كتاب الحقيقة

الجبوري ومحاولة إنقاذ الإرهابيين

عدنان الفضلي

    كثير من الساسة ليس لهم أدنى مشاعر تجاه المواطن، وليس لديهم أي أحتم لمشاعر الناس وضحايا الارهاب والطائفية، فتراهم وهم يلعلعون في وسائل الاعلام وقد شطبوا مفردة احترام الآخر من قاموس لغتهم الذي لا يتضمن مفردات لهم علاقة بالأمانة والوفاء، فترى وتسمع وتقرأ أنواعا من التصريحات التي تجعل المواطن البسيط يلعن حظه وهو يرى ممثله يتاجر بحقوقه لصالح الخونة والقتلة والارهابيين واللصوص.
اقول ذلك وانا ارى الفلتة رئيس البرلمان سليم الجبوري وهو يصرح للاعلام بان اطلاق سراح الارهابيين السعوديين من اولويات عمل البرلمان، ومع انه لم يقلها مباشرة، انما الالتفاف على المعنى لا يتم في مثل هكذا تصريحات، كما ان (التورية) لا تصلح في الحديث الاعلامي المباشر، وعليه فان قول الجبوري “ان ملف تبادل السجناء والموقوفين بين العراق والسعودية من اولويات عمل البرلمان” ليس فيه من معنى سوى ان البرلمان بقيادته وسيفرض هذا الملف غير المهم قياساً بباقي الملفات.
    باعتقادي كان حرياً بالجبوري وهو رجل تضرر ايضاً من الارهاب وفقد اثنين من عائلته على يد متشددين سعوديين ومن دول اخرى، ان يقول ان ملف تعويض عوائل ضحايا الارهاب السعودي من اولويات عمل البرلمان، وان حسم قضية الموازنة التي بسببها انهار الاقتصاد العراقي هي من الاولويات، ومعرفة مصير جنود (سبايكر) و (الصقلاوية) و (سجن بادوش) هي الملف الأهم في عمل البرلمان، وان انهاء احتلال داعش للموصل وبعض مناطق ديالى والانبار وصلاح الدين هي من اولويات عمل مجلس النواب، وان متابعة ومكافحة عمليات الفساد الكبرى والصغرى هي من اولويات عمل البرلمان.
الرجل وهو يتحدث عن ملف تبادل السجناء مع السعودية، تناسى ان هناك ما يقارب المليون امرأة ثكلن باولادهنَ واخوتهنّ وازواجهنّ، وانه مطالب بالثأر لهنّ ممن ثكلهنّ، لا ان يطالب باطلاق سراح القتلة والمارقين من السعوديين، الذين تركوا بلادهم وجاءوا ليقتلوا العراقيين ويسبون نساءهم، ويدمرون ارضهم وماعليها، بل كان عليه ان يطالب باعدام كل من تسبب بسفك قطرة دم عراقية لاسباب طائفية.
     بعد كل هذا اطالب الجبوري بان يعتذر عن التصريح علانية، ويترك هكذا ملفات للقضاء العراقي، وان يلتفت لمعالجة أخطاء سلفه النجيفي، وانهاء كثير من القوانين المرصوفة على رفوف البرلمان، والا فانه سيثبت لنا بما لايقبل الشك انه صنيعة سعودية، ويعمل من اجل انقاذ المجرمين السعوديين، بعد ان طولب بهذا الأمر من قبل من شجعه على هكذا تصريح غير مقبول.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان