ماجد عبد الغفار الحسناوي
ان وسائل الأعلام والأتصال في العصر الحاضر لتيسير أسباب التفاهم والتقارب بين مختلف الأمم وقد زادت قدرة الأكاذيب على الذيوع والأنتشار وشيوع الأباطيل وهذا يمنع من محاولة الناس التحري عن الحقائق ودحض الأكاذيب المصنوعة والملفقة وباعث على التماس الحقيقة وأظهارها في نزاهة خالصة وتجرد تام وأن كبار المفكرين والمثقفين لا تنطلي عليهم الأكاذيب والتضليل بل بأستطاعتهم كشفها وأعانة الناس لمشاهدة ضوء الحق ولكن لم يخلصوا دائما في طلب الحقائق فكثير منهم سيطرت عليهم أوهامهم و أهواؤهم وأغرتهم بالتشبث بوجهات نظرهم دون أن يستطيعوا التجرد في البحث عن الحق ويتخلصوا من الميول والأهواء والكثير منهم قبل بعض المفتريات على أنها حقائق لأنها ترضي غروره أو تعصبه المذهبي والأقتراب من رؤية الحقائق يستلزم قوة في العقل والأخلاق ولم يظفر بها سوى أفراد قلائل موهوبين في تاريخ الأنسانية. وتبين الحق من الأمور الشاقة وهناك الدعاية السياسية الكاذبة التي تعتمد عليها الحكومات الظالمة والباغية في تسويغ سياستها والدفاع عنها وتقوم على التشويه والخداع وتسمي طلب الحرية تمرداً والمطالبة بالحقوق تعصباً وهناك رجال سياسة كانوا في حياتهم من أهل الصدق والأمانة ولكن في السياسة يعلنون غير ما يبطنون وبأعتقادهم أن اصطناع الكذب وترويجه ما ينفع البلاد ويرفع من شأنها والمعروف بالصحافة ومن واجبها تنوير الرأي العام وأيقافه على الحقائق ولكن الجرائد الذائعة الصيت والشهرة في اكثر الأمم خاضعة لأحزاب مختلفة تمدها بالمال وتسيطر على توجيهها وتملي عليها سياستها فهي تتناول الأمور وتحلل الأخبار من وجهة النظر المفروضة عليها وطريقة عرض الأخبار وأبراز أهميتها أو أخفاء مكانتها تتأثر بوجهة النظر الغالبة عليها وأن نقل الأخبار في الجرائد المختلفة وكل منها تصيغه بما تريد أو ترغب فيه تجد الأنسان صعوبة في معرفة حقيقة الخبر وكثير من الناس يعتقدون أنهم يدافعون عن الحق وفي الواقع يدافعون عن مذهب أو قضية أجتذبتهم أو أتجاه ملك عليهم عواطفهم و استأثر تفكيرهم والولاء والأخلاص للمذهب أو قضية ما من الأشياء المستحبة ولكنها لا تخلو من العقبات في سبيل البحث عن الحق مما يجعلنا ضيقي الفكر وتعرض أحكامنا للخطأ وقد يكون للمذهب الذي ندين به وندافع عن قيمته ونفعه وأثره الحميد ولكننا في الوقت نفسه لا يمكننا من رؤية جميع أوجه الحقيقة وأن الأغلبية يسعون لتحقيق أغراضهم وبلوغ أهدافهم اكثر من سعيهم في طلب الحقائق والتعلق بها.





