نوري صبيح
اجد من الصعوبة بمكان استعراض مؤسسات الدولة العراقية الحالية وإحصاء عناوينها الرئيسة ناهيك عن الفرعية للحكومة الاتحادية ولما يماثلها لحكومة اقليم كردستان العراق من رئيس الجمهورية ونوابه ومستشاريه ومجلس النواب رئيسه ونوابه ومستشاريه وأعضاء المجلس وملحقاته ورئاسة مجلس الوزراء ونواب رئيس الوزراء والمدراء العامين وكل من بدرجة وزير وهم كثر في كلا الحكومتين السابقتين والحالية. من يستطيع إن يحصي ويطلع الشعب العراقي على كلف الحمايات والمخصصات والرواتب والايفادات والإكراميات والنثريات… لكل هذه العناوين وأظنه سيصل إلى رقم فلكي مذهل لا كان ولا يكون في دول العالم الثرية منها وليس الفقيرة .
إن هذه المبالغ الطائلة تقصم ظهر الموازنة العامة للدولة العراقية على حساب الكثير من الاستحقاقات الوطنية العراقية التي يجب إنفاقها لتطوير المؤسسات والمشاريع الإنتاجية العراقية الصناعية والزراعية والسياحية و بالاخص الدينية منها لإعادة الحياة لعجلة الإنتاج مما يساعد كثيرا على ترصين البنية التحتية المنهارة للاقتصاد العراقي ويمتص البطالة المستشرية بشكل مرعب وخصوصا بين الشباب. وتطوير وتحديث مؤسسات التربية والتعليم العالي والقضاء وسد النقص الفني والعلمي والدوائي في الجانب الصحي المتردي وسد النقص في الكوادر الطبية والصحية في جمهورية العراق الاتحادية .
رغم كل هذه الأولويات وغيرها لا نسمع ولا نقرأ بل تم غض النظر حتى لطلب المرجعية الدينية الرشيدة(المجرب لا يجرب) .. و عن المطالب الملحة للشعب كالماء الصالح للشرب والكهرباء والسكن والعمل والصحة والتعليم وتامين مفردات الحصة التموينية التي أصبحت بحكم الملغية بسبب انحسار المواد التي تصل المواطن منها بالإضافة إلى رداءتها ولا احد يعلم أين تذهب الأموال الطائلة التي نسمع بها المخصصة للبطاقة التموينية. كل ذلك يجري تحت عذر تردي الوضع الأمني والسياسي في البلاد ونحن في نهاية السنة الحادية عشرة بعد التغيير ألسياسي… في حين ظهرت الحكومات العراقية المتعاقبة متباكية للنقص المالي إذا كان الأمر يتعلق برواتب المتقاعدين او الاجور اليومية بالعقود أو لتعيين الخريجين العاطلين عن العمل وقد انهوا دراستهم منذ سنين وهم ينتظرون الفرج بعد طول انتظار، بينما تكون(الخزانة المالية الاتحادية) في غاية السخاء فيما يتعلق بالرواتب والامتيازات المالية للسادة الوزراء والسادة النواب. خلاصة القول إن الشعب العراقي لم يستطع أن يتحمل الكلفة الباهظة لحكومة الدكتاتورية السابقة في النظام الشمولي السابق ولا يمكنه أن يحتمل الكلفة المذهلة لحكومة (الديمقراطية) الجديدة على حساب جوع وتشرد وانعدام الحرية والأمن والعمل لابنائه والنزوح الجماعي للمكونات الاجتماعية الاصيلة في المجتمع العراقي.
من المعروف إن كلفة أية حكومة تحددها العلاقة بينها وبين شعبها فكلما كانت الحكومة منبعثة من الشعب وتحرص على مصالحه كلما كانت كلفتها قليلة ومتواضعة فأعضاء مثل هذه الحكومة ليسوا بحاجة إلى الحمايات الخاصة وقوى الأمن والشرطة والجيش (الجرارة) وليس بحاجة إلى السيارات المصفحة ولا إلى المناطق المعزولة المسيجة الامنة.
و تم منح السادة النواب السابقين وعوائلهم جوازات سفر دبلوماسية وتم لومهم على ذلك دون حق!؟ ، فيبدو إنهم مدركون تماما للحاجة الماسة لهذه الجوازات حيث يبدو إن الوضع ليس آمنا لهم ولعوائلهم وحواشيهم فقابل الأيام تنذر بالكثير .تكلمنا بأكثر من مقال حين كان عدد النواب (325) في عهد الرخاء وكان عبء تكاليفهم وصوت ضجيجهم وكسلهم أثار تذمر الكثير من أبناء العراق الفقراء كنا نأمل أن يتم تخفيض عددهم إلى (100) ليكون العدد متناسبا مع من يمثلونهم فعلا أو ليكن بعدد الكتل فوجود رئيس الكتلة في قبة البرلمان يكفي ويفي فإذا قال الرئيس قالت الكتله أليس كذلك؟؟
خلاصة القول إن أبناء العراق لا يريدون حكومة جديدة باهظة التكاليف… أما تشكيل (الحكومة الخامسة) التي كان يفترض فيها ترشيق ودمج وزاراتها إلى أدنى الحدود الممكنة لتكون وزارات منتجه وليست وزارات ترضية لرؤساء الكيانات السياسية و للجيوب وفق مبدأ تقاسم الامتيازات في الثروة والجاه وليس تقديم الانجازات في العمل والخدمات والأمان للشعب العراقي الموجوع والمحروم واصبح بلد النازحين والمهجرين في الداخل والخارج.









