طارق الحارس
حينما نتحدث عن الكابتن يونس محمود لابد لنا من الوقوف طويلا أمام الانجاز الكبير الذي حققه هذا اللاعب في العام 2007، نعني لقب بطولة كأس آسيا التي قاد فيها محمود المنتخب الوطني الى منصات التتويج، وفيها أيضا نتذكر هدفه القاتل في مرمى السعودية في نهائي هذه البطولة. وكذلك بطولة غرب آسيا في العام 2002 حيث حقق منتخبنا الوطني بوجود هذا المهاجم لقب البطولة، وأيضا يشير تاريخه الكروي الى ” انجاز” آخر وان لم نكن من المؤمنين بشرعيته وهو حصول منتخبنا الأولمبي على المركز الرابع في أولمبياد أثينا 2004 . إذن، نحن نتحدث عن تاريخ طويل حقق فيه هذا اللاعب انجازات عديدة، لكن هذا التاريخ يشير أيضا الى أن محمود قد توقفت نجوميته بشكل غير ملموس في السنوات الثلاث التي تلت انجاز بطولة كأس آسيا في العام 2007، وبشكل ملموس في السنوات الأربع الأخيرة حيث خسر المنتخب الوطني العراقي بطولات عديدة، وتعرض فيها الى خسارات قاسية ومنها تصفيات كأس العالم 2010 وقبلها وبعدها بطولات الخليج العربي وربما أن مستوى محمود المتدهور كان من الأسباب المهمة في خسارة منتخبنا لهذه البطولات، وهو الأمر الذي أدى بالمدرب البرازيلي الى استبعاده من المنتخب في بداية مشوار تصفيات كأس العالم 2014 ليعلن محمود اعتزاله دوليا، وبعدها ابتعاده عن الاحتراف في الأندية الخارجية، لكن استقالة زيكو من تدريب المنتخب العراقي ساهمت في الغاء قرار اعتزاله ليعود مرة أخرى الى المنتخب في عهد المدرب الصربي بيتروفيتش الذي خسر جميع ما تبقى من مباريات تلك التصفيات ولم يظهر محمود بالمستوى المطلوب مؤكدا حاله نفسه الذي ظهر به خلال السنوات الماضية وبسبب خيبة الأمل في التأهل الى نهائيات كأس العالم أعلن مرة جديدة اعتزاله اللعب دوليا وحتى على مستوى الأندية، اذ لم يتعاقد مع أي فريق لثلاثة أشهر، لكن فرصة غير متوقعة سنحت له مع الأهلي السعودي أعادته للمستطيل الأخضر بعقد مدته أربعة شهور لم تكتمل بسبب انهاء التعاقد لضعف مستواه البدني والفني ليبقى بلا فريق الى يومنا هذا، لكن الأوساط الكروية في العراق تفاجأت باستدعاء يونس محمود الى المنتخب من قبل المدرب حكيم شاكر، ليظهر في المباريات التي خاضها المنتخب الودية منها والرسمية بمستواه غير اللائق فنيا، وغير المتناسب مع اسمه وتاريخه مرة جديدة. وقد تكرر الأمر نفسه مؤخرا في دورة الألعاب الآسيوية تحت سن 22 عاما بالرغم من أنه يخوض مباريات مع منتخبات أولمبية وشبابية بأعمار صغيرة، والسؤال المهم هو : كيف سيكون حاله في البطولات القادمة مع منتخبات كبيرة ومنها بطولتا الخليج العربي في السعودية، وكأس آسيا في أستراليا؟. نعتقد أن القضية تتعلق بثقافة النجم، إذ نعتقد أن النجم يجب أن يفكر في أن العطاء داخل المستطيل هو الذي أوصله الى النجومية، وهنا ان أراد أن يبقى نجما عليه أن يقدم العطاء نفسه دائما، أما ان شعر هو أو أشعرته جهات أخرى مثل المدربين أو الاعلاميين، أو نجوم سابقين بأن العطاء الذي يقدمه لا يتناسب مع اسمه وتاريخه، بل أن تواجده في صفوف المنتخب أو النادي أصبح يشكل عبئا على الفريق فعليه الابتعاد عن الملاعب كي يحافظ على نجوميته ولنا في ذلك أمثلة عديدة من النجوم ويكفينا أن نذكر هنا أسماء مثل فلاح حسن ورعد حمودي وهادي أحمد وحسين سعيد وأحمد راضي وغيرهم فهؤلاء اعتزلوا وهم في قمة نجوميتهم، لذا ظلت هذه الأسماء عالقة في أذهان الجمهور الكروي الى يومنا هذا. من المؤكد أن محمود يفتقد الى هذه الثقافة، لذا سنقول له بصريح العبارة خدمة له واخلاصا لمنتخبنا الوطني الذي نبحث في الوصول الى ما ينفعه لتحقيق انجازات جديدة، نقول له: لم تعد قادرا على اللعب بقوة وندية فللعمر أحكام، ولم تعد قادرا على مجاراة الخصم بالسرعة فلياقتك البدنية في أسوأ حال، أما عن خبرتك الطويلة والعريضة فلها العديد من الفوائد، لكن ربما حين تكون خارج الملعب وليس بداخله، كأن تكون ضمن الكادر التدريبي أو محللا، أو ناقدا. لابد لمحمود أن يفهم أن من الأوليات المهمة التي يجب أن يفهمها النجم هي أن ” لكل زمان رجال “، وكان عليه أن يتفهم جيدا اختيار الوقت المناسب لاعلان اعتزاله.





