حسين الذكر
يقول احد الفلاسفة : ( اعطني نقطة واحدة ثابتة في العالم وانا احرك الكرة الارضية باصبعي)، ويقول احد العراقيين المتعبين من الوضع القائم والمتفلسفين من عمق مأساتنا المستديمة دكتاتوريا وديمقراطيا: ( اعطني وزارة او مديرية او دائرة واحد عراقية مضبوطة وانا اقود العراق بيد وبقرار واحد ، اذ ان العلل تكاد تكون مستشرية في مفاصل جسد الدولة بقطاعها العام ، الذي بدا ياكل ويسحق المواطن ، كما تسحق المفخخات ارواح الابرياء ، فالاثنان ينخران بجسد العراق كل بطريقته الخاصة ، الا انهما يسيران معا جنبا الى جنب لتحقيق أهداف وحيدة تحدد خارجيا تآمريا تحت عنوان موت العراق.. وهذا ما لا يقدرون عليه مهما ادلهمت الخطوب ..
الاعتقاد السائد بنا سنبقى عصيين على قوى الظلام والاستبداد كما سبق وان سحقت عناوين الشر والظلم والجور المتحكم برقاب العراقيين لسنوات وعقود وقرون طويلة يروي التاريح عنها قصصا لا تنتهي ولا تستغرب في ظل واقع ما زال نابضا بانواع المفاسد ، وتلك ليست شعارات فارغة او كلمات عاطفية جوفاء لا تسمن من جوع ولا تغني من فقر ، بل انها قراءة تاريخية واقعية ممكن الاستدلال بضوء أحداثها عن قرب وكثب .. لكن من ناحية ثانية ، نجد ان المؤسسات واغلب الموظفين في كل القطاعات يغلب عليهم التراخي وعدم المبالات والنوم في التيه والاندراج ببراثن الفساد الاداري المتفشي ، حتى اصبح من الصعب ان تجد دائرة بل موظفا يؤدي واجبه ، بمنتهى ( المهنية والوطنية والمبدئية ) ، فهذا الثالوث لم يعد له شبيه او أنموذج حاضر عراقيا ، الا اللهم من قبيل الضجيج والبهرج والزخرف المزيف المفروض قهرا تحت شعارات اكثر زيفا..
قبل سنوات زرت كوريا الجنوبية ، وقد شاهدت بالعين المجردة ، ان بقعة ماء بسيطة اغرقت مساحة معينة من احد شوارع العاصمة الكورية سيؤول لا تتعدى خمسين مترا مربعا ، وعلى الفور حضر موظفو امانة العاصمة بعدد ثلاثة رجال فقط وبالية واحدة صغيرة حجما لكنها مزودة بمستلزمات التقنيات المطلوبة ، وقد حددوا الموقع وبدأوا العمل ( حفر وقلع ومد كيبلات وتصليح ودفن وتبليط وحمل انقاض ) كلها خلال ثلاث ساعات ، لم يسمع ويحس باثارها السلبية احد ما ، الا عيني وقلمي المتعجب من حياة بلد وشعب ، لا يمتلك روح الاسلام الحنيف لكنه يعمل بذات مضامينه .
على عكس ذلك الموقف توجد مئات المواقف في عراقنا الجديد ، دالة على سوء التعاطي والعمل ، فلو اخذنا – على سبيل المثال ، لا الحصر – شارع السكك المحاذي للمنطقة المتجه مقابل مستشفى الكرخ الى جهة شارع مطار المثنى ، وقد تم حفره قبل مدة طويلة تجاوزت وقت بناء عمارات وجسور في العالم الكافر ، كما يسميها البعض ، والشارع (يسمع حسك) ومغلق منذ مدة اكثر من شهر ، لا لشيء الا لمد انابيب معينة ، ومازال المواطن ضحية الازدحامات والتاخير والحرب النفسية بسبب حفريات شارع ، سيبقى مغلقا ونائما للـ (ﭽمري ) .. واذا ما سئل السيد المسؤول عن من يتحمل مسؤولية هذه الجريمة الكبرى التي لا تقل خطرا عن الارهاب الاعمى ، ياتيك الجواب فورا بسيل من الشعارات والاقوال والحكم والمواعظ التي يتستر الفاسدون خلفها. والله المستعان على ما يصفون..









