كتاب الحقيقة

لكي لا ننسى السلام.. وسط ضجيج الحرب

 جمال الخرسان 

 
بموجب قرار من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة والذي صدر عام 1981، يحتفل في ايلول بيوم للسلام العالمي، ومنذ العام 2001، صوتت الجمعية العمومية على اختيار الحادي والعشرين من ايلول كي يكون يوما للسلام العالمي. وبهذه المناسبة الملحة جدا يحتفي العالم والقوى المناهضة للعنف وكل من يرفض سقوط الضحايا الابرياء بمثل هذا اليوم باليوم العالمي للسلام. وحري بكل من فقد السلام والاستقرار ان يدلو بدلوه شكلا ومضمونا بهذه المحطة الاحتفالية المهمة، ان ثقافة السلام لا تترسخ بين ليلة وضحاها لكن جرعاتها ينبغي ان تتزايد تدريجيا في مثل هذه المناسبات. ان الواقع المر والمتراجع في المنطقة العربية لا يتغير بالأمنيات فقط، بل اضافة الى ذلك لابد من العمل الجاد جدا في ارض الواقع، كما ان الامنيات بحد ذاتها حق مشروع لمواطن تندرت عليه الدنيا حتى بالأماني السارة!
الملفت ان تحيتنا تبدأ بالسلام.. عاصمتنا “دار السلام” .. نحن اناس طيبون جدا ولكننا للأسف الشديد نحلم ان نتذوق طعم السلام وحلاوة الامن المثالي في زمن حروب كل واحدة منها تخلف وراءها كما هائلا من الركام والخراب في الاموال والنفوس. زمن الغزوات والحروب عدّل كثيرا في مفاهيم مثل “السلام”، “الامن”، “العنف” وما شابه، فتعدلت معاني تلك المفاهيم وفقا لسياقات المقاسات العراقية الخاصة جدا! نحلم بالسلام ليس ذلك السلام الذي يتنعم به الاخرون وانما نحلم ولو باستراحة محارب لالتقاط الانفاس.. يبتسم فيها الاطفال وتتسامر فيما بينها امنيات واحلام الشباب، يهدأ فيها قلب ام لهفتها تلاحق عزيزا عليها حتى يعود الى المنزل. استراحة تقر فيها عين حبيبة وزوجة تنتظر الزوج متى يفتح الباب سالما غانما، وتصبح في كف عفريت ما ان تفقد الاتصال ولو نتيجة لضعف تغطية شبكات الهواتف النقال سيئة الصيت عندنا في العراق. السلام بالنسبة لنا لا يعني ما يقصده الاخرون فهذا لعمري بعيد المنال وهكذا بقية المفردات التي تشير الى الامن والسلام وما شابه. في ذروة الحديث عن الحرب ضد داعش، وتحشيد الجهود الشعبية والرسمية ضد نشاط هذا التنظيم الدموي، لا ينبغي ان ننسى قيم السلام، روح السلام ومضامينه الثمينة، نعم ضرب من الرفاهية الحديث عن السلام في بلد يموج بالعنف، ويحتاج لوقف جادة لتصفية الحساب مع الارهاب، لكن ينبغي ان لا نفقد الامل.
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان