نعيم عبد مهلهل
أعرف السيد جواد البولاني منذ زمن بعيد ، رجل يعتز بأنتمائه الى وطنه، ويعيش متحررا بمحبةِ أهله وناسه ، ولم يكن يوما يحصرُ ولاءه لأي جهة تحاول أن تسيء الى المكون الأكبر الذي أسمهُ العراق ، لهذا كنت اسمعه ايام توليه وزارة الداخلية يقول: نحن هنا لانخدمُ أحدا سوى العراق.
السيد جواد البولاني كما اعرفه شخصيا، وكنت التقيته عدة مرات في العراق وخارجه وأدرت معه حوارات ذات طبيعة وطنية وأمنية ، صرت أعرفهُ تماما ، عقيلة ذكية وجادة وصارمة بالرغم من ملامحه الهادئة ، وكان مهندساً محترفا في مجال تخصصه العسكري وبالرغم من زيه المدني الأنيق ، يفكر هذا الرجل القادم من حلم المجتمعات المظلومة والفقيرة في سواد محافظة الديوانية وآل بدير بأن يعي طبيعة عمله بهدوء وحكمة وتوازن ، ويحاول أن يصل الى المتحقق بأقل التضحيات ، وربما تجربة وزارة الداخلية ومرارة ايامها وتحدياتها ونجاحهُ في قيادة دفتها جعلت هذا الرجل محط انظار الذين يريدون أن يكون الملف الامني مستقرا وأن ترحل بعيدا آلام المفخخات وفوضى هذا القتل الممنهج في اليوم البغدادي والعراقي في محاولة من الشر وداعش والذين يتصيدونَ في الماء العكر أن يخلطوا الاوراق ويقودوا البلاد الى حرب طائفيةٍ لاسمح الله. لهذا فرحت حين رأيت السيد جواد البولاني عند تفقده للقطعات العراقية الباسلة التي صدت هجوم داعش على مدينتنا العراقية المقدسة سامراء في محاولة منهم للوصول الى مرقدي الامامين الشريفيين وتكرار جريمة تفجيرهما وبذلك يكون هؤلاء الاوغاد قد اشعلوا نار الفتنة الكبرى.
أظن ومن خلال متابعتي للحدث العراقي ومتغيراته والجهود الرامية لتشكيل الكابينة الوزارية الجديدة أن الاعتماد على الخبرة المجربة والاكاديمية والتي امتلكت مرانَ التعامل مع الوضع العراقي في اقسى الظروف والمواجهات لابد أن يُستفاد منها في المهمة القادمة.
واتمنى أن يفكر من يختار طاقمه الوزاري وأقصد السيد حيدر العبادي أن يضع نصب عينيه أن وزارة امنية وتحمل المهمة المقدسة للدفاع عن كامل تراب وحدود العراق في أي وزارة أمنية قد تليق بهذا العراقي ( جواد البولاني ) ليقود مهمتها الجديدة والتاريخية والمفصلية والحرجة في هزيمة قوى الشر والتكفير والتبعية التي سرقت منا في غفلة من الزمن نينوى وتكريت وبعض من مدن وقصبات محافظ ديالى.
أعتقد أن رجلا مثل السيد البولاني لقادر تماما على التصدي لهذه المهمة متسلحاً بأيمانهِ وعقليته العسكرية التنويرية والمجربة وكذلك متسلحاً بعراقيته وثقافته التي تمنحهُ الأيمان والأنتماء ليكون العراق كله من اقصاه الى اقصاه مستقرا تحت اجفانه . واتذكره مرة يقول عندما كان وزيرا للداخلية :عيوننا ليست على بغداد فقط بل على العراق كله.
رجل مهني وعسكري مثله لهو كفء ليتصدى لموقعه الجديد لو أسندَ اليه ، ربما وكما أنه أعتقد يمتلك ملامح ذات مقبولية لدى الجندي والمواطن وهذا مهم جدا في البدء في صنع المتغيرات في مؤسساتنا العسكرية من اجل نقطة الوثوب الجديدة واكمال مهمة ادامة زخم المعارك التي تجري الان في جبهات الموصل وتكريت والانبار من أجل طرد داعش ومن تحالف مع داعش.
أعتقد أن مهمة شرفية ووطنية مثل هذه ( الوزارة الامنية ) تليق تماما على مقاس رجل واع ومتنور وحازم في خبرته وقيادته كما جواد البولاني . أتمنى أن نرى هذا الرجل المفعم بالتسامح والقوة والعزيمة أن ينال موقعا تكون فيه مهمة انقاذ العراق من الاشرار هي أولى المهام. وأن اعطيت له تلك المهمة الشريفة عليه ان يختار طاقمه الذي يجب ان يشبه اخلاقه ووطنيته وطموحه بالعمل من اجل خدمة العراق بأمانة وشرف.
فرانكفورت في 24 ايلول 2014









