عدنان الفضلي
حقيقة ان ما يفعله بعض ساستنا اليوم هو العار بعينه، وهو السخف بكامل وضوحه، وهي الحقارة بشكلها الجلي، نعم هؤلاء يثبتون لنا يوماً بعد يوم ان حيوانات الغابات في غينيا الاستوائية، ارحم منهم وأكثر رقياً، فتلك الحيوانات على الأقل تجتمع حين يداهمها خطر وتدافع عن نفسها بضراوة.
في العراق .. دموع العراقيين لم تجف بعد، وجراحهم مازالت تنزف، ووجعهم مازال يطوّق قلوبهم وخواصرهم، لكن ساستهم لم يتأثر لهم طرف، ومازالت حربهم محصورة بينهم للحصول على المكاسب والمغانم والمناصب، بينما يتركون الفقراء والمساكين و(أبناء الخايبة) يخوضون بالنيابة عنهم، حروب الفتن والمعارك المقدسة دفاعاً عن الأرض والعرض.
هؤلاء الساسة ما عادوا يخجلون فعلاً، وماعاد لديهم احساس بكل ما يدور حولهم، بعد ان ركزوا كل حواسهم على قضية المناصب، تاركين عوائل المفقودين في سبايكر تكثر من اللطم على مصيبتهم، بعد ان وجدوا الرصاص هو ما يقدم لهم عندما طالبوا بمعرفة مصير ابنائهم، والكارثة الكبرى انهم كانوا السبب الرئيس في كل تلك الخسارات الموجعة.
اليوم عاد هؤلاء الساسة ليرتكبوا جريمة جديدة، حين انشغلوا هم وضباطهم وقادتهم بالعراك على المناصب، وتركوا أكثر من (400) جندي يواجهون مصيرهم لوحدهم أمام كلاب داعش، التي افترستهم بعد نفاذ ذخيرتهم في منطقة الصقلاوية، وعدم تدخل القيادة العسكرية لانقاذهم او تزويدهم بالذخيرة، في واحدة من أقبح جرائم ساستنا الجدد.
نعم هؤلاء هم العار مجسداً باشباه ساسة، كل همهم هو جني المال والجاه، على حساب الفقراء، وعليه يجب ان يتم التحرك عليهم وتطهير المشهد العراقي من دنسهم، فالسكوت عليهم سيجعلهم يوغلون بغيّهم، وسيجعلون ابناءنا حطباً لمعارك خلافاتهم السياسية الباهتة، وأطماعهم التي لم ولن تتوقف حتى يتحول العراق الى أرض قاحلة بعد ان يخربوها ويهربوا منها بجوازاتهم غير العراقية، وحينها لن يكون لنا وجود نحن الذين منحناهم الفرصة ليفعلوا ما يشاءون بعد ان اوصلناهم الى ما هم عليه الان، وصمتنا على خزيهم وتفاهتهم كل هذه السنين.





