اراء وأفكار

النظافة.. يا أدعياء النظافة!!

حسين الذكر 

 في اليابان يطلقون على رجال التنظيف اسم ( مهندس مدني ) وراتبه لا يقل عن راتب اي موظف كبير ، كما ان الشعب الياباني يقف باحترام وتقدير الى العاملين في نظافة بلدهم ومجتمعهم، شعورا منهم بالاحساس والانتماء الصادق ، قبل البحث عن فرصة عمل او الحصول على اجر للعيش ، كما يذكر المقربون من العاصمة طوكيو والمطلعون على الاحداث هنالك ، عن كيفية ادراة الشؤون الاجتماعية اليابانية ذي ( الديانة البوذية) ، بان طلاب المدارس في كل يوم يخصصون ربع ساعة قبل المباشرة بالدوام للمشاركة جميعا مع ملاكاتهم التدرسية والادارية ، لتنظيف المدرسة بكل مفاصلها ، التي هي بالاساس نظيفة ، الا  انهم يمارسون طقوس النظافة ويهيئون جيلا يابانيا غير متكبر قادر على الاحساس بالمسؤولية اتجاه بلده ومواطنيه بل وحتى اتجاه نفسه..
    ما زالت اغلب ان لم تكن جميع محافظاتنا ومدننا وشوراعنا – طبعا عدا مدن كردستان التي تعد عالما اخر لا ينطبق عليه واقعنا – يعمها الخراب وتحاصرها الاوساخ والانقاض والقاذورات من كل مكان ، اذ ان اغلب الاجراءات الحكومية الاتحادية او ما يخص مجالس المحافظات ، لم ترتق الى مستوى النظافة من الايمان التي نادى بها ديننا الحنيف وقراننا الكريم ورسولنا الحبيب برغم رفعنا للشعار الاسلامي وتخفينا خلفه . هذا الكلام ليس من الشارع او خفية على احد ولا يقصد منه الانتقاص من اي عمل رسمي او طوعي اريد منه وجه الله ويصب في خدمة بلدنا وحمايته من امراض مستديمة نحن اولى بالخلاص منها قبل التعلق بها ، اذ بمجرد القاء نظرة على اي مدينة او محافظة عراقية يثبت لك صحة الادعاء الذي يعيشه ويشعر بوقع ماساته وهول معاناته العراقيون جميعا .
صحيح ان بعض المدن سواء في العاصمة الحبيبة بغداد او بقية محافظاتنا العزيزة ، تبدو بعض شوراعها الرئيسية مبلطة مرصفة نظيفة نسبيا ، الا ان ما يوجد خلف تلك الشوارع من انقاض وقاذورات تخنق المدن قبل ساكنيها ، يثبت مدى زيف وادعاء اولئك المسؤولين عن ملف التنظيف في بلد لاشيء يوحي بانه يمتلك مؤسسات معنية بالتنظيف ..
    بالرغم من صرف مليارات الدولارت منذ عشر سنوات حتى الان ، على ما يمكن ان يسمى بتنظيف العاصمة ، الا ان الحبيبة بغداد ما زالت غاطة بالقاذورات حتى البلعوم ، ومن يريد التاكد لا يذهب للشوراع الرئيسية في الكرادة او شارع فلسطين والمنصور ، بل ليمر مرور الكرام على مدينة الصدر والحرية والشعلة والكاظمية والبياع وحي العامل والوشاش .. اما في المناطق المنسية ، فحدث ولا حرج والله المستعان على ما يصفون ، قطعا نحن هنا ، لا يمكن ان نحمل تبعت ذلك لشخص واحد ، برغم ان التكليف يتطلب العمل او الاستقالة لمن لا يفي باداء واجب اقسم وتعهد بتحمل مسؤولياته والنهوض به ، اذ ان اليد الواحدة لا تصفق ،والنظافة مسؤولية مجتمعية ، فاذا كان المواطن العراقي باعلى درجاته الوظيفية ومهما كان تحصيله الدراسي يرمي الانقاض من باب سيارته وسط الشارع العام .. فكيف بالمواطن العادي البسيط الفقير المغلوب على امره ..
    اليوم نحن بحاجة ماسة الى وزارة نظافة ، تاخذ على عاتقها ترسيخ مفهوم النظافة وشرح ابعاد قول رسولنا الكريم محمد عليه وعلى اله افضل الصلاة واتم التسليم : ( النظافة من الايمان وتنظفوا فان الاسلام نظيف ) ، والا فاننا سنبقى في التيه ضائعين وبين الامم متخلفين ومن انتهاك الامن مهددين ومستقبلنا لا ينبئ بخير، ما دمنا لا نجيد حماية انفسنا وشوارعنا وبيوتنا ومدننا من شر خطر الاوساخ التي تعد واجهة حضارية ، الله وحده يعلم كم المسافة الفاصلة بيننا كعراقيين وبين بلوغ حد الشروع بانطلاق حملة التنظيف .. والله ولي التوفيق ..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان