فالح حسن البدري
وجدت الجامعات لتوفير طاقات بشرية متعلمة ومتمكنة من ادواتها العلمية والبحثية بشتى المجالات. حيث تعمل الجامعة على صنع افراد لهم القدرة على سبر اغوار مجالات تخصصاتهم التي درسوها؛ كي يعملوا على رفد منظومة الدولة والمجتمع بما تحتاجه تلك المنظومة من موارد بشرية قادرة على النهوض بالمهام التي توكل اليها بغية تطور ذلك المجتمع او الشكل السياسي للمجتمع وهو الدولة….. وبث روح الديمومة المعرفية فيهما التي لو افلت ..افلت كل الجوانب المشرقة في تلك الدولة وذلك المجتمع . تتناسب نوعية الخريج تناسبا طرديا مع نوعية الجامعة او المؤسسة التي تلقى تعليمه العالي فيها. فكلما ارتفعت جودت الجامعة ازدادت نوعية وكفاءة خريجها …وتُحكم تلك الجودة بمجموعة محددات وهي كثيرة اهمها التدريسيون والابنية والمختبرات وطرائق التدريس والمناهج…… الخ. كل تلك المفاصل لو طوّرت تطور الاداء الجامعي والمعرفي. تُعرف الدول المتقدمة بتقدم جامعاتها اذ أن اغلبها رصينة تعمل على انتاج خريج ذي كفاءة وليس خريجا ذا شهادة تعلق على الجدران لايفقه حاملها شيئا مما درس!! اما دول العالم الثالث او الدول النامية والدول العربية خصوصا فهي ذات جامعات قليلة العطاء… والعراق ليس استثناء. حيث تتذيل جامعات المنطقة العربية لاسيما العراق حاليا سُلم الترتيب لجودة الجامعات على مستوى العالم ..اذ تخلو قائمة افضل مائة جامعة في العالم من اي جامعة عربية او عراقية. اسمحولي أن اسمي جامعتنا في العراق بالجامعات (الترانزيت) حيث يعبر الخريج فيها من مرحلة الاعدادية الى مرحلة الحصول على البكالوريوس دون تغيير يُذكر واشدد هنا أن هذا يحدث في الغالب وليس دائما… فكل تعميم خاطئ كما تعرفون. حيث يدرس الدارس في بلدنا على الاغلب الاعم للحصول على شهادة تمكنه من الحصول على وظيفة إن حالفه الحظ وشفعت لهُ (الواسطة) حيث لاتمثل الكفاءة المعرفية هاجسا كبيرا للدارس بقدر هاجس الوظيفة… او بالاحرى إن الجامعة لاتمكن طلابها من الرصانة العلمية في مجال تخصصة.. ومازاد الطين بله أن مؤسسات التعليم العالي اخذت تتوسع افقيا دون الاخذ بنظر الاعتبار الاهتمام بالتوسع العمودي.. حيث ازداد عدد الجامعات والمعاهد بشقيها الحكومي والاهلي وازداد معها عدد الطلبة والدارسين وهذا مايمكن أن اطلق عليه التوسع الافقي دون ايلاء قدر منصف من الاهتمام برفع كفاءة التدريسيين والتوسع في انشاء المختبرات وتجويد المناهج وما الى ذلك مايندج ضمن اطار ما اسميناه بالتوسع العمودي. ومثال ذلك ماحدث في محافظة ذي قار حيث انشئت جامعة سومر رديفةً لجامعة ذي قار… الغريب أن الجامعة الام وهي جامعة ذي قا لما تكتمل بعد من حيث الابنية ووفرة التدريسيين… الخ علما ان كلا الجامعتين حكوميتين ..مايعكس تخبطا اداريا وسوء تخطيط والذي ترتب عليه ترهلا وظيفيا وشكلا من اشكال هدر المال العام. هذا على سبيل المثال لا الحصر… كل المعالجات او اغلبها لتردي وضع التعليم لاسيما التعليم العالي وجدت في برنامج حكومة السيد العبادي الوليدة… .إن وجد ذلك البرنامج طريقه الى التطبيق الحقيقي. يجب أن ندرك اننا سنبقى في الجزء الهامشي من الجغرافيا والتاريخ اذا مااستمرينا بوضع جامعتنا على الرفوف الهامشية.









