اراء وأفكار

جو بايدن ومشروع أقلمة العراق

ماجد جواد الامير

في مقال كتبه جو بايدن نائب الرئيس الامريكي في عمود لصحيفة واشنطن بوست الصادرة يوم الجمعة ( 22من الشهر الجاري) ونقلته وكالة فرانس بريس مفاده (ان الولايات المتحدة تدعم فكرة النظام الفدرالي في العراق في بلاد تشهد انقسامات حادة وسط تهديدات ارهابية متزايدة في ظل استعدادها لزيادة دعمها للعراق في مواجهته مع تنظيم داعش الارهابي)
 مشيرا الى ان بلاده تدعو شركاءها الدوليين لتقديم الدعم نفسه.
ومن الجدير بالذكر بان هذا المشروع مقدم من قبل جو بايدن عام 2007وقد حاز على مقبولية الكونغرس الامريكي في حينها, وقد تبنى المشروع مفهوم عراق ذي ثلاث فدراليات يبدو انها على اساس عرقي اثني وهذا ما تحفظت  عليه الحكومة العراقية  باعتباره خارج سياقات الدستور .
ويبرر بايدن في معرض حديثه من ان الصراعات الطائفية وفقدان الثقة بين الشركاء في العراق قد استنفذت قدرات القوات العراقية في مواجهة الارهاب.
وعلى ما يبدو فان بايدن قد رسم خارطة طريق لتلك الفدراليات متلاصقة تماما مع البيئة الاجتماعية العراقية والوضع اللوجستي عموما.
مازال حديث الاقلمة والفدراليات حديث الساعة , ومن خلال المشهد السياسي والامني المرتبك يبدو ان المشروع قد اصبح قاب قوسين وادنى , ليس لقوة الغرب ومؤامراته بل للاداء السيئ للقائمين على العملية السياسية منذ التغيير ولحد الان , لقد قدموا ( سياسيو العراق) نموذجا فاشلا في التعاملات المحلية والاقليمية والدولية. اما على الصعيد المحلي وبعد مرور 10 سنوات على التغيير لم نجد سوى كتل سياسية تنشط من اجل مصالح فئوية محدودة او مطالبات ليس للمواطن البسيط من شيء سوى معاناة اجتماعية ومعاشية وامنية مستمرة.
المهم في موضوعنا.. فان الغرب والادارة الامريكية مابرحت  تخطط  لشرق اوسط مفكك يعاني من صراعات دموية.
 لقد اجادوا التخطيط لذلك من خلال زج عصابات مسلحة مرتبطة بمنظومات دولية مثل داعش والنصرة ونشاطات اسلامية اخرى استخدمت اقذر الاساليب كمحاولة لاحتلال وتدمير اراض شاسعة في سوريا والعراق .
 وفي استعراض بسيط للمشهد السياسي والامني العراقي , نجد ببساطة بان شرائح كثيرة من مجتمعنا اصبح مؤيدا لموضوع اقلمة العراق وباندفاع شديد (كرد فعل ) مما تعانيه من ازمات مستمرة, وشرائح اخرى تعمل على مشروع الاقلمة  بناء على( قراءات خاطئة اوصلتهم الى قرارات خاطئة )لتحقيق مأرب شخصية فئوية كالكتل التي تعتبر نفسها عرابة المحافظات الغربية , معتقدين بان الحل هو في الاقلمة متناسين البنية الاجتماعية غير المترابطة والمعطيات اللوجستية غير المهيأة ستفرز اقاليم هزيلة قريبة الى التفكك والصراع اقرب منها الى البناء , وهذا ما سيعانيه باقي الاقاليم , نتائج غير محسوبة على الاطلاق .
 اما بالنسبه للاكراد فان التسليم بمبدأ اقلمة العراق سوف يمنحهم فرصة ويؤكد للاخرين نجاح مشروعهم كأقليم ومن ثم سيدفع باتجاه الانفصال حيث ما برحوا من ترديد تلك النغمة على مسمع من الجميع في الحكومة الاتحادية  , ولنا في هذا بحث اخر .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان