طالب العسل
كتبت مقالات عديدة منذ حوالي اكثر من 10 سنوات حول امل الاحزاب الكردية في مساعدة تركيا في الإنفصال عن العراق مع تقديم كل التنازلات للنجاح في هذا المسعى املا في ان تكون تركيا البوابة المفتوحة لها نحو اوروبا..
لكن تركيا ومنذ عقود طويلة تجاهد وتتوسل بأوروبا كي تصبح جزءا من الإتحاد الاوروبي دون طائل.. فالإتحاد الأوروبي يضع شروطا ومعايير خاصة لأنضمام اي دولة اليه مثل احترام حقوق الإنسان وهذا شرط اساسي لم تؤمن به تركيا حتى وجدناها على الدوام وهي تقمع مواطنيها, واخر حالة كانت في خروج الكرد لنصرة كوباني التي راح ضحيتها العشرات من الابرياء.. تركيا تحلم بان تكون جزءا من الاتحاد الاوربي, وكردستان العراق تحلم ان تكون جزءا من تركيا طمعا في بوابتها المحتملة لأوروبا .. وكلاهما فشل في ذلك لظروف اقليمية ودولية معروفة مع قراءات خاطئة للأوضاع المحلية والدولية ومعطيات اخرى عديدة اخرها كانت حين ارسلت واشنطن رسالة الى بارزاني تقول فيه ان عليه ان يكف عن الحديث عن الإنفصال وان يوجه كل جهوده لمقاتلة داعش مع تذكيره ان امريكا مع وحدة الاراضي العراقية..
والسؤال هو هل بارزاني على تلك الدرجة من محدودية الذكاء بحيث مازال يطالب بالإنفصال في وقت شهد العالم كله على رفضه هذا المطلب اللاشرعي؟
اليس الاولى به ان يوجه اهتمامه لمقاتلة داعش؟
اليس الأولى به حل القضايا العالقة مع بغداد مثل موضوع الرواتب المتأخرة والنفط والغاز وغيرها؟؟
ثم الا يعلم بارزاني ان ايران وتركيا والوطن العربي كلهم هم المحيط الإقليمي للعراق وهم الرافضون لهذا المطلب من البداية.
اوروبا والعالم وامريكا قالوا كلمتهم اولا واخيرا ولكن مازال بارزاني يعبث بمشاعر الشعب الكردي تارة في مايدعيه الحق في الإنفصال بحجج عنصرية وتارة في تصريحاته ضد حكومة بغداد في المشاكل التي يفتعلها خصوصا في موضوع رواتب الموظفين وفي تصدير النفط والغاز وليس اخرها تصعيده مع الحكومة في رغبته بضم مايسميها المناطق المتنازع عليها دون الرجوع الى المركز.
واليوم وبعد هروب بيشمركة بارزاني من سنجار وعدم قدرتها على المواجهة ضد داعش الا بدعم من المركز, وبالرغم من سيطرة داعش على الكثير من المناطق في شمال العراق الا ان بارزاني كعادته يحاول دغدغة مشاعر الكرد في ان يكون البطل القومي الذي لايشق له غبار.. فقد طالب تركيا ان تفتح الحدود للبيشمركة لتذهب للقتال في كوباني مع يقينه ان تركيا لن تسمح بذلك ويقينه كذلك ان تركيا هي التي تدعم داعش وتعالج جرحاها وامراءها في مستشفياتها في استغباء للأخرين واضح جدا, فهو يريد ارسال البيشمركة التي لم تصمد بضع دقائق امام تقدم داعش الا بوجود مساعدة وغطاء جوي عراقي ودولي..فهو يريد ان يفعل ذلك املا في دعاية جديدة تزيد من حظوظه في ان يكون الزعيم الاوحد والقائد الضرورة الجديد.. فعلى من يضحك بارزاني؟؟





