مصطفى هلال الفريجي
الكل بات متيقناَ ان العدو الصهيوني أبتكر اساليب متقدمة في الصراع مع الدول العربية والأسلامية وهذه الأساليب تعد أكثر فاعلية في تحقيق النتائج الناجحة بعيداً عن المواجهة المباشرة التي قد تكلف خسائر مادية وبشرية ,فالعقدة الديموغرافية والجغرافية التي يعاني منها صناع القرار في الدولة العبرية المزعومة حيث انها محاطة بأكثر من 250 مليون عربي ومساحتها لا تتجاوز مساحة احدى المدن السكانية في بلد من البلدان العربية كل هذه المخاطر دفعتهم ان يبتكروا نوعآ جديدآ للمواجهة يعد أكثر حكمة وملاءمة لمواجهة تلك المخاطر لذلك قررت الأستخبارات العسكرية الأسرائيلية انشاء جيش الكتروني هدفه مراقبة جميع وسائل الأعلام العربية ومواقع التواصل الأجتماعي المختلفة أطلق على هذا الجيش الأفتراضي وحدة (ml) التي انشئت منذ عشر سنوات كما بينت ذلك صحيفة هاآرتس الأسرائيلية وبدأت آثار هذا الجيش واضحة للعيان خصوصا النخب الأكاديمية والدينية في المجتمعات العربية وبالتأكيد للعراق الحصة الأكبر والأهم من سموم هذه الوحدة (ml) لتجزئته الى ثلاث دويلات كردية وسنية وشيعية فبعدما اصبحت النزعة الأنفصالية لدى الأكراد نخبا وجمهورا أمرا مألوفا أنتقلوا الى السنة لترسيخ النزعة ذاتها وسمعنا نباح تلك الأصوات من منصات التظاهر التي كانت قائمة في المحافظات السنية على الرغم من ان اهل السنة هم اكثر المتضررين من الأنفصال !وبعد احداث الموصل وحدوث المجازر المأساوية في الجنود العراقيين التي ذهب ضحيتها اكثر من ثلاثة آلاف من الشيعة أخذت تظهر على سطح الشاشات الألكترونية صيحات مدفوعة وممنهجة تدعو لأنشاء ما تسمى ب(جمهورية سومر العظيمة) التي انطلقت صفحاتها قبل شهر او اكثر. حيث قام مجموعة من الشباب الأكاديميين المختصين في مجال السياسة وعلوم الحاسبات بمتابعة احدى الصفحات والمسماة جمهورية سومر من الفاو الى سامراء اكتشفوا غرائب في تلك الصفحة تفوح منها رائحة المكر الصهيوني خصوصا في بداية انطلاقتها حيث كان عدد متابعيها اقل مما هي عليه الآن. استخدمت ادارة الصفحة مصطلحات توراتية واضحة تمت معرفتها بعد دراسة عميقة من هذه المصطلحات (سومر العظيمة) التي تذكر هكذا توراتيا على غرار مملكة بابل العظيمة وآشور العظيمة وغيرها واختاروا تسمية سومر لأنهم يعانون من عقدة اسمها مملكة بابل لأن نبوءاتهم التوراتية تؤكد لهم ان نهايتهم تكون على يد مملكة بابل (العراق حاليا او الشيعة بالتحديد) . وحدود هذه الجمهورية الأفتراضية تمتد من سامراء شمالآ ونصف صحراء الأنبار غربآ والفاو جنوبا ,حيث ان هذه المساحة مغرية لبعض السذج واصحاب النظرة السطحية وانصاف المثقفين من الشيعة ,ومن الأمور الغريبة التي تمت دراستها وتحليلها ان ادارة الصفحة تقع في اخطاء لغوية شاسعة لا تليق بأدارة صفحة الكترونية تدعو لمثل هكذا مشروع جبار!كذلك تم رصد ان غالبية الحسابات المتفاعلة مع الصفحة في بداية انطلاقها هي حسابات وهمية بأسماء مستعارة غالبيتها انشِئت بنفس التاريخ الذي انطلقت فيه الصفحة او قبله بأيام او بعده بأيام!كما ان هذه الجمهورية تدعو من خلال الصفحة بناء علاقات دبلوماسية وصداقات حميمة بين دولة سومر والدول العظمى (اوربا ,امريكا, اسرائيل!) كذلك تدعو الى تجهيز الجيش السومري بأحدث الأسلحة العالمية منها الأمريكية والأسرائيلية!! وجعل الجواز السومري من اقوى الجوازات في العالم !! كما انها تدعو بطريقة شيطانية الى التخلي عن القضية الفلسطينية التي تسببت بمأساة العرب جميعا تحت ذريعة مفادها لا ينبغي لنا ان ندافع عن اناس يرسلون الينا الأنتحاريين لأننا روافض! كل هذه العروض قد تكون مغرية جدا او قد يعتبرها البعض حلمآ من ذوي الفهم السطحي لأنهم لا يعون العواقب الكارثية لهذا المشروع الخبيث , وعلى الرغم من ان الشيعة اكثر المستفيدين من الأنفصال ان تم حيث يمكنهم من الأحتفاظ بمواردهم التي تشكل 85% من موارد العراق الا ان نخبهم الدينية والسياسية اكثر من يرفض الأنفصال عن العراق والمساس بوحدته الوطنية واعلن ذلك علنا السيد السيستاني الزعيم الأعلى للطائفة الشيعية في العراق والعالم على لسان ممثله في كربلاء الشيخ عبد المهدي الكربلائي الذي اكد ان مشروع تقسيم العراق مشروع اسرائيلي والحفاظ على وحدته من اولى الأولويات .ويأتي موقف السيد السيستاني هذا لعدة اسباب منها ان تقسيم العراق سيولد دويلات متناحرة دينيآ وجغرافيآ وبالتالي قيام حروب مشرعنة بين دول اعضاء بالأمم المتحدة أي بمعنى يتسنى لكل دويلة ان ترتمي بأحضان الدول الأستعمارية وعقد الصفقات التسليحية معها وكسب ودها ضد الدويلة الأخرى مقابل التوقيع على بياض !وهذا ما يسبب حروب استنزاف بشرية ومادية قد تكون لها بداية وليس لها نهاية لذلك جاء موقف زعماء الشيعة في العراق رافضآ لهذه النزعات الأنفصالية التي تخدم العدو الصهيوني بالأساس وتهدم السلم المجتمعي بين ابناء الوطن الواحد والدين الواحد والقضية الواحدة.





