بكل ما يملكون ، فمن اوباما الى ميرغل الى هولاند الى … غيرهم الكثير والاكثر من زعماء العالم ، كلهم يصرخون ويعلنون عن دعمهم للحكومة والشعب العراقي .. ونحن هنا باسم الشعب ، لا نطالب من هذه الهليلة والتصريحات العلنية ليلا ونهارا ، الا بوقف نزيف الدم الناتج من التفجيرات والمفخخات الطاحنة للعراقيين كل يوم وكل ساعة ، فهل باستطاعة هؤلاء القادة العالميين دعمنا بالتقنيات والاجهزة والاسلحة الكفيلة باكتشاف المفخخات والحد منها ، على امل القضاء عليها ، والا فان كل التصريحات والدعم المعلن .. يعد هواء في شبك وذر رماد بعيون المساكين المفجوعين ، كما انه ضحك على ذقون الساسة العراقيين ..









