كتاب الحقيقة

(الشيخ والتشكيلة الزراعية في الماضي

 حسن عودة الماجدي

شهدت بواكير القرن العشرين تحولات بنيوية كبرى في التشكيلة الزراعية للمجتمع الريفي العراقي ولعل مرد ذلك يكمن فيما افضى التناقل بين ادارة البريطانيين للعراق وادارته من قبل الدولة العثمانية حيث ان الاخيره قد جهدت لتحجيم مكانة الشيوخ ونفوذهم والذين تحولوا اخيرا من رؤساء عشائر الى اقطاعيين ولكن الادارة العثمانية قللت من سطوة الشيوخ من خلال مجموعة من التشريعات بما يتعلق بالاراضي الزراعية وادارتها وكان الهدف من ذلك تفتيت المحاولات الساعية لابرام التحالفات من لدن شيوخ العشائر فعمدت الى تعيين السراكيل ( جمع سركال ) وهو بمقام رئيس العمل الزراعي بدلا من وجود الشيخ من حيث السيطرة على المهام الزراعية وجمع الضرائب من الفلاحين وتسليمها الى الدوائر المالية العثمانية ولم تترك الادارة العثمانية وسيلة في اضعاف سطوة الشيوخ الا ولجات اليها بما في ذلك الاستيلاء على الاراضي الزراعية العالية الخصوبة وضمها الى الاراضي الاميرية ( ممتلكات عثمانية ) وكانت ترمي من وراء ذلك تثبيت الشيوخ على مستوى اقتصادي متدن لايؤهلهم لكسر عصا الطاعة . اما البريطانيون فكان لهم شان اخر فقد اعتمدوا على شيخ العشيرة الذي اصبح جلادا لافراد عشيرته بامتياز تلبية لمطالب المحتل وتنفيذا لسياساته في المنطقة اذ تحول الشيوخ الموالون للحكم البريطاني الى مستوى اقتصادي مرموق وكان ذلك بوصف الدكتور علي الوردي اذ قال ان شيخ العشيرة تحول من كونه رئيس عشيرة الى سيد اقطاعي بعدما كان في الماضي يجد من مصلحة مدارات عشيرته والتحبب اليها لانها مصدر قوته تجاه حكومة السلاطين العثمانيين والشيوخ الاخرين بل اصبح لا يبالي بالعشيرة حيث ترك قريته وسكن القصور الباذخة في المدن معتمدا على الوكلاء والشحنية والموامير لجلب الاموال من كدح افراد العشيرة الفلاحين وهؤلاء يعدون بمثابة افراد الشرطة لدى الشيخ الاقطاعي وهذه الاشارة لا تحتاج الكثير من الاستدلال على تحول النظام الابوي الى علاقات طبقية الغت هوية العشيرة جانبا تاركة المضمار لهوية اخرى من نوع اخر ترسم معالمها الارقام بوضوح اذ ذكر الدكتور علي الوردي في لمحاته الاجتماعية في الصفحة 187 ج5 عام 1971 بغداد ان 85% من ابناء الريف الفلاحي لا يملكون شبرا واحدا وان 1% يملكون ثلاثة ارباع الاراضي الزراعية ولم يقف شيخ العشيرة عند هذا الحد بل ان الكثير منهم تحولوا الى ملاك وجعلوا لانفسهم طوقا من المسلحين (الحوشية) من العشيرة ومن خارجها كالرجال ذوي البشرة السمراء.
 يتـــــــــــبع…

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان