اراء وأفكار

الحرس الوطني وشبح التقسيم!

ضرغام عادل

تزعم الحكومة تشكيل حرس وطني في سائر محافظات البلاد، بهدف القضاء على الارهاب الذي يسيطر على بعض من هذه المحافظات، ولفرض الامن وتطبيق القانون في المحافظات الاخرى الخالية من المجاميع الارهابية وأعني في ذلك المحافظات الوسطى والجنوبية. لاشك هناك اسئلة يتداولها عامة الناس كما يتداولها الاعلام حول الية تشكيل هذا الحرس، أي هل سيرتبط أدارياً في الحكومة المركزية ام بالحكومات المحلية، وما نوع الاسلحة التي سيجهز بها، وكيف سيقاتل المجاميع الارهابية اذا ما جهز بأسلحة خفية فقط، ومن يضمن عدم انقلاب هذا التشكل على الحكومة في حال جهز بأسلحة ثقيلة.
اليس من حقنا ان نسأل هذا النوع من الاسئلة، لا تسأل نحن ماضون بتشكيل الحرس الوطني بناء على الاتفاق السياسي الذي تشكلت على اساسة حكومة العبادي، هذا حديثهم.
ان موضوع تشكيل الحرس وطني فيه الكثير من الغموض من قبل الحكومة لم نعرف شيئا عن هذه التشكيل سوى انه سيتشكل بكافة المحافظات وعناصره يلتحقون بهذا التشكيل كلاً حسب محافظته، وفق هذه المعطيات فأن هذا تشكيل سيكون طائفيا بمتياز لما يهدد وحدة الوطن الواحد، ويعزز فكرة التقسيم، التي تعرضنا بسب رفضنا هذه الفكرة الى الكثير من الخسائر المالية والبشرية خلال السنوات العشرة المنصرمة. ان تشكيل الحرس الوطني بهذا الوقت الحساس الذي يمر به البلد قد يعزز فكرة التقسيم التي قد تصبح في المستقبل القريب الخيار الوحيد للخلاص من الاوضاع المأسوية التي تعصف في البلاد، وقد يطبق المثل القائل (الصخونة افضل من الموت)، وهذه فعلاً ما لوحظ من قبل مجلس محافظة الانبار وبعض شيوخ عشائر المحافظة الذين طالبوا بدخول قوات برية امريكية الى المحافظة لتخليصهم من بطش وهيمنة داعش الذي يسيطر على ثلثي المحافظة، متناسين انهم في الامس القريب كانوا يعانون من القصف الامريكي الذي طال مدن وبلدات المحافظة، بل كانوا يقاتلون القوات الامريكية.
هذا التحول في المواقف هو واحد من الغايات التي يعول عليها تنظيم داعش من اجل تحقيق واحد من اهم اهدافه  لاستراتيجية في العراق، وهو (التقسيم) الذي لم يتصور خليفة هذا التنظيم انه سيحقق هذا الهدف وبهذه السرعة، التقسيم كان ولازال هدف داعش وخليفته لذا على الحكومة ان تسعى في هذا الوقت الى تعزيز الوحدة الوطنية وايجاد مخرج من الازمة الامنية التي هي بتفاقم متسارع منذ الاحتلال الداعشي لمدينة الموصل في العاشر من حزيران الماضي، وما تلاه من تمدد هذه التنظيم الى صلاح الدين وديالى ومناطق حزام بغداد واكثر تمدد هناك في الانبار.
اي يجب تشكيل الحرس الوطني وفق قانون واضح المعالم، يضمن ان يكون هذا التشكيل مستندا بأسس وطنية وغير طائفية، ومسلحا بأسلحة تجعله قادرا على هزيمة تنظيم داعش ومرتبط بالحكومة الاتحادية ادارياً ومالياً. وعدم اخضاعه الى الحكومات المحلية، لكي لا ننجر الى خيار التقسيم الذي هو آفة تأكل الاخضر واليابس، وقد تعرضنا لمشاكل اكثر تعقيداً  تتمثل ببروز نزاعات حول مناطق جديدة قد يتصارع عليها ابناء البلد الواحد.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان