اراء وأفكار

المنطقة العازلة بين الاصرار التركي و الرفض الامريكي

عماد علي

من يدقق في تصريحات المسؤلين الامريكيين في حملتهم الجوية ضد داعش و استرخائهم في اجراء اشبه بالحرب و لكنها يمكن ان لا ترتقي الى حرب حسب مواقف امريكا العلنية و السرية، او انها لعبة تريد ان تحقق ما تريده من اهداف سرية بهدف معلن. ادرك التحالف الذي تتراسه امريكا ان ما هم فيه ليس رقصة او لعبة و تنتهي بانتهاء الزمن المحدد او الموسيقى الخاصة بها، و انما يتوقف انهاؤها على الارادة الامريكية فقط . لم تتحرك امريكا بما تتطلبه ما تحصل على الارض من الخروقات و الانتهاكات في الحقوق و القتل والارهاب، و انما تريد ضمان ما يؤول اليه الوضع على الارض بتروٍ و ما تحققه من اهداف بعيدة عن حرب داعش او ما تسميه اجراء ضد داعش و لم تسمه لحد اليوم بالارهاب، لانه سيضعها في موقف محرج او زاوية تفرض عليها التحرك اكثر جدية في المهام التي تقع عليها بعد تشكيل التحالف الذي ضمن به التمويل و الاجراء على الارض و ابتعدت بنفسها عن الاضرار البشرية و اتخذتها حربا مستديمة مستنزفة للمنطقة الى ان تتاكد من النتيجة النهائية لها، و عليه تعاملها مع ما يجري في كوباني و عدم توافقها مع تركيا يدل على انها غضت الطرف عن مصالح احد اعضاء حلف ناتو نتيجة تقاطع الاهداف و الاغراض و النوايا . كل ما تصر عليه امريكا هو اجراء عمليات ضد داعش دون استئصاله من جذوره و انما استغلاله لما تريده في السنوات المقبلة من ترتيب للاوراق و تنظيم للحدود ربما خططت لها منذ مدة و بالتي هي لصالح الغول و ليس لاحد تغيير مسار عملها و ان كان حليفه . انها تريد البقاء على بعض الحدود و التغيير بما يضمن ما وراءه و ليس تركه للقدر كما فعلت في العراق و سيطرت ايران وزادت من نفوذها و سمحت امريكا لها في اكثر التوقعات لتوازن القوى التي لم تكن لصالحها من حيث الصراع الموجود في المنطقة و التدخلات الروسية الصينية فيها. تركيا لها اهداف خاصة و تعلنها على الملأ دون ان تخفي شيئا، او انها تناور قليلا نسبة الى ما تناور امركيا في هذه المرحلة، و لم تعلن لحد الان ما تريده من الحرب او الحملة على داعش و ما هدفها و لاية وجهة تسير، انها تتلكأ في الوقت الذي يحتاج الميدان لتحرك سريع و تتحرك ببطء كالسلحفاة و ليست بمتعجلة من امرها في خوض ما تسميه باجراء ضد داعش المدلل نتيجة تشابك و تقاطع المصالح التي حدت من الحركة السريعة و الانهاء الخاطف له. أعلنت تركيا انها تفضل اسقاط النظام في سوريا وانشاء منطقة عازلة كما حدث من قبل في كردستان العراق و استغلتها تركيا على اكمل وجه و استفادت منها اكثر من غيرها، و كسبت ود الطرف الكردي و استغلته و انتفعت من الاقليم مليارات الدولارات و فرضت سطوتها و رايها، و في المقابل لم تبد اي موقف عند محنة الاقليم عند مجيء داعش و ليس للاقليم حيلة الا و يبقى على علاقاته و خضوعه لتركيا، لا بل لازال جيشها يتمرغ في بامرني و يستديم و تفرض وجوده و كانه ارض اجدادها. باسقاط الاسد ياتي نظام موالٍ لتركيا و هي تزيد من نفوذها امام نفوذ ايران المتزايد في العراق و اليمن و لبنان و تعيد التوازن لها و تستفيد منه داخليا و خارجيا . اما المنطقة العازلة و هي على مشارف حدودها ستكرر ما فعلته في العراق و تزيد من مكانتها و نفوذها و تعتلي سلما اخر امام ايران في صراعهما التاريخي.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان