واثق الجابري
لم نعد نملك الوقت الكافي في إدارة المعركة، ولا مجال للإنتظار والتلكؤ والصبر على اللجان التحقيقية، ولا سبيل للمجاملات، والحركة التي تبدأ بهالة وتنتهي برماد، الداعشيون يتحركون لطعن الخاصرة وقطع طرق الإمدادات، والمواقع الإستراتيجية وهم لا يملكون طائرات وحصانة دولية، ونسمع في الإعلام أكثر من إنتصار قواتنا المسلحة، وطلائع الحشد الشعبي التي تتصدى، بمشروع مقاومة يطرز البطولة في التاريخ.
الدكتور العبادي أعلن بداية حملته، ضد فساد ضرب بقوة المؤسسة العراقية، والأهم تغلغل المفسدون والخونة والمتخاذلون، بين قيادات الجيش لبيع الوطن للأنذال.
كل يوم تتحول المدن الى نيران تخلط الدخان بالأحزان، كل يوم نجمع الأشلاء ونعدُّ قائمة من الضحايا ومجهولي الهوية وهويات المجهولين، ويصرّ بعض قادة الجيش أن مئات الدواعش في أيديهم، والعاصمة بألف خير، والقذائف والشظايا التي تتساقط على الرؤوس، مجرد أمطار تنتظرها الأرض القاحلة.
ليس أمام العبادي فرصة في الإختبار العسير، ولا مجال سوى الضرب بقوة على رؤوس الفاسدين، والإستعانة بالخبرات والطاقات المشهود بنزاهتهم ووطنيتهم، وقد وصلت الخيانة الى خزي وتعرٍ من القيم، لمؤسسة سجل لها التاريخ وشعب عرف برفضه الضيم.
المؤسسة العسكرية غصت وأُتخمت وخرج من دبرها المال الحرام، نخر التخاذل عظام وألسنة ضباط تقرأ من تقاسيم وجوهم الخيبة والعار، وأن كان السيد العبادي أشار الى الفضائيين؛ نقول ما قيمة مئة راتب في لعبة قمار أو ردحة مومس ورقصة داعرة، تلتهم أموالا ملطخة بالدماء، وأمهات يردحن حزناً وجثث الضحيا تتراقص للموت.
لا ننهزم من حقيقة هزيمة الموصل، ولا نسير مرور المطأطئ رأسه أمام الخذلان، وليس من الصحيح أن يُسرح قادة كانوا يمولون داعش بنفط العراق، أكثر بعشرات المرات من الدول التي كنا نتهمها، ونخاف أن يباع نفطنا الى إسرائيل علناً، بينما يباع الى طالبان والأفغان وعصابات القاعدة وداعش وبوكو حرام.
نراهن على ثورة إدارية وبداية التنظيف من الأعلى إذا أردنا إرتقاء السلّم، لا أن يكون العقاب لصغار الجنود والثواب لكبار الفاسدين.
السيد العبادي هناك قراران للإمام السستاني عليك أن لا تنساهما: إعلان الجهاد الكفائي، وإلزام الكتل السياسية بالتوقيتات الدستورية لتشكيل الحكومة؛ وأن الوطن يستصرخك وكل الشرفاء، للتخلص من المفسدين وتلقين داعش أقسى الدروس، والعراق يستجير شعباً وأرضاً منهم، وبدأ طابور الإنقلاب على العملية السياسية، يتحدث ويروج عن أن الإخفاقات في سبايكر والموصل لهذه الحكومة، والناس صاروا يتحدثون عن الإنجازات المتوقعة والخيبة الواقعة، وإذا كان السيد العبادي جادا في الإرتقاء عليه التنظيف من أعلى السلّم، وليس تسريح الفاسدين او إلقاء الإتهامات على الجنود والعرفاء؟! والفساد أكبر من فضائيين رواتبهم، لا تكفي أن تكون كرزات جلسات الحرام؟!





