اراء وأفكار

المتحدث الإعلامي … بين تشويه الحقائق والتسقيط السياسي

نوري صبيح

 

تؤدي المواصفات الشخصية للقائم بإعمال المتحدث الرسمي ، أو الناطق الإعلامي ، دورا في فعالية دوره الإعلامي/الاتصالي ، مثل العمر، النوع، الدخل، الطبقة الاجتماعية ، التعليم ، الانتماءات الفكرية أو العقائدية ، الإحساس بالذات في اتخاذ قراراته أو قيامه بسلوك معين، ويتعين على الناطق الإعلامي إن يتسم بالتعاطف والتأثير من خلال اختيار العبارات والجمل المناسبة الموجزة والدقة وإجادة التعامل مع مندوبي وسائل الإعلام وخاصة القنوات الفضائية التلفزيونية ، ويجب أن يحتفظ بهدوء الأعصاب وعدم التوتر وخاصة أثناء المداخلات في المقابلات التلفزيونية وعدم إعطاء المجال للضيف الأخر لبيان رأيه وأفكاره بالتقاطع بجملة من التبريرات الكلامية”المهاترات” التي لا تستند إلى أية معلومة دقيقة والرد عليه والتجاوز على مقدم البرنامج و الضيوف الآخرين . وينبغي اختيار الناطق الإعلامي على وفق اعتبارات موضوعية تتضمن المعرفة الكاملة بالكيان السياسي ونشاطه وخلفيته التاريخية والقدرة على نقل صورة ايجابية عنه.وإدراك أهمية كسب ثقة وسائل الإعلام وامتلاك مهارات العملية الاتصالية، والقدرة على التصرف في المواقف الصعبة ، ويجب إن يخضع الناطق الإعلامي لتدريبات مكثفة مرتبطة بأساليب التعامل مع مندوبي وسائل الأعلام والقدرة على مواجهة الضغوط الاجتماعية والسياسية وتقبل الرأي والرأي الأخر . ومن خصائص البعض (الناطق الإعلامي) مع الأسف الشديد هي لسان (لبق وذلق وزلق)ومشاكس على الدوام وينتظر الأوامر أو عدمها من الزعيم السياسي ويتصرف بمفرده وقناعاته الشخصية  للرد عن أي تصريح سياسي فورا يصدر من قبل أية شخصية من هذا الكيان السياسي أو ذاك والذهاب فورا إلى القنوات الفضائية .

يتعرض الناطق الإعلامي بوصفه موكلا رسميا، برضا المسؤولين”الزعيم السياسي” وقادة الكيان أو الائتلاف السياسي للتعامل مع وسائل الأعلام المختلفة ،وهو المسؤول عن نقل وعرض وجهة نظر الكيان السياسي وموقفه من الأحداث السياسية المتسارعة وان يتسم بجملة من الخصائص التي يجب أن تتوافر في الناطق الإعلامي:

*اللباقة وحسن التصرف في اختيار الكلمات والعبارات التي تعبر عن حقيقة المعنى الذي يقصده وتحقيق التأثير المطلوب في المتلقي.

*القدرة على الإقناع وفي التأثير في الاتجاهات والاعتقادات أو السلوك وتعتمد على جاذبية المتحدث وقبول شخصيته لدي الجمهور.

*إن يكون دقيق وصادقا وان تكون المعلومات دقيقة ومعبرة عن الواقع دون زيف أو كذب.

وقد ظهرت في السنوات الأخيرة بعد المتغيرات السياسية في جمهورية العراق بعد 2003 مصطلحات إعلامية وسياسية وثقافية كثيرة جدا ومشوشة للجمهور، ومنها التسقيط الإعلامي/ السياسي لكثرة الكيانات السياسية العراقية “الصراع والتنافر “بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، دون وجود قانون للأحزاب السياسية ينظم العمل في الدولة العراقية، إضافة إلى وجود الناطق الرسمي للحكومة او وزير الدولة لشؤون مجلس النواب  أو المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء ، وان هذا العمل الإعلامي مخطط ومبرمج ضمن أجهزة سياسية معينة للكتل السياسية المعارضة للحكومة. وقد يعتمد التسقيط الإعلامي / السياسي أسلوب حرب المعلومات أو ملفات الفساد الإداري والمالي والسياسي(الكل لديه ملفات) وعرضها أمام وسائل الإعلام فقط وفي المكان المخصص للدائرة الاعلامية لمجلس النواب والمؤتمرات الصحفية بعيدا عن قبة البرلمان… لكون بعض هذه الكيانات السياسية أتاحت لنفسها إن تكون القاضي والخصم والحكم،وهو إلصاق كل الفشل الحكومي لــــ(حكومة الشراكة الوطنية) على شخصية واحدة في الحكومات السابقة أو الحكومة الحالية بهدف إسقاطها(الشخصنة) خصوصا في ظل عدم استقرار الوضع السياسي والاقتصادي والتدهور الأمني  دون التوجه بهذه الملفات الخطيرة  إلى السلطة القضائية، وأيضا السبب حاضر وجاهز للتبرير لهذه الكيانات السياسية وناطقيها بان الأخيرة(السلطة القضائية) تابعة للسلطة التنفيذية!! وغير مستقلة.

إن مثل هذا النوع من الأعمال ينبغي مواجهته واتخاذ التدابير اللازمة لوقف نشاطه قانونيا وشعبيا ، وفي مقدمتها الإعلام الذي تقع عليه مسؤولية كبيرة بالكشف عن أهداف الأعداء من (الدواعش السياسيون) ومن لف لفهم الذين يخدمون هذه العمليات الإجرامية بحق الشعب العراقي … وعلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي من خلال (المكتب الإعلامي لمجلس الوزراء) و أجهزة الإعلام التابعة للدولة إن تعتمد :

*منهاج توعية شامل يستهدف تنمية الشعور بالمسؤولية لدى المواطنين مع إعطاء (الحقوق والوجبات) وفق مفهوم المواطنة، مع توضيح دقيق للدور الخطير للمجموعات المعادية للعملية السياسية وفضحهم بعنوانيهم وأسماءهم .

*تحقيق الوحدة الوطنية المتماسكة وقطع الطريق على محاولات لبذور جديدة أو (سقي) أو حصاد ثمار الفرقة الطائفية السياسية المقيتة لأن الكل مشارك في الحكومة ولا يوجد تهميش أو إقصاء.

* اتخاذ تدابير كفؤة لمواجهة الشائعات ضمن الحرب النفسية ومن أهمها اطلاع الشعب بشكل صادق على ما يجري وخصوصا العمليات العسكرية في المناطق الساخنة في بعض المحافظات التي تستولي عليها (داعش) ، وليس فقط بالطائرات المقاتلة الأجنبية تحسم المعارك معهم .فالقوات العسكرية العراقية على الأرض هي التي تحسم المعركة وخصوصا سكان هذه المناطق.

* مد جسور الثقة بين الحكومة والشعب وتعميقها والتواصل الحقيقي مع المواطنين وجها لوجه في أماكن العمل والمناطق السكنية والاستماع إلى شكاواهم وأرائهم ومناقشتها.

*تنفيذ برامج المواطنيين من تعليم وسكن والقضاء على البطالة (المقنعة) والاعتيادية وبناء محطات توليد الطاقة الكهربائية في كل محافظة عراقية ، وتوزيع مواد البطاقة التموينية وتشريع القوانين التي تبني الدولة العراقية الحديثة.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان