صبيح فاخر
دولة مثل العراق تكتظ بالمشاكل والأزمات وما خلفته الحروب لا يعقل ان تكون موازنتها معطلة وقد قاربت السنة على الانتهاء .. وان كان هذا الأمر ( اي الموازنة) هو جزءا من تلك المشاكل العالقة وما نتج عنها من خلافات سياسية وغيرها الا ان الوضع لا يتحمل ان تكون أمور البلاد بهذا الشكل من الاستخفاف والتعطيل المتعمد .. والذي قد تتأثر بسببه أمور كثيرة ستكون نتائجها وخيمة على الشعب والمجتمع .
في عام 1994 توفرت فرصة لكاتب هذه السطور ان زار جيبوتي وهي الدولة العربية التي تقع في القرن الإفريقي.. أمور هذه البلاد حينها كانت خاوية الا من مساعدات من هذه الدولة او تلك وكان أهلها يطلقون تسمية ( جيبوتي صاعد ) على المنطقة التي أمورها جيده نوعاً ما , اما ( جيبوتي نازل ) فهي المنطقة التي تتدنى فيها الخدمات ويعيش أهلها حد الفقر .. غير ان كل ذلك لم يمنع من تواجد إعداد كبيرة من الأجانب وغالبيتهم من الفرنسيين يجوبون شوارع المدينة ولم أصل الى إجابة حينها عن تساؤلي لماذا هم في جيبوتي ؟
جيبوتي الدولة الفقيرة .. تلك كانت فيها أفضل شبكة اتصالات والطاقة الكهربائية جيدة كذلك محطات المياه والى غير ذلك إي ان منظومة الخدمات فيها كانت متكاملة مع ان وضعها فقير وأهلها فقراء .
جيبوتي , ليس فيها نفط ولا ثروات وتعتمد على مساعدات الدول حتى طائرة الرئيس في حينه كانت هدية من رئيس إحدى الدول .. فماذا عن العراق ؟
العراق تلك الدولة الغنية بثرواتها وشعبها وموقعها الجغرافي ,,, تتردى فيها الأمور بشكل ملفت للنظر ولم تتضح بعد معالم ما إذا كنا سنصل الى حد ان يعيش المواطن في بلده بأمن واستقرار لا ان يفكر بالهجرة او الرحيل عنه ان اجلاً او عاجلاً .
العراق الذي أصبح اليوم ساحة لمعركة العالم ضد التنظيمات الإرهابية وأخذت طائرات التحالف الدولي تشن غاراتها على تنظيم داعش في المدن العراقية فأنها بالنتيجة ستخلف الدمار والخراب ليضاف الى ما نحن عليه من ذلك .
إذن هي معركة المصير بعينها فكيف لدولة بهذا المستوى من التحدي وموازنتها معطلة منذ أشهر ولا ندري أين هي فالبرلمان يقول أنها أعيدت للحكومة والحكومة تدعو البرلمان لإقرارها والكل يريد أن يبعد الكرة عن ملعبه … فهل يعقل هذا ؟
العراق في معركة حقيقية ومصيرية ولابد لمتطلبات تلك المعركة من إدامة الزخم لمواجهة العدو الذي يتربص بالبلاد شراً خاصة وان الشعب والقوات الأمنية تلتحم جميعها في مواجهة هذا الخطر ولابد لإدامة هذا الزخم من غطاء مالي كبير فضلاً عن المتطلبات الإنسانية والخدمات وغيرها .. وكل هذا لن يتوفر ما دامت الموازنة معطلة.
أمريكا حشدت العالم ودوله لمواجهة ” داعش ” ولا بد لهذا الحشد الدولي الكبير من تخصيصات مالية كبيرة فمن أين تأتي تلك التخصيصات؟
إذن..! البرلمان والحكومة وكل الكتل السياسية مطالبة اليوم بترك خلافاتها السياسية جانباً سواء في مجال الموازنة ام غيرها والالتفات الى وضع البلد والشعب قبل ان نخسر كل شيء – لا سمح الله –









