نوري صبيح
الحاج ناجي، ملاك صاحب بستان كبير جدا في الكرادة الشرقية من ضواحي مدينة بغداد الجنوبية ، قال الدكتور هاري سندرسن طبيب العائلة المالكة في مذكراته إنه حين وصل إلى بغداد سنة 1918، وجد المعسكر البريطاني والمستشفى الملحق به الذي دعي إلى العمل فيه مقامين على أرض في الكرادة تعود إلى الحاج ناجي رضا جادر. ومنطقته التي تعرف ألان بالجادرية.
تعرف الحاج ناجي سنة 1920 أو قبلها بـ (الخاتون) مس غرترود السكرتيرة الشرقية لدار الاعتماد فكانت تزور بستانه بين الحين والحين للنزهة والتريض، وقد ذكرته مرارا في رسائلها إلى أبيها، كان مثالا لمزارعي بغداد القدماء في أخلاقه الرضية وطيبة نفسه، فحظي بتقدير السيدة الانكليزية. كان رئيس بلدية الكرادة, انتخب نائبا عن بغداد في المجلس التأسيسي فوعد المس بيل بتصديق المعاهدة البريطانية المعروضة على المجلس، لكنه لم يفعل بل كان من المستنكفين عن التصويت، وجاء بعد ذلك إليها يعتذر عن عمله.
والمس بيل (جيرترود بيل) (14 تموز 1868 – 12 تموز1926) باحثة ومستكشفة وعالمة آثار بريطانية عملت في العراق مستشارة للمندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس في العشرينيات من القرن الماضي، جاءت إلى العراق عام 1914 ولعبت دورا بالغ الأهمية في ترتيب أوضاعه بعد الحرب العالمية الأولى، فقد كانت بسعة علاقاتها ومعارفها وخبراتها بالعراق أهم عون للمندوب السامي البريطاني في هندسة مستقبل العراق, يعرفها العراقيون القدماء بلقب الخاتون, يعتبرها بعض المحدثين بأنها جاسوسة وهي في الواقع موظفة بريطانية خدمت بلدها بريطانيا بكل جد وإخلاص.
اقترحت هي وتوماس إدوارد (لورنس العرب) قيام مجلس تأسيسي للدولة العراقية بهدف تنصيب الأمير فيصل بن الحسين ملك على العراق. قالت المس بيل إن الحاج ناجي شخص طيب و مزارع ممتاز وصديق مخلص للانكليز، وكل ما يهمه أن يترك وشأنه في ظل حكومة محترمة تدعه يجني ثمار تعبه، وقالت انه شخص حكيم وشريف كريم. وقد يكون حديث نائب الكرادة الشرقية في بغداد مع صديقته سكرتيرة المندوب السامي المس بيل التي كانت تجيد العربية، فيه الكثير من المعاني. سأل الحاج ناجي المس بيل عن سبب فوزه بمقعد في المجلس من دون سابق علم له بالأمر إلى إن أخبره مختار الكرادة بفوزه، فقالت له:
– (انته.. نحن نعتبرك صديقنا.. زين هادا..).
فسألها الحاج ناجي عن سبب غياب أعيان الشيعة في بغداد من المجلس، فقالت:
– (أهل الكاظمية كلهم ما يفتهم وأهل بغداد عنودي وأهل النجف وأهل كربلاء كلهم (فارسي) ما يفتهمون عربي غير بس الشيخ عمران العلوان..).
وقالت المس بيل:
– (أهل الدليم يتكلمون عربي ما يفهم منها أهل بغداد شي فاخترنا لهم فؤاد الدفتري حتى يعلمهم تركي وهم يعلموه عربي.. حجي.. بعد ماكو سؤال..).









