اراء وأفكار

عراق أخضر.. بلا إنتاج

الفريد سمعان

وانا في طريقي الى مدينة كربلاء المقدسة .. وتحت وابل من حرارة الشمس .. القاسية رغم التبريد.. حركة مرور كثيفة اشكال متنوعة من السيارات الكبيرة والصغيرة للبضائع والركاب .. طريق الاياب لايقل كثافة عن الذهاب فهناك مئات الالاف . يقصدون بغداد.. اصحاب اعمال.. بعض الراغبين في التعرف على ملامح واوجاع العاصمة. الامهات اللواتي اثرن البقاء في المدن الاصلية اعتزازاً بالمنبت الطيب ولكن اولادهن في بغداد.. وبناتهن ايضاً من اللواتي غادرن بسبب الارتباطات الزوجية .. تمتد العين لتشاهد بعض الابنية والكثير الكثير من التلال الترابية والحجرية والقاذورات على امتداد الطريق.. ولكن وعلى بعد من الشارع العام تلوح الخضرة تكاد تنادي العيون وتصرخ.. ايها السائرون .. ايها العابرون انظروا الي انني اتوسل اليكم ان تمتعوا اعينكم بهذا الجمال . كانت على مسافة ليست بعيدة.. وعلى الجانبين غابات من النخيل.. وعلى الارض وبارتفاع قليل اشجار اخرى لا ادري أن كانت اشجار زيتون .. او حمضيات او أي شيء اخر ..المهم ان ما يلوح ، على الجانبين وعبر مسافة تزيد عن مائة كيلو متر خضرة في خضرة .. وتذكرت عندما كنت اغادر الى عمان وانتهي من الرمادي .. وحتى في الرطبة.. وطريبيل اجد اشجاراً .. ونباتات.. وعندما ندخل الاردن نجدها بادية (قاحلة) الا من بعض الشجيرات التي تطل بحياء وتقول نعم لدينا بعض ما نتباهى به.
انتم تمتلكون كل الشروط الضرورية للعمل والزراعة والانتاج والعطاء .. ولكننا وعبر ما نستطيع ان نحصل عليه من الاشجار نقوم بتصدير الخضروات والفواكه اليكم.. ونعتمد عليكم فيما ننتج. انني اتساءل ومعي ملايين العراقيين .. هل هذا معقول ان نستورد الخضروات والفواكه من باكستان وجنوب افريقيا  والاردن وسوريا .. التي تقاتل منذ اربع سنوات تقريباً.. وقد تهدمت مدنها ومزارعها واصبحت ملاجئ امنة لداعش(والجيش الحر) سلام الله عليه وعلى اقطاب(الحضارة) من قطر وفي أي مكان اخر يصدر الارهاب ويسبي النساء ويقتل الاطفال ويستغني عن الشيوخ .. ويميتهم عطشاً وحزناً.. وجوعاً.
وهنا تحدث السائق الذي كان يقودنا وادعى انه فلاح لم يعد (فلاحاً) لقد استغنى عن الصعود على النخلة .. وتكريبها .. او تلقيحها .. او مكافحة الحشرات الضارة بالتمور..او نفض الغبار الذي يطوقها  من كل الجوانب . وانتهز هذا الفلاح (السائق) الفرصة ليقول ان الذنب يقع على الحكومة لانها لا تعطينا قروضاً لنشتري البذور والالات .. والاسمدة.. او تعطينا اسمدة فاسدة تقتل الزرع ولا تحميه .. ولا تراعي امكانيات الفلاح المحدودة .
بقيت اناقش هذا الرجل الذي اطلق الواناً من الافتراءات والادعاءات ونفى عن نفسه وعن الفلاحين كسلهم واعتمادهم على الابناء الذين (تطوعوا) ليقبضوا رواتب في كل شهر بعيداً عن فتح السواقي وقطف الثمار .. والتخلص من الحشائش والادغال.. وتنظيم الري في البقعة التي يمتلكها وهنا تكشفت لنا الصورة .. حيث اعترف هذا الرجل بان لديه ابقارا ويقوم بتلقيحها ولديه مناحل لانتاج العسل.. ولديه البان وفواكه متنوعة ولكنها قليلة.. وهنا سألته ما الذي يجعلك تقود سيارة آجرة ولا تلقي الاهتمام الضروري لمزرعتك التي تدعونا لزيارتها وقضاء بضعة ايام فيها اكراما لنا!؟
ان ما اريد ان اشير اليه .. ان العراق الاخضر الاخضر بحاجة الى ايادٍ عاملة شريفة تمتلك الحب والحرص على الارض وتتباهى بانتاجها الوفير علماً ان كل الظروف مع وطننا.. هنالك سبعة انهار متدفقة مياهها وعشرات السدود.. والارض الخصبة .والنعمة التي لا يحسن تقديرها والعناية بها الفلاحون العراقيون .
انها دعوة .. لتوجيه ملايين الشباب المتسكعين او الذين يضايقون الارصفة والشوارع ويخلقون الفوضى في السير وتردي الاخلاق بدعوى انهم (تجار الارصفة ) للعمل في الميدان الاقتصادي العظيم المفتوح للايادي العاملة والافكار النيرة والعمل الدؤوب.. لانتاج ما يحتاج اليه الوطن والمواطنون واضافة ثروة جديدة للنفط المتدفق وكفى كسلاً واسترخاء وشعوذة تتحمل السلطة العبء الاكبر منهاوالفلاح ايضاً. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان